نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا عن مخاوف الجمهوريين من خسارة الإنتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب الطريقة التي أدار فيها الرئيس دونالد ترامب أزمة وباء كورونا الذي انتشر في البلاد، ووقفه للمؤتمرات الصحفية.

 وفي التقرير الذي أعده جوناثان مارتن وماغي هابرمان، وترجمته "عربي21"، قالا فيه إن الطريقة السيئة التي أدار فيها ترامب أزمة فيروس كورونا والوضع الاقتصادي السيء، وتراجع شعبيته جعلت الجمهوريين في حالة ريب بسبب احتمال خسارة الرئاسة ومعها مجلس الشيوخ.


 وبدا التحدي واضحا بعد تقديم 26 مليون أمريكي طلبات إعانة بعد أن قالوا إنهم فقدوا أعمالهم، ويحتاجون المساعدة الحكومية.


وتظهر استطلاعات الرأي الجديدة أنه خسر شعبية واسعة في ميشيغان وبنسلفانيا، وفلوريدا.


وتقول الصحيفة إن الميزة التي يتمتع بها ترامب على منافسه جو بايدن هي الوصول إلى الرأي العام والتنمر على الجميع وهي ميزة أصبحت مصدرا للخراب، فقد أصبحت المؤتمرات الصحافية اليومية التي يعقدها حول فيروس كورونا سببا في تدمير مواقفه السياسية، ويرى مسؤولون في الحزب أن تصريحاته حول المطهرات ستكون نقطة تحول.

وقال مسؤول استطلاعات الرأي الجمهوري، غلين بوغلر، إن الصورة أصبحت كئيبة جدا لترامب اليوم مقارنة مع الصورة قبل أزمة وباء كورونا.

وقال بولغر: "مع استمرار انهيار الإقتصاد، بات الجمهوريون يواجهون مناخا أكثر تحديا وهو تحول كبير عما كنا عليه قبل عدة أشهر، وأصبح الجمهوريون أكثر غضبا".

وعادة ما فسر المستشارون والحلفاء نوبات الغضب التي تعتري الرئيس أثناء لقاءاته الصحافية بأنها نتاج لأحداث خارجية، مثل التحقيق الذي استمر عامان بعلاقة حملته الإنتخابية بالتدخل الروسي.

وقال النائب الجمهوري عن أوكلاهوما توم كول، إن على الرئيس تغيير نبرته وتقديم رسالة أبعد من الحديث عن مظالمه، مؤكدا: "ليس لدى ترامب سوى الغضب وأنه ضحية".

 وقال ترامب بداية هذا الشهر: "لقد بنيا أعظم اقتصاد في العالم وأستطيع عمل هذا مرة ثانية". إلا أن موقف الرئيس في الاستطلاعات الأخيرة أثار مخاوف الجمهوريين، خاصة أن بايدن تقدم فيها في كل ولاية مرجحة. كما وأظهرت الاستطلاعات أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يتأخرون عن المرشحين الديمقراطيين المحتملين في كولورادو ونورث كارولينا وأريزونا ومين أو في تنافس حاد معهم. ولو خسر الجمهوريين هذه الولايات وفازوا بألاباما فسيسطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ لو فاز بايدن.

وقال المستشار  الجمهوري المخضرم تشارلس بلاك " يجب أن يدير حملة انتخابية قوية كي نحتفظ بمجلس الشيوخ" و "قلت دائما أننا الأحسن ولكنني لا أستطيع قول هذا الآن، ووسط هذا الوضع الذي لا يمكن التكهن به".

وتقول الصحيفة إن نتائج استطلاعات مسحية في 17 ولاية قامت بها اللجنة القومية للحزب الجمهوري أثارت دهشة الجمهوريين، ووجدت أن وضع الرئيس ليس جيدا ومن المؤكد خسارته لو لم يتحسن الإقتصاد في الخريف".

وكشفت حملة ترامب الإنتخابية نفس التراجع في الدعم للرئيس، وذلك حسب أربعة أشخاص على معرفة بالبيانات، خاصة أن فيروس كورونا لا يزال الموضوع الأول الذي يقلق الناخبين.

ولكن الإستطلاعات المبكرة ليست محددة، ففي عام 2016 كانت هيلاري كلينتون متقدمة في الكثير من الولايات قبل تشرين الثاني/نوفمبر.

ولكن آمل الرئيس الفوز في ولاية مينيسوتا التي خسرها عام 2016 يظل صعبا، ففي استطلاع أجراه السناتور الديمقراطي تيم سميث وجد أن الرئيس متأخر هناك بعشرة نقاط.

وتظهر البيانات الخاصة لدى الحزبين من الاستطلاعات التي قاما بها الأسبوع الماضي، ثلاثة في بنسلفانيا واستطلاعان في ميتشغان، كشفت عن خسارة الرئيس بهامش ضيق من الخطأ.

وبالنسبة للكثير من الجمهوريين فإن هذا الوضع يذكرهم بأخر مرة فازوا فيها بالإنتخابات. ففي عام 2006 سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ والنواب بسبب عدم ارتياح الرأي العام بسبب حرب العراق التي شنها الرئيس جورج دبليو بوش، وبعد عامين فازوا بالرئاسة نظرا للأزمة الإقتصادية عام 2008.

 ويقول بيلي بايبر، مسؤول طاقم ميتش ماكويل سابقا ويعمل حاليا في اللوبي "يبدو الوضع مشابها جدا لدورة 2008". ولكن هناك العديد من العوامل ستحدد النتائج، منها حدوث موجة جديدة من وباء كورونا في الخريف ووضع الإقتصاد والكيفية التي سيقود فيها بايدن الحملة الإنتخابية، فهو لا يزال بعيدا عن الأضواء تاركا ترامب يعاني من تداعيات أزمة فيروس كورونا.

وتبقى المشكلة الكبرى للجمهوريين هي سلوك الرئيس. ففي الأسبوع الماضي، تجاوز نصائح مستشاريه وهاجم بايدن وعلاقته بالصين، وقام بشكل مفاجئ بوقف الهجرة وقال إن على حكام الولايات عدم التسرع بفتح اقتصاد الولايات، مع أنه دعا قبل ذلك بأسبوع المحتجين للخروج والمطالبة بتخفيف الإغلاق، وهذا كله قبل الخوض في علاج فيروس كورونا بالمطهرات المنزلية.

 وقال عضو بارز في الحزب إن المؤتمرات مزعجة بدرجة لا يمكنه مشاهدتها.

وقال النائب الديمقراطي عن نيويورك بيتر كينغ: "أحث الرئيس التركيز على الجانب الإيجابي، وما فعله وكيف سنقوم بالتحضير للوباء في الخريف".