اجتاحت مياه الأمطار الغزيرة آلاف خيام النازحين الفلسطينيين في مناطق متفرقة بقطاع غزة، متسببة في غرق مراكز الإيواء وتدمير الممتلكات البسيطة للمواطنين الذين يواجهون ظروفاً قاسية للغاية، في ظل انعدام المأوى ومقومات الحياة الكريمة.
​
​
كما أدى انهيار جدار متصدع شمالي القطاع إلى إصابة فلسطينيين اثنين بجروح متفاوتة، حيث تسببت السيول الجارفة في تقويض ركائز المبنى الذي تعرض سابقاً لغارات جوية إسرائيلية عنيفة أضعفت بنيته الخرسانية الأساسية تماماً.
​
​
أمطار غزيرة تغرق خيام النازحين
​
​
وفي غضون ذلك، أكد شهود عيان غرق تجمعات الخيام في محيط ميناء مدينة غزة وغربي دير البلح، فضلاً عن شمال مخيم النصيرات ومناطق جباليا وبيت لاهيا، بعد تدفق كميات ضخمة من مياه الأمطار داخلها.
​
​
وبالتوازي مع ذلك، أظهرت تدوينات مصورة غرق الشوارع والمخيمات بالكامل، حيث حاصرت السيول آلاف العائلات النازحة داخل خيام غارقة بالمياه، وسط مناشدات إنسانية واسعة لإنقاذ الأطفال وتوفير أغطية جافة تقيهم قسوة الصقيع.https://www.facebook.com/DiyaFayez/posts/1714494740234531?ref=embed_post
​
​
وعلاوة على هذا، تتزامن تلك الأزمة مع منخفض جوي عميق مصحوب بكتل هوائية باردة، مما يفاقم محنة النازحين المقيمين داخل خيام مهترئة تمزقها الرياح، وتفتقر لأدنى وسائل التدفئة ومصادر العزل الحراري المقاوم للأمطار المتواصلة.
​
​
وبناءً على المعاناة المستمرة، يواجه آلاف المهجرين قسراً خطر الموت برداً في العراء، بعدما جرفت السيول ما تبقى من فراش بالٍ وأغطية رقيقة، في ظل عجز المنظمات الإغاثية عن تلبية احتياجاتهم الطارئة والملحة.
​
​
خروقات الاحتلال تفاقم الكارثة الإنسانية
​
​

 

ومن جانب آخر، أهابت المديرية العامة للدفاع المدني بالمواطنين لاسيما النازحين في الخيام والمنازل المتضررة، اتخاذ تدابير الوقاية الصارمة لمواجهة سوء الأحوال الجوية، ونشرت دليلاً توعوياً مصوراً لتجنب مخاطر الغرق والرياح الشديدة.


​
وفي السياق ذاته، تأتي تلك الظروف المناخية القاسية وسط مأساة معيشية متفاقمة جراء خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، مما يعرقل تدفق المساعدات ومواد الإيواء الضرورية للقطاع.
​
​
وبحسب الإحصاءات الرسمية، أسفرت الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق حتى يوم الخميس عن استشهاد 1602 فلسطيني وإصابة 5799 آخرين، في تأكيد واضح على مواصلة الاحتلال استهداف المدنيين والتنكيل بهم دون رادع دولي.
​
​
وجدير بالتذكير أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الغاصب منذ أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح، مخلّفة دماراً هائلاً طال غالبية المنازل والمنشآت الخدمية والحيوية في غزة.
​
​
ونتيجة لهذا الخراب الشامل، دمر القصف شبكات الصرف الصحي وقنوات تصريف مياه الأمطار بصورة شبه تامة، مما جعل من المستحيل تصريف السيول المتراكمة، وحول مراكز الإيواء المؤقتة إلى مستنقعات وبؤر خطيرة للتلوث.
​
​
مخطط استيطاني لمصادرة أراضي الضفة
​
​
وفي تطور موازٍ، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إصدار سلطات الاحتلال قراراً جديداً يوسع حدود الأراضي المصنفة "أراضي دولة" شمال غرب مدينة رام الله، بزيادة صافية بلغت نحو 15813 دونماً من الأراضي.
​
​
وأوضحت الهيئة الرسمية أن هذا الإجراء التهويدي جاء عقب مراجعة حدود إعلان عسكري قديم صادر عام 1983 عبر ما يُعرف بفريق "الخط الأزرق"، حيث جرى استملاك مساحات زراعية شاسعة لعزل القرى الفلسطينية المجاورة.
​
​
ووفقاً للبيانات المعلنة، شمل التعديل العسكري إضافة 19451 دونماً يقابلها استثناء 3638 دونماً، لتقفز المساحة الكلية الخاضعة لهذا القرار الجائر إلى 79823 دونماً مقتطعة بصورة مباشرة من أراضي بلدتي بيتللو والمزرعة القبلية.
​
​
ويهدف هذا التوسع الاستيطاني إلى تأمين احتياطي عقاري ضخم لصالح تكتل "تلمون" الذي يضم مستوطنات "نحليئيل" و"نيريا" و"كيرم رعيم"، وفرض تواصل جغرافي كامل بين مختلف البؤر العشوائية لخلق واقع ديموغرافي جديد.
​
​
وحذرت الهيئة من خنق القرى الفلسطينية وتجريدها من أراضيها الزراعية، لاسيما أن هذا الإعلان جاء بعد أيام معدودة من مصادرة 2536 دونماً في بلدات بيتللو والمزرعة القبلية ودير عمار، لتسريع وتيرة المصادرة الاستيطانية.
​
​
وفي إطار متصل، صادقت حكومة الاحتلال في 15 فبراير 2026 على مقترح لبدء تسجيل الأراضي كأملاك دولة، للمرة الأولى منذ عام 1967، مستهدفة ضم 15 بالمئة من مساحة المنطقة المصنفة "ج" بحلول عام 2030.
​
​
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 قسمت الضفة الغربية مؤقتاً إلى 3 مناطق، حيث تشكل المنطقة "ج" نحو 61 بالمئة من المساحة الكلية، وظلت خاضعة للسيطرة الإسرائيلية دون توقيع اتفاق دائم.

 

وفي المقابل، يعتبر الفلسطينيون تلك الخطوات تقويضاً كاملاً لفرص إقامة دولتهم، خاصة مع استيطان نحو 770 ألف مستوطن بالضفة، من بينهم 250 ألفاً في القدس المحتلة، يشنون اعتداءات متواصلة لفرض التهجير القسري بحق المواطنين.