ليس اللاجئون السوريون بحاجة إلى ألمانيا فقط، ولكن ألمانيا أيضاً بحاجة للاجئين السوريين، فجزء الثورة البشرية السورية الذي جرفته الحرب من وطنه بات محلّ ترحيب من قوى متعددة متباينة؛ ألمانيا الاتحادية وتنظيم داعش الذي يسعى إلى اجتثاث مظاهر الحداثة بحسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الإثنين 7 مارس 2016.


ووفقاً لتقديرات الجمعية الطبية الألمانية، يعمل نحو 1500 طبيب سوري حالياً في ألمانيا، من بينهم 319 تم تسجيلهم خلال عام 2014.


وتقول ماريا ميشوك، عضوة البرلمان التي تترأس اللجنة الصحية بالبرلمان "حينما يفر الأطباء السوريون بسبب المخاطر التي تهدد حياتهم أو جراء النزاع المسلح بصفة عامة، فمن الصائب أن نمنحهم اللجوء إلى ألمانيا وأن ندمج مهاراتهم الطبية".


ومع ذلك، فإن منح السوريين حق اللجوء ليس مجرد لفتة إنسانية؛ فألمانيا تحتاج إلى أطباء. إذ يعتزم واحدٌ من بين كل سبعة أطباء اعتزال العمل خلال السنوات الخمس القادمة. ويغادر آلاف الممارسين البلاد سنوياً للعمل بالخارج.


ووفقاً لتقديرات مستشار شركة البحوث الاستشارية الدولية، رونالد بيرجر، سوف تحتاج ألمانيا إلى 111 ألف طبيب لخدمة مواطنيها بحلول عام 2030.


ولسد الثغرات في المجال الطبي، تستعين ألمانيا بأطباء أجانب منذ سنوات عديدة من العديد من عواصم أوروبا الشرقية – بوخارست وصوفيا وأثينا – حيث يريد الشباب الأطباء الفرار من الأزمات الاقتصادية. وقد ازداد عدد الأطباء الأجانب بالبلاد بين عامي 2010 و2014 بنسبة 60 بالمائة. وبينما تساهم رومانيا بأكبر عدد من الأطباء في ألمانيا، فإن أعداد الأطباء السوريين الفارين من جحيم الحرب لا تقل كثيراً عن هؤلاء.