بدأ تلاميذ مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، بقرية قبر عمير في مدينة الشيخ زويد، عامهم الدراسي الجديد من فوق أنقاض مدرستهم المدمرة، بعد نحو 10 سنوات من توقف الدراسة بها، مطالبين بإعادة بنائها وإنهاء معاناتهم مع المدرسة البديلة.
وفي أول أيام العام الدراسي، الأحد 13 سبتمبر 2026، اصطف التلاميذ في طابور الصباح داخل موقع المدرسة المدمرة، في وقفة رمزية حملت رسالة واضحة إلى الجهات المعنية بضرورة إعادة المدرسة إلى الخدمة، بعدما ظل مبناها خارج العملية التعليمية لسنوات طويلة.
طابور الصباح فوق الأنقاض
لم يكن المشهد اعتياديًا مع بداية العام الدراسي. فبدلًا من استقبال التلاميذ في فصول مدرسية جديدة أو مبنى جرى ترميمه بعد انتهاء العمليات العسكرية، وقف طلاب «النخلات» فوق بقايا مدرستهم، التي لم تعد صالحة لاستقبالهم منذ سنوات.
وتعود بداية توقف الدراسة في المدرسة إلى منتصف عام 2015، في فترة شهدت فيها مناطق واسعة من شمال سيناء تصاعدًا كبيرًا في العمليات العسكرية والهجمات المسلحة، وما تبع ذلك من إجراءات أمنية واسعة أثرت على الحياة اليومية والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم.
وبحسب ما وثقته مؤسسة سيناء في تقريرها «ألغام المستقبل»، تعرضت المدرسة لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يتم تدميرها بالكامل عام 2018، لتختفي بذلك المدرسة من المشهد التعليمي في القرية، ويضطر التلاميذ إلى استكمال تعليمهم في مدرسة أخرى.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، عاد ملف المدرسة إلى الواجهة مجددًا، بعدما اختار التلاميذ أن تكون عودتهم الرمزية إلى موقع مدرستهم المدمرة رسالة احتجاج ومطالبة بإعادة البناء.
الطلاب يرفضون مدرسة بديلة
ويتمسك الأهالي والتلاميذ بضرورة إعادة بناء مدرسة النخلات، مؤكدين أن استمرار إلحاق الطلاب بمدرسة أخرى لا يمثل حلًا دائمًا للمشكلة، خصوصًا مع بُعد المدرسة البديلة عن أماكن إقامتهم وعدم وجود وسائل مواصلات عامة تساعد الطلاب على الوصول إليها.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى الأطفال في المراحل التعليمية الأساسية، إذ يصبح الانتقال لمسافات طويلة بشكل يومي عبئًا إضافيًا على الأسر، فضلًا عن تأثيره المحتمل على انتظام التلاميذ في الدراسة.
وبالنسبة إلى أهالي القرية، فإن إعادة بناء المدرسة لا ترتبط فقط بتوفير مبنى تعليمي، وإنما بعودة إحدى الخدمات الأساسية إلى المنطقة، وإنهاء وضع استثنائي استمر سنوات بعد انتهاء الظروف التي أدت إلى تدمير المدرسة.
كما يرى الأهالي أن بقاء المدرسة مهدمة طوال هذه الفترة يطرح تساؤلات حول مصير المنشآت التعليمية التي تعرضت للدمار خلال سنوات الصراع في شمال سيناء، ومدى جدية خطط إعادة الإعمار بعد انتهاء العمليات العسكرية.

