تثير أسعار هواتف آيفون 18 الجديدة في السوق المصرية جدلًا واسعًا، بعدما وصلت بعض الإصدارات إلى مستويات قياسية تتجاوز 200 ألف جنيه، في وقت تتباين فيه الأسعار بشكل كبير مقارنة بالأسواق الخارجية.

 

ورغم وصول الإصدارات الجديدة إلى مصر بالتزامن مع طرحها عالميًا، فإن المستهلك المصري يواجه أسعارًا مرتفعة نتيجة مجموعة من العوامل، على رأسها الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة، إلى جانب سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والتداول، وهي عوامل تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.

 

أسعار تتجاوز 200 ألف جنيه

 

تبدأ أسعار آيفون 18 برو في السوق المصرية من نحو 99.99 ألف جنيه، بما يعادل قرابة 1927 دولارًا، بينما يبدأ سعر آيفون 18 برو ماكس من حوالي 107.5 ألف جنيه، أو ما يقارب 2072 دولارًا، مع ضمان محلي لمدة عامين.

 

ولا تتوقف الأسعار عند هذه المستويات، إذ ترتفع مع زيادة سعة التخزين، لتصل بعض الإصدارات إلى نحو 120 ألف جنيه، بينما تقترب نسخة بسعة تخزين تبلغ تيرابايت واحدًا من 160 ألف جنيه.

 

أما الإصدار الأعلى بسعة تخزين تصل إلى 2 تيرابايت، فيبلغ سعره نحو 210 آلاف جنيه، وهو ما يعادل قرابة 4047 دولارًا وفق سعر الصرف المشار إليه.

 

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين أسعار بعض طرازات آيفون في مصر ونظيراتها في الأسواق الخارجية، خصوصًا بالنسبة إلى الإصدارات ذات السعات التخزينية الكبيرة.

 

الرسوم والضرائب ترفع التكلفة

 

وقال محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، إن الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة تعد من أبرز أسباب ارتفاع أسعار الأجهزة في السوق المصرية مقارنة بالأسواق الخارجية.

 

وأوضح أن إجمالي المستحقات على الهواتف المستوردة يصل إلى نحو 38.5% من قيمة الجهاز، مؤكدًا أن هذه النسبة لا تخص هواتف آيفون وحدها، وإنما تنطبق على الهواتف المحمولة المستوردة وفق القواعد المنظمة.

 

لكن السعر النهائي لا يتحدد بالرسوم والضرائب فقط، إذ تدخل في حسابه أيضًا تكلفة الاستيراد وسعر صرف العملات الأجنبية، إلى جانب تكاليف التداول وهوامش الأطراف المختلفة في سلسلة وصول الجهاز إلى المستهلك.

 

وأشار طلعت إلى أن هاتفًا يبلغ سعره في الخارج نحو 1200 دولار، يمكن أن يصل سعره في السوق المصرية إلى نحو 100 ألف جنيه، بحسب الموديل وسعة التخزين، مؤكدًا أن فارق السعر لا يمكن ربطه بعامل واحد.

 

آيفون يصل مصر بالتزامن عالميًا

 

ويأتي طرح آيفون 18 في مصر بالتزامن مع إطلاقه عالميًا، في تحول لافت مقارنة بفترات سابقة كانت بعض الإصدارات الجديدة تصل خلالها إلى السوق المصرية بعد أسابيع أو أشهر من طرحها في الأسواق العالمية.

 

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أعلن في سبتمبر 2025 إتاحة أحدث إصدارات الهواتف المحمولة في السوق المصرية بالتزامن مع طرحها عالميًا لأول مرة، عقب تطبيق قواعد حوكمة أجهزة المحمول.

 

ووصلت سلسلة آيفون 17 إلى مصر ضمن الموجة الأولى من الطرح العالمي، بعدما كان تأخر وصول بعض الإصدارات الجديدة إلى السوق المصرية يتجاوز شهرين في بعض الحالات.

 

وتطرح الإصدارات الجديدة في مصر من خلال قنوات الاستيراد الرسمية، مع وجود وكيلين رسميين لمنتجات أبل، بالإضافة إلى إتاحة الحجز والشراء عبر شركات المحمول.

 

الحجز المسبق يشهد إقبالًا

 

وبدأت إحدى أكبر سلاسل متاجر منتجات أبل في مصر استقبال الحجوزات المسبقة لهواتف آيفون 18 بالتزامن مع بدء الحجز عالميًا، كما أتاحت شركات الاتصالات حجز وشراء الأجهزة الجديدة عبر قنواتها المختلفة.

 

ورغم الأسعار المرتفعة، قال طلعت إن الإقبال على الحجز المسبق كان قويًا، وإن الكميات المطروحة للحجز نفدت، وهو ما يعكس استمرار وجود شريحة من المستهلكين المستعدة لدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على أحدث إصدارات آيفون.

 

ويشير هذا الإقبال إلى أن ارتفاع الأسعار لم يؤد حتى الآن إلى اختفاء الطلب على الهواتف الجديدة، خصوصًا بين المستهلكين الذين يحرصون على تغيير أجهزتهم بصورة دورية واقتناء أحدث طراز متاح.

 

كما أن ارتفاع سعر النسخ ذات السعات التخزينية الكبيرة لم يمنع وجود طلب عليها، رغم تجاوز بعضها حاجز 100 ألف جنيه بفارق كبير عن أسعار العديد من الهواتف المنافسة في السوق المصرية.

 

منظومة جديدة لحوكمة المحمول

 

وتتزامن الأسعار الجديدة مع استمرار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة المحمول الواردة من الخارج، والتي بدأت مصر تطبيقها في يناير 2025 بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

 

وأطلقت الدولة تطبيق «تليفوني» ضمن المنظومة، بهدف تسجيل الأجهزة الواردة من الخارج، والاستعلام عن الرسوم المستحقة عليها، وإتاحة سدادها إلكترونيًا.

 

ولا تمثل نسبة الرسوم والضرائب البالغة نحو 38.5% ضريبة جديدة ظهرت مع إطلاق المنظومة، وإنما تستهدف المنظومة تنظيم عملية تسجيل الأجهزة والتأكد من سداد المستحقات المقررة عليها.

 

وتمنح القواعد المطبقة مهلة تصل إلى 120 يومًا من تاريخ تفعيل الجهاز لتوفيق أوضاعه وسداد الرسوم المستحقة، قبل اتخاذ إجراءات تتعلق بوقف تشغيله على شبكات المحمول المحلية.

 

ولا تسري الإجراءات بأثر رجعي على الأجهزة التي كانت مفعلة داخل مصر قبل بدء تطبيق المنظومة في الأول من يناير 2025.

 

تغييرات في إعفاءات الهواتف

 

وشهدت قواعد إدخال الهواتف المحمولة من الخارج تغييرات أخرى خلال 2026، إذ انتهى الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح للمسافر القادم من الخارج بإدخال هاتف شخصي واحد دون سداد الرسوم اعتبارًا من ظهر 21 يناير.

 

وفي المقابل، تستمر إعفاءات محددة للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين وفق الضوابط المنظمة، بما يجعل قواعد التعامل مع الهواتف الواردة من الخارج مرتبطة بحالة الشخص والجهاز والضوابط المطبقة.

 

كما أتاحت المنظومة منذ أبريل إمكانية تقسيط الرسوم المستحقة على الهواتف الواردة من الخارج من خلال شركات التمويل الاستهلاكي، في محاولة لتخفيف العبء المالي الناتج عن سداد قيمة الرسوم دفعة واحدة.

 

التصنيع المحلي ينافس الاستيراد

 

وتأتي القفزة في أسعار هواتف آيفون بالتزامن مع توسع مصر في تصنيع الهواتف المحمولة محليًا ضمن مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات».

 

وتصنع نحو 15 علامة تجارية هواتف وملحقات إلكترونية داخل السوق المصرية، فيما بلغ إنتاج الهواتف المحمولة محليًا نحو 10 ملايين جهاز خلال عام 2025.

 

وتستهدف مصر رفع الإنتاج إلى أكثر من 15 مليون جهاز بنهاية عام 2026، بالتوازي مع التوسع في التصدير وزيادة القيمة المضافة المحلية إلى أكثر من 40% خلال السنوات المقبلة.

 

ويمثل التوسع في التصنيع المحلي أحد المسارات التي تراهن عليها الدولة لتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة وزيادة المكون المحلي في صناعة الإلكترونيات، إلا أن هواتف آيفون تظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتكاليف الاستيراد وسعر العملة، باعتبارها من المنتجات التي تعتمد على سلاسل توريد عالمية.

 

انخفاض الأسعار لا يصل كاملًا

 

ومع طرح جيل جديد من هواتف آيفون، تنخفض عادة أسعار بعض الأجيال السابقة في الأسواق العالمية بنحو 100 دولار، لكن هذا الانخفاض لا ينعكس بالضرورة بالقيمة نفسها في السوق المصرية.

 

وأوضح طلعت أن الرسوم والضرائب وتكاليف الاستيراد وسعر الصرف تجعل حركة الأسعار في السوق المحلية مختلفة عن الأسواق الخارجية، وبالتالي فإن انخفاض السعر العالمي لا يعني بالضرورة تراجع السعر المحلي بالمقدار نفسه.

 

وتزداد الفجوة بشكل أوضح مع الإصدارات ذات سعات التخزين الكبيرة، التي ترتفع أسعارها بصورة كبيرة مقارنة بالنسخ الأساسية، وصولًا إلى نحو 210 آلاف جنيه للإصدار ذي سعة 2 تيرابايت.

 

وبينما تثير هذه الأسعار تساؤلات حول قدرة المستهلك المصري على تحمل تكلفة الأجهزة الجديدة، فإن استمرار الإقبال على الحجز المسبق يشير إلى وجود سوق قادرة على استيعاب هذه الأسعار، ولو ضمن شريحة محدودة من المستهلكين.

 

وفي النهاية، لا تبدو أسعار آيفون 18 في مصر نتاجًا لعامل واحد، وإنما نتيجة تداخل الرسوم والضرائب مع سعر الصرف وتكاليف الاستيراد والتداول. وبينما تضمن قواعد الحوكمة وصول الإصدارات الجديدة بالتزامن مع الأسواق العالمية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تقارب الأسعار، لتظل تكلفة اقتناء أحدث هواتف آيفون في مصر أعلى بكثير من السعر العالمي في بعض الإصدارات.