تتواصل معاناة أسرة الشقيقين إسلام ومحمد صبري حجر، من محافظة الشرقية، بعد مرور أكثر من 11 عامًا على احتجازهما، في ظل استمرار غياب أحدهما عن أسرته منذ اعتقاله طالبًا بجامعة الأزهر، بينما يواجه الآخر حكمًا نهائيًا بالإعدام، بعد تأييده من محكمة النقض، وسط مطالبات حقوقية بوقف تنفيذ الحكم ومراجعة الإجراءات القضائية التي انتهت إلى صدوره.

 

وتسلط المنظمات الحقوقية الضوء على قضية الشقيقين، التي تحولت على مدار سنوات إلى مأساة إنسانية ممتدة، تعيش خلالها الأسرة بين انتظار عودة ابنيها والخوف من تنفيذ حكم الإعدام بحق إسلام، دون أن تنتهي معاناة الاعتقال التي بدأت في ديسمبر 2014، ثم امتدت إلى شقيقه محمد بعد أقل من خمسة أشهر.

 

اعتقال إسلام أثناء توجهه إلى الجامعة


تعود بداية القضية إلى 11 ديسمبر 2014، عندما ألقت قوات الأمن القبض على إسلام صبري عبد الحميد حجر، الذي كان طالبًا بالفرقة الثانية بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فرع الزقازيق، أثناء توجهه إلى كليته، بحسب ما أوردته شهادة والدته التي نقلها توثيق حقوقي.

 

ولم تتوقف معاناة الأسرة عند واقعة القبض عليه، إذ واجهت منذ اللحظات الأولى صعوبة في معرفة مكان احتجازه أو الوصول إليه، بعدما أفادت باختفائه وعدم تمكنها من الحصول على معلومات بشأن مصيره، رغم محاولاتها البحث عنه في أقسام الشرطة المختلفة.

 

كما لجأت الأسرة إلى اتخاذ إجراءات رسمية للكشف عن مكان وجوده، وقدمت بلاغات بشأن اختفائه، لكن تلك التحركات لم تسفر، وفقًا للرواية الحقوقية، عن معلومات واضحة تطمئنها إلى مصيره أو تحدد مكان احتجازه خلال الفترة الأولى من اعتقاله.

 

وفي يناير 2015، وثق مرصد «طلاب حرية» مرور 37 يومًا على اختفاء إسلام، في مؤشر على استمرار غياب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده، بينما ظلت أسرته تنتظر أي أخبار تكشف مصيره وتنهي حالة القلق التي عاشتها منذ القبض عليه.

 

وكان إسلام وقت اعتقاله طالبًا جامعيًا في مقتبل حياته، ولم تكن أسرته تتوقع أن يتحول غيابه الذي بدأ أثناء توجهه إلى الجامعة إلى احتجاز يمتد لأكثر من عقد، وينتهي بصدور حكم نهائي بالإعدام بحقه.

 

اعتقال الشقيق الثاني داخل لجنة امتحانات


وبعد أقل من خمسة أشهر على اعتقال إسلام، تعرض شقيقه محمد صبري حجر للاعتقال في واقعة أخرى وقعت داخل مؤسسة تعليمية، إذ ألقت قوات الأمن القبض عليه يوم 4 مايو 2015، من داخل لجنة امتحانات بمعهد سالم مشهور الثانوي الأزهري.

 

وجرت الواقعة داخل المعهد الواقع بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، بينما كان محمد يؤدي امتحاناته، وفقًا للمعلومات التي أوردتها المنظمات الحقوقية بشأن القضية.

 

وباعتقال محمد، وجدت الأسرة نفسها أمام مأساة مضاعفة، بعدما أصبح الشقيقان بعيدين عن المنزل، ولم تعد المعاناة مرتبطة بغياب إسلام وحده، بل امتدت إلى شقيقه الذي اعتُقل هو الآخر من داخل لجنة الامتحانات.

 

وبينما كان اعتقال إسلام قد بدأ في ديسمبر 2014، جاء اعتقال محمد في مايو 2015 ليضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة الأسرة، التي فقدت وجود ابنيها في حياتها اليومية، وظلت على مدار السنوات التالية تنتظر معرفة مصيرهما وإمكانية عودتهما.

 

وتكتسب واقعة اعتقال محمد من داخل لجنة الامتحانات أهمية خاصة في سياق القضية، باعتبارها جزءًا من الظروف التي صاحبت اختفاء الشقيقين عن أسرتهما، وما ترتب عليها من آثار إنسانية واجتماعية امتدت لسنوات طويلة.

 

حكم بالإعدام في قضية منيا القمح


وعلى مدار السنوات التالية لاعتقال إسلام، انتقلت القضية إلى مسار قضائي انتهى بصدور حكم بالإعدام بحقه، إذ أصدرت دائرة الإرهاب بمحافظة الشرقية، في 25 ديسمبر 2019، حكمًا بإعدامه في القضية رقم 60478 لسنة 2014 جنايات منيا القمح.

 

ولم يتوقف المسار القضائي عند الحكم الصادر من دائرة الإرهاب، إذ جرى الطعن عليه أمام محكمة النقض، التي أصدرت قرارها في 7 فبراير 2023 بتأييد حكم الإعدام، ليصبح الحكم نهائيًا، وتدخل القضية بذلك مرحلة أكثر خطورة على حياة إسلام وأسرته.

 

ومع تأييد الحكم، تحولت مخاوف الأسرة من استمرار الاحتجاز إلى خشية حقيقية من تنفيذ الإعدام، بعدما أصبح إسلام مهددًا بفقدان حياته، رغم مرور سنوات طويلة على اعتقاله منذ أن كان طالبًا بكلية أصول الدين.

 

ويمثل تأييد الحكم محطة فارقة في القضية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على استمرار احتجاز شاب منذ عام 2014، وإنما باتت حياته نفسها مهددة بحكم نهائي، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى تجديد المطالبات بوقف تنفيذه وإتاحة مراجعة قانونية تضمن فحص القضية وضمانات المحاكمة العادلة.

 

وتثير القضية، وفقًا للمنظمات الحقوقية، تساؤلات بشأن ضرورة ضمان احترام الحق في الحياة، وتوفير جميع الضمانات القانونية للمتهمين، خصوصًا في القضايا التي تنتهي بأحكام بالإعدام، باعتبارها عقوبة لا يمكن تدارك آثارها حال تنفيذها.

 

محمد لا يزال محتجزًا دون وضوح مصيره


وفي الوقت الذي أصبح فيه مصير إسلام مرتبطًا بحكم الإعدام النهائي، لا تزال المعلومات المتعلقة بالوضع القضائي الحالي لشقيقه محمد غير واضحة بالقدر الكافي، إذ تشير المنظمات الحقوقية إلى استمرار احتجازه منذ اعتقاله في مايو 2015، مع المطالبة بالكشف عن موقفه القانوني وأسباب استمرار حبسه.

 

وبعد أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، لا تزال الأسرة تنتظر معرفة التطورات المتعلقة بقضيته، وما إذا كانت هناك إجراءات قضائية جديدة أو أحكام صدرت بحقه، في ظل استمرار غيابه عن أسرته طوال هذه الفترة.

 

وتؤكد المطالبات الحقوقية أهمية الكشف عن الوضع القانوني لمحمد، وعدم ترك أسرته في حالة من الغموض بشأن مصيره، إلى جانب مراجعة مدى قانونية استمرار احتجازه وضمان حصوله على حقوقه القانونية والإنسانية.

 

وتتضاعف صعوبة الموقف بالنسبة للأسرة بسبب اختلاف المخاطر التي يواجهها الشقيقان؛ فإسلام يواجه احتمال تنفيذ حكم الإعدام المؤيد من محكمة النقض، بينما يظل محمد محتجزًا منذ أكثر من عقد، دون وضوح كافٍ بشأن وضعه القضائي الحالي.

 

مطالبات بوقف إعدام إسلام ومراجعة القضية


وفي سياق التحركات الحقوقية المتعلقة بالقضية، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الشقيقين، وما يترتب عليه من معاناة إنسانية ممتدة لأسرتيهما، مع التركيز على خطورة الحكم الصادر بحق إسلام وتداعياته على الحق في الحياة.

 

وتطالب المنظمات الحقوقية بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق إسلام صبري حجر، وإتاحة مراجعة قانونية للقضية تستوفي جميع ضمانات العدالة، بما يضمن فحص الإجراءات التي انتهت إلى صدور الحكم، وعدم المضي في تنفيذ عقوبة لا يمكن الرجوع عنها.

 

كما تشمل المطالبات ضرورة الكشف عن الوضع القضائي الحالي لمحمد صبري حجر، ومراجعة استمرار احتجازه، وضمان تمكينه من ممارسة حقوقه القانونية، إلى جانب توفير الضمانات الإنسانية والقانونية اللازمة للشقيقين.

 

وتشدد المطالبات كذلك على أهمية تمكين الأسرة من التواصل مع ابنيها، باعتبار أن استمرار الاحتجاز لسنوات طويلة لا يقتصر تأثيره على الشخص المحتجز وحده، وإنما يمتد إلى أفراد أسرته، الذين يتحملون تبعات الغياب والقلق وعدم اليقين بشأن المستقبل.