أعلن الجيش المصري إطلاق المرحلة الرابعة من عمليته العسكرية «الدرع الجنوبي»، التي تستهدف أنشطة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية في السودان على خلفية مقتل عشرات المنقبين المدنيين قرب الحدود المصرية، إثر غارات جوية تتهم أطراف سودانية القوات المصرية بتنفيذها.


وأشار موقع «العربي الجديد»، في تقرير كتبه أحمد سالم إلى أن الإعلان عن المرحلة الجديدة يأتي في ظل موجة غضب وانتقادات سياسية وحقوقية أعقبت الغارات الجوية التي استهدفت مواقع للتنقيب في منطقة وادي شمال بولاية البحر الأحمر السودانية في 10 أكتوبر، وأسفرت، بحسب اتهامات سودانية، عن مقتل أعداد كبيرة من عمال التعدين السودانيين.


وتؤكد القاهرة أن عملياتها تستهدف شبكات التنقيب غير القانوني عن الذهب والعناصر المسلحة المرتبطة بها، وأنها تجري داخل الأراضي المصرية.


وخلال مؤتمر صحفي عقده الخميس، استعرض المتحدث العسكري المصري العقيد أحمد عثمان علي تطورات العملية، معلناً انطلاق مرحلتها الرابعة يوم السبت. كما أكد استخدام طائرات مسيرة مسلحة في استهداف ما وصفها بأوكار العناصر المسلحة.

 


الجيش المصري يعلن تفاصيل المراحل الأربع لعملية «الدرع الجنوبي»


وأوضح المتحدث العسكري أن الحملة نُفذت على ثلاث مراحل سابقة، بدأت أولها في 14 يونيو، وشملت المناطق الواقعة غرب مرسى علم وجبل عيقات. وامتدت المرحلة الثانية إلى وادي دبور والبرامية في الصحراء الشرقية، فيما نُفذت المرحلة الثالثة خلال الفترة من 12 إلى 29 أكتوبر، وشملت تمشيط المناطق التي سبق استهدافها للتأكد من عدم عودة المتورطين في الأنشطة غير القانونية إليها.


وقال المتحدث العسكري إن العملية أسفرت عن القبض على 691 شخصاً، بينهم 151 مصرياً و540 أجنبياً. كما ضبطت القوات 34 قطعة سلاح ناري، و6307 طلقات ذخيرة مختلفة الأعيرة، و4488 خيمة ومأوى بدائياً كانت تُستخدم في أنشطة التنقيب غير القانوني.


وأضاف أن القوات رصدت 52 تجمعاً لعناصر مسلحة متورطة في هذه الأنشطة داخل الأراضي المصرية.


وفي أبرز ما كشف عنه المؤتمر الصحفي، أقر المتحدث العسكري باستخدام طائرات مسيرة مسلحة لاستهداف مواقع يُشتبه في وجود عناصر مسلحة بها، موضحاً أن الضربات استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومؤكدة، وإحداثيات تحدد مواقع الأسلحة والذخائر.


ونفى استهداف المدنيين، مؤكداً التزام القوات المسلحة بقواعد الاشتباك والقانون الدولي، ومراعاتها مبدأ ضبط النفس.


وربط المتحدث العسكري الحملة بحماية الاستثمارات في قطاع التعدين، قائلاً إن الجماعات المسلحة التي تنشط داخل مناطق الامتياز هددت العاملين وأجبرت بعضهم على مغادرة مواقع عملهم، ما أدى إلى هروب رؤوس الأموال والاستثمارات من تلك المناطق.

 


اتهامات سودانية بمقتل 72 منقباً ومطالبات بتحقيق مستقل


أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية السودانية مقتل 72 عاملاً مدنياً في مواقع التعدين، متهمة سلاح الجو المصري بتنفيذ الهجوم. وفي المقابل، لم تتمكن وسائل الإعلام الدولية من التحقق بصورة مستقلة من مسؤولية مصر عن الغارات، فيما تفاوتت أعداد الضحايا التي أعلنتها الجهات المختلفة.


وأفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 13 شخصاً وإصابة 28 آخرين جراء الهجمات.


وعلى خلفية الغضب المتصاعد، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في 12 أكتوبر، قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الواقعة. وتضم اللجنة ممثلين عن النيابة العامة والسلطات القضائية والأجهزة الأمنية، وتتولى التحقيق في ملابسات الحادث وإعداد تقرير بشأنه.


ولم يوجه مجلس السيادة اتهاماً مباشراً إلى القاهرة، غير أن أمجد فريد، المستشار السياسي للبرهان، وصف الواقعة بأنها «جريمة غير مبررة وغير مقبولة».


كما دعت منظمات حقوقية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد. ففي 21 أكتوبر، أصدرت ثماني منظمات حقوقية مصرية بياناً مشتركاً طالبت فيه بالتحقيق في الغارات الجوية المنسوبة إلى مصر، ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبت تورطهم في ارتكاب انتهاكات.


وأكدت المنظمات أن وجود جماعات مسلحة داخل مناطق التعدين، حتى إذا ثبت، لا يحول تلقائياً المواقع التي يعمل فيها مدنيون إلى أهداف عسكرية مشروعة. وشددت على أن استخدام القوة المميتة في عمليات إنفاذ القانون لا يجوز إلا عند الضرورة القصوى لحماية الأرواح، وليس لمجرد وقف أنشطة التنقيب غير القانوني.


وأضافت أن توزيع منشورات تحذيرية على العاملين في مناطق التعدين لا يعفي السلطات من مسؤوليتها عن حماية الحق في الحياة.

 


استخدام الطائرات المسيرة يثير تساؤلات بشأن حدود القوة العسكرية


سعى الجيش المصري إلى تقديم عملية «الدرع الجنوبي» باعتبارها جزءاً من حملة أوسع لمكافحة الأنشطة غير المشروعة وتأمين الحدود الجنوبية للبلاد، وليس مجرد تحرك لملاحقة أنشطة التنقيب غير الرسمي عن الذهب.


لكن إقرار الجيش باستخدام طائرات مسيرة مسلحة أضاف مزيداً من التساؤلات بشأن طبيعة الحملة وحدود استخدام القوة العسكرية، ولا سيما في ظل الاتهامات بمقتل منقبين مدنيين على الجانب السوداني من الحدود.


وفي سياق متصل، ذكر المتحدث العسكري اسم العقيد أحمد سمير، رئيس أركان قوات حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود، ضمن الضباط الذين لقوا حتفهم خلال الاشتباكات.


غير أن مراسم الجنازة العسكرية للعقيد أحمد سمير نور الدين أُقيمت في 10 مارس 2026، أي قبل انطلاق المرحلة الأولى من عملية «الدرع الجنوبي» في 14 يونيو من العام نفسه، وهو ما يثير تساؤلات بشأن إدراج اسمه ضمن الضباط الذين سقطوا خلال اشتباكات العملية.

 

https://www.newarab.com/news/egypts-southern-shield-sparks-human-rights-concerns