تُوجّه مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي مركز أبحاث أمريكي بارز مؤيد للحرب الأمريكية - الإسرائيلية، انتقادات لاذعة لجهود الوساطة المصرية الأخيرة، الرامية لتحقيق السلام بين واشنطن وطهران.
وعلى هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، ناقش مسؤولون مصريون مع نظرائهم من تركيا وباكستان حلولاً مستدامة لإنهاء الحرب ضد إيران.
"هشاشة الوضع الأيديولوجي في القاهرة"
ويرى مركز الأبحاث أن الوساطة المصرية تُقوّض صورتها التي تُروّج لها كـ"ترياق للإسلام السياسي". وفي معرض شرحها لموقف المركز، أكدت مريم وهبة، محللة الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ما وصفته بـ "هشاشة الوضع الأيديولوجي في القاهرة وقابليتها المزمنة للتأثر بالدوائر الإسلامية".
وترى وهبة أنه على الرغم من "قنوات الاتصال السرية العميقة" التي تربط القاهرة بواشنطن وطهران - والتي تعود إلى كامب ديفيد - فإنّ تأثرها المزعوم بالجهات الإسلامية الفاعلة (التي لم تُسمِّها) يُشكِّك في متانة موقف (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي. علاوة على ذلك، يبدو أن الخوف الحقيقي يكمن في ظهور جبهة موحدة في الشرق الأوسط، قد تكون قادرة على الصمود في وجه الإمبريالية الأمريكية.
انتقادات مماثلة إلى تركيا
وأفادت قناة (TRT) التركية بأن المنتدى كان أحدث مبادرة دبلوماسية تركية لاستكشاف طرق بديلة قابلة للتطبيق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع تولي مصر دورًا محوريًا.
ووجهت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المعروفة بانتقاداتها اللاذعة لفصائل المقاومة المسلحة والجماعات الإسلامية في العالم العربي، الانتقادات ذاتها إلى تركيا.
وكتب سنان سيدي، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مؤخرًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يعيش في عالم من التناقضات"، حيث يدين إسرائيل بينما يجمع رسوم عبور على النفط الأذربيجاني الذي يزود طائرات إف-35 الإسرائيلية بالوقود.
وتربط أردوغان علاقة مزدوجة مع حلف الناتو، تمامًا كما هو الحال مع إسرائيل. تركيا تدعم آلة الحرب الروسية. ويحرص أردوغان على البقاء في صفين متناقضين، وهو ما يمثل مشكلة للحلفاء. كل هذا نفاق وتناقض صارخ، لكنه في الوقت نفسه بحاجة إلى التجارة والأرباح.
السعودية "تعود إلى الإسلام السياسي"
وفي سياق مماثل، انتقدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات السعودية. فقد كتب حسين عبد الحسين، مؤلف كتاب "الحجة العربية لإسرائيل"، في صحيفة "جويش كرونيكل" أن السعودية "تعود إلى الإسلام السياسي - وإلى معاداة إسرائيل" للتغطية على مشاكلها الاقتصادية الداخلية.
بداية النهاية
وفقًا لموقع "الكناري"، تُبدي مراكز الأبحاث في واشنطن ترددًا إزاء فكرة الوحدة الدبلوماسية بين الدول الإسلامية، ما يعكس مخاوفها من فقدان الهيمنة الأمريكية. إلا أن الحفاظ على هذه الهيمنة مرهون بوجود إسرائيل كقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وإذا ما صمدت هذه الجهود، فقد يُشكل بناء هذا التحالف بداية النهاية للبنية الإمبريالية الأمريكية المتداعية في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الإعلامي في إسرائيل، تُبذل جهودٌ حثيثةٌ لخلق التأييد لشنّ "ضربةٍ استباقية" على مصر. وقد تصاعدت هذه الجهود منذ هجوم ترامب على إيران. وينطبق الأمر نفسه على تركيا.
وسلط البروفيسور نيكولاس طالب الضوء على هذا الأمر أيضًا. فقد شارك مؤخرًا منشورًا لمعلق إسرائيلي يُبرز كيف تجري حملة لحشد الرأي العام ضد تركيا باعتبارها "تهديًدً وجوديًا".
وخلص الموقع إلى التحذير من أن الحملة بدأت الفعل، وأنه من الحكمة أن يدرك السياسيون والدبلوماسيون في باكستان وتركيا، ومصر أيضًا، حقيقتها.
https://www.thecanary.co/global/2026/04/21/egypt-mediation-us-iran-conflict/

