"وقف تراخيص البناء يعني استمرار وقف حالنا وتفاقم الأعباء المادية على المقاولين"، هكذا يصف المهندس شريف القرارات التي صدرت مؤخرا من وزارة التنمية المحلية المصرية، لتفجر عاصفة من الجدل داخل قطاع المقاولات.
واعتبارا من 24 مايو الماضي ولمدة 6 أشهر أصدرت وزارة التنمية المحلية قرارا بإيقاف إصدار تراخيص أعمال بناء المساكن الخاصة أو توسعتها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها، مع إيقاف أعمال البناء الجاري تنفيذها بمحافظة القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات والمدن الكبرى.
القرار جاء بطلب من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه أحد المشاريع القومية، والذي طالب أيضا الشرطة بإلقاء القبض على مخالفي البناء وعدم الاكتفاء بتحرير مخالفات ضدهم، وذلك في محاولة لوقف البناء العشوائي، والالتزام بخطة الدولة التنموية.
لكن المهندس شريف -وهو صاحب شركة مقاولات أيضا- يرى أن القرار يعني شللا تاما لقطاع عريض يضم ملايين الأسر، وهو ما يزيد حجم المعاناة، خاصة أن القطاع لم يتعاف بعد من الآثار الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا.
وأشار شريف إلى أن أغلب الأنشطة الاقتصادية والصناعية في مصر تقوم على أعمال المقاولات، كما أنها مصدر الرزق الوحيد لقطاع واسع من الحرفيين والعمال، متسائلا "من أين نأتي بالمصاريف اليومية في ظل الظروف الحالية؟".
ويعمل في قطاع المقاولات نحو 12 مليون مصري، فضلا عن حوالي 20 ألف شركة ما بين الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى تجار مواد البناء، بحسب تصريحات صحفية في أبريل الماضي لرئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي.
وخلال جلسة في مجلس النواب بشأن تداعيات القرار، قال وزير التنمية المحلية اللواء محمود شعراوي إن وقف التراخيص يستهدف التصدي بحزم لمخالفات البناء التي تتسبب في الضغط على المرافق التي لم يكن مخططا لها استيعاب المباني المخالفة، فضلا عن انتشار الفساد في تراخيص البناء.
وكحال أغلب عمال البناء الوافدين للقاهرة يجلس سيد في مكانه المعتاد بميدان المطرية شرق العاصمة منتظرا فرصة للعمل المؤقت، حيث تستعين بهم شركات المقاولات في الأعمال البدنية غير الحرفية.
ويقول سيد -الذي ترك أسرته في محافظة المنيا بصعيد مصر- إن "فيروس كورونا أثر علينا بشكل كبير، خاصة أن أصحاب الأعمال خائفون من مزاولة أي نشاط، وهو ما جعل العمل شبه متوقف خلال الفترة الأخيرة".
وتحمل سيد مشقة توقف العمل خلال الفترة الماضية بسبب فيروس كورونا على أمل أن يساهم الفتح التدريجي للنشاط الاقتصادي في عودته إلى مصدر رزقه الوحيد، لكن جاء قرار وقف تراخيص البناء لمدة 6 أشهر كضربة قاضية لآماله، وهو لا يدري ماذا سيفعل خلال هذه الشهور الطويلة.
الملفت للنظر أن قرار وقف التراخيص رافقه أيضا قرار بمحاكمة المخالفين أمام المحاكم العسكرية، والغريب أنه كان بأثر رجعي، حيث شنت قوات الأمن حملة على المباني المخالفة وألقت القبض على العشرات.

