تفجرت حالة غضب بين أولياء أمور مدرسة أحمد بهجت الرسمية المتميزة للغات بالهرم، بعدما تحولت بداية العام الدراسي إلى سلسلة شكاوى من نقل طالبات وأعطال وتكدس وعجز معلمين، وسط مطالب عاجلة بتدخل وزارة التعليم.

 

وتتفاقم معاناة الأسر مع استمرار الطالبات في التنقل بين مبنيين خلال اليوم الدراسي، بينما تتحدث الشكاوى عن فصول بلا مراوح أو كهرباء وتجهيزات ناقصة، بما يضع انتظام الدراسة وراحة الطلاب أمام اختبار يومي قاس.

 

نقل الطالبات يضاعف ارتباك الدراسة

 

وفي صدارة الاستغاثات، اعترض أولياء الأمور على نقل نحو مئتي طالبة موزعات على ثمانية فصول من المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى مبنى ملحق بمدرسة محمد كريم الإعدادية بنات، رغم استمرار قيدهن بمدرسة أحمد بهجت.

 

وبحسب الشكاوى، تبدأ الطالبات يومهن بطابور الصباح داخل مدرسة أحمد بهجت، ثم ينتقلن إلى المبنى الملحق لاستكمال الحصص، وهو ترتيب يراه الأهالي عبئًا إضافيًا يستهلك الوقت ويضاعف مشقة اليوم الدراسي.

 

ومن جانبهم، طالب أولياء الأمور بإعادة فحص قرار النقل وإعلان أسبابه بوضوح، مؤكدين أن تحريك الطلاب بين منشآت مختلفة لا ينبغي أن يتم دون إبلاغ الأسر وشرح الضرورات التعليمية والتنظيمية التي فرضته.

 

وفي قراءة أوسع لأزمات التعليم، دعا الدكتور كمال مغيث، أستاذ أصول التربية والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، إلى إعادة بناء المدرسة وزيادة الإنفاق باعتبارهما أساسًا لأي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية.

 

وبهذا المعنى، تبدو أزمة الطالبات جزءًا من مشكلة أكبر تتعلق بقدرة المدرسة نفسها على استيعاب طلابها داخل بيئة مستقرة، بدل إدارة الكثافات عبر نقل مفاجئ يترك الأسرة أمام واقع لم تختره.

 

وفوق ذلك، اقترح الأهالي تطبيق نظام الفصل الدوار داخل المدرسة الأصلية بدل نقل الطالبات، مستندين إلى تجارب قالوا إنها مطبقة بمدارس أخرى تابعة لإدارة الهرم ويمكنها تخفيف الضغط دون تشتيت اليوم الدراسي.

 

وفي المقابل، يصر الأهالي على أن المشكلة لم تعد قرار نقل منفصلًا، بل طريقة إدارة يوم دراسي كامل دون وضوح كاف، وهو ما يحمّل الطالبات نتيجة اختيارات إدارية لم تشارك الأسر في صياغتها.

 

مدرسة مزدحمة وتجهيزات موضع شكاوى

 

وفي جانب آخر من الشكاوى، تحدث أولياء الأمور عن أعطال في مراوح عدد من الفصول، وغياب المراوح عن فصول أخرى، إلى جانب مشكلات كهربائية ووجود فصول بلا كهرباء وسط ارتفاع أعداد الطلاب.

 

وبالتوازي مع ذلك، طالب الأهالي بأعمال صيانة عاجلة وتحسين التهوية وتجهيز الفصول بصورة تليق بمدرسة رسمية متميزة للغات، معتبرين أن التكدس مع ضعف التجهيزات يحول الحضور اليومي إلى عبء على الطلاب.

 

وفي السياق نفسه، أثارت الأسر مسألة نقل تجهيزات قالت إنها وفرتها عبر المشاركة المجتمعية، من بينها سور حديد ومراوح، إلى المبنى الملحق، وطالبت بتوضيح أسس القرار والمبالغ المحصلة وأوجه الإنفاق والمستندات المرتبطة بها.

 

ومن ناحية أخرى، أعرب أولياء الأمور عن قلقهم من قبول نحو مئة وخمسين طالبًا محولًا فوق الكثافة، مطالبين بفحص تأثير هذه الزيادة على الطاقة الاستيعابية للفصول وعلى قدرة المعلمين على متابعة الطلاب بصورة فعالة.

 

وفي تقييم حديث للمشهد التعليمي، حذر الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، من دخول العام الدراسي دون حلول جذرية لعجز المعلمين وارتفاع كثافات الفصول، معتبرًا أن تدوير الحلول القائمة لا يصنع تطويرًا حقيقيًا.

 

وبالتالي، تكتسب شكاوى أحمد بهجت وزنًا أكبر لأنها تجمع داخل مدرسة واحدة بين التكدس ونقص التجهيزات والتنقل بين المباني، وهي مشكلات تضرب في صميم البيئة التي يفترض أن توفر الاستقرار والتحصيل الجيد.

 

وفوق هذا كله، طالب الأهالي بتوفير الشاشات التفاعلية لفصول المرحلة الثانوية والوسائل التكنولوجية اللازمة، في وقت تبدو فيه الأولوية اليومية بالنسبة إليهم أكثر بساطة وإلحاحًا، وهي كهرباء مستقرة وتهوية وفصول قادرة على استيعاب الطلاب.

 

وعلى هذا الأساس، تصبح القدرة الاستيعابية رقمًا عمليًا داخل الفصل لا بيانًا إداريًا، لأن كل طالب إضافي يعني مساحة أقل ووقتًا أقصر للشرح ومتابعة أضعف، خصوصًا مع الأعطال ونقص الوسائل التعليمية.

 

عجز المعلمين يهدد انتظام الدراسة

 

وفي ملف لا يقل خطورة، شملت الاستغاثة وجود عجز في أعداد المعلمين، خاصة معلمي اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية، وهو نقص يراه الأهالي متعارضًا مع طبيعة المدرسة ومع متطلبات النظام التعليمي الجديد.

 

كما طالب أولياء الأمور بسرعة سد العجز، خصوصًا مع تطبيق نظام البكالوريا المصرية، لأن إضافة نظم ومناهج جديدة دون العدد الكافي من المعلمين المؤهلين تترك الطلاب أمام برامج معلنة لا تتوافر لها أدوات التنفيذ الكاملة.

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن التعاقد الموسمي لا يمثل حلًا مجديًا ومستدامًا لأزمة نقص المعلمين في المدارس.

وبحسب رؤيته، تحتاج مهنة التعليم إلى معلم منتظم يعمل طوال العام ويحصل على تنمية مهنية مستمرة، وهي رؤية تعيد سؤال الاستعداد الحقيقي إلى قلب شكاوى الأسر من نقص المدرسين داخل المدرسة.

 

ومن جهة أخرى، طالب أولياء الأمور بتفسير أسباب منح طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية إجازة يوم السابع عشر من سبتمبر، مؤكدين أن تعطيل الدراسة أو تعديل انتظامها يجب أن يكون مصحوبًا بإعلان واضح للأسباب.

 

وفي نهاية الاستغاثة، دعا الأهالي إلى معاينة ميدانية للمدرسة والمبنى الملحق والاستماع إلى الطلاب والأسر وإدارة المدرسة، بدل بقاء الشكاوى حبيسة المكاتبات بينما تستمر المشكلات داخل الفصول وعلى طرق انتقال الطالبات.

 

وبذلك، تتحول الاستغاثة من شكوى مدرسية محدودة إلى اختبار مباشر لقدرة وزارة التعليم على معالجة تفاصيل التنفيذ، لأن السياسات لا تُقاس بإعلاناتها، بل بما يواجهه الطالب فعليًا داخل الفصل.

 

وأخيرًا، لا تطلب الأسر امتيازات استثنائية بقدر ما تطالب بيوم دراسي طبيعي يبدأ وينتهي داخل بيئة مجهزة، ومعلمين كافين، وقرارات معلنة، ومحاسبة واضحة عن الأموال والتجهيزات التي شاركت الأسر نفسها في توفيرها.

 

وبينما تتحدث الخطط الرسمية باستمرار عن تطوير التعليم، تضع استغاثة أحمد بهجت معيارًا أبسط للحكم على تلك الوعود وهو وجود فصل صالح ومعلم حاضر وتجهيز يعمل وقرار واضح يحفظ استقرار الطلاب.