قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع بدر برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، في 7 أبريل 2026، بالسجن لمدة 10 سنوات بحق السيدة سمية ماهر، وذلك على خلفية القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة برقم 12430 لسنة 2021 جنايات التجمع الخامس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التخابر مع تركيا".
وجاء الحكم بعد مسار قضائي طويل، سبقته سنوات من الاحتجاز الذي اقترب من تسع سنوات، منذ القبض على سمية ماهر من منزلها بمحافظة البحيرة في 17 أكتوبر 2017، قبل عرضها على نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، لتبدأ رحلة غير قانونية معقدة امتدت لسنوات.
رسالة الأم تتصدر المشهد
وفي أعقاب الحكم، تصدرت رسالة والدة المعتقلة المشهد، حيث وجهت كلمات مؤثرة إلى رئيس المحكمة، حملت نبرة إنسانية تعكس حجم المعاناة التي عاشتها الأسرة طوال سنوات احتجاز ابنتها:
"إلى سيادة المستشار محمد سعيد الشربيني، أنا لا أعرفك، ولكن أعرف أنك ممن اختارهم الله لإقامة العدل في الأرض، وأعرف أنك لمدة خمس سنوات، مدة الإحالة، كانت تُعرض حبيبة قلبي، ابنتي الغالية، أمامك، وكانت تتوسل إليك أن تسمح لنا بالدخول لرؤيتها، لأنها كانت ممنوعة من الزيارة، ولكن دون جدوى.
واليوم تُصدر حكمك على ابنتي حبيبتي بعشر سنوات. فابنتي حبيبتي يشهد لها الجميع بحسن الخلق والتفوق الدراسي، وحب الخير لجميع الناس.
فيا سيادة المستشار، والله إنها لدنيا وسوف تنتهي، وسوف نراك أنا وزوجي وبناتي الأربع يوم القيامة، ليحكم الله بيننا وبينك، وستظل في دعائي دائمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وقد لاقت الرسالة تفاعلًا واسعًا، باعتبارها تعبيرًا مباشرًا عن معاناة إنسانية ممتدة لأسرة ظلت محرومة من التواصل مع ابنتها لفترات طويلة.
مسار احتجاز طويل وانتهاكات مزعومة
ووفق ما أوردته مصادر حقوقية، فقد تعرضت سمية ماهر خلال فترة احتجازها لسلسلة من الانتهاكات، من بينها الإخفاء القسري لفترات متعددة، بدأت بنحو 70 يومًا عقب القبض عليها، ثم تكررت لاحقًا لفترة تجاوزت العام، إلى جانب احتجازها داخل مقار غير رسمية.
كما أشارت التقارير إلى منع الزيارة عنها لفترات طويلة، وحرمان أسرتها من التواصل معها، فضلًا عن منع محاميها من حضور التحقيقات في مراحلها الأولى، قبل تعيين دفاع بديل بشكل صوري، بحسب ما ورد.
وتضمنت الانتهاكات كذلك الحبس الانفرادي لأكثر من 9 أشهر داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، الأمر الذي حرمها من الخصوصية، إلى جانب تدهور ظروف الاحتجاز والمعيشة، وما تلاه من تدهور حالتها الصحية نتيجة الإهمال الطبي، وفق روايات حقوقية.
اتهامات رسمية ومحاكمة ممتدة
وتواجه سمية ماهر في القضية عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي. وقد أُحيلت القضية إلى المحكمة في نوفمبر 2021، لتستمر جلسات المحاكمة لعدة سنوات قبل صدور الحكم.
انتقادات حقوقية ومطالب بالتحقيق
في المقابل، أثار الحكم ردود فعل من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت أن طول فترة الحبس الاحتياطي يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل ما أُثير بشأن الإخفاء القسري وقيود التواصل.
وطالبت هذه الجهات بفتح تحقيق مستقل في وقائع الإخفاء القسري، ومراجعة مدد الحبس السابقة للمحاكمة، وضمان عدم استخدامها كأداة عقابية، إلى جانب تمكين المحتجزة من كافة حقوقها القانونية والإنسانية داخل محبسها، بما يشمل الزيارة والرعاية الصحية.
كما انتقدت مراكز حقوقية أخرى المحاكمات أمام دوائر استثنائية، معتبرة أنها لا توفر الحد الأدنى من ضمانات التقاضي، ودعت إلى احترام سيادة القانون وضمان حقوق الإنسان.

