في خطوة تمثل تحولاً بارزًا، ومؤشرًا على تقارب متزايد مع السلطة الحاكمة في غربي ليبيا، أعاد بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، فتح السفارة المصرية رسميًا في طرابلس، بعد غياب دبلوماسي استمر 12 عامًا كاملة. 

 

جاء ذلك بحضور الطاهر الباعور، المكلّف بتسيير شئون وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا. 

 

ويأتي هذا التقارب في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقسامًا سياسيًا مستمرًا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011. حيث تدار المنطقة الغربية عبر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بينما تدار المنطقة الشرقية عبر الحكومة المكلفة برئاسة أسامة حماد والبرلمان، وبإسناد من قوات القيادة العامة.

 

 

دلالة تاريخية ودبلوماسية

 

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن عبد العاطى أشار خلال الاحتفال لما يحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهًا لأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتدادًا حيًا، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرة لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.


وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزء لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهدٍ على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضًا ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.


كما أعرب وزير الخارجية عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية واجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاًًلان العلاقات بين مصر وليبيا هي علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.