كشفت هيئة الدواء المصرية عدم مطابقة تشغيلات محددة من 6 مستحضرات دوائية وطبية وتجميلية للمواصفات المعتمدة، فأمرت بوقف تداولها وسحبها وتحريزها، بعدما وصلت منتجات معيبة إلى السوق وباتت سلامة المرضى معرضة للخطر.

 

وأظهرت نتائج معامل الهيئة أن المخالفة لا تتعلق بشائعات تداول أو عبوات مجهولة المصدر، بل بتشغيلات أنتجتها 5 شركات مرخصة، الأمر الذي يفتح باب المساءلة عن كفاءة الرقابة السابقة لطرح الدواء.

 

 

قطرة في دائرة الخطر

 

وفي مقدمة القائمة جاءت قطرة العين أبافيسك إتش في بي إف إس، من إنتاج كيرونيفر إنترناشيونال، وتحمل التشغيلة إيه في إتش 051 إي، وتنتهي صلاحيتها في 31 مارس 2028 داخل مصر.

 

وبحسب المنشور الرسمي صنفت الهيئة التشغيلة ضمن الفئة الأولى، وهي أعلى درجات الخطورة، بما يستوجب تحريزها عاجلا ويعكس أن استمرار استخدامها قد يقود إلى عواقب صحية شديدة لا تحتمل التأجيل.

 

وعمليا تحتوي القطرة على مادة هيدروكسي بروبيل ميثيل سيليلوز المستخدمة لترطيب العين، لكن عدم مطابقة مستحضر معقم قد يعني تلوثا ميكروبيا أو تغيرا في خواصه بما يهدد القرنية والرؤية مباشرة.

 

ومن الناحية الطبية قد يتسبب التلوث المحتمل في التهاب حاد بالقرنية أو عدوى داخل العين، وقد تتدهور حدة الإبصار إذا تأخر التشخيص والعلاج، بينما لم تعلن الهيئة تسجيل إصابات مرتبطة بالتشغيلة.

 

وفي هذا السياق يحذر أستاذ طب وجراحة العيون أشرف الهباق في إرشاداته العامة من أن استخدام القطرات بعد تلوثها يرفع مخاطر الالتهابات، بما يدعم ضرورة وقف التشغيلة ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض.

 

كذلك ينبغي للمريض التوقف عن استخدام العبوة المطابقة للرقم المحذر منه، وعدم التخلص منها عشوائيا أو استبدال العلاج ذاتيا، مع الرجوع إلى الصيدلي والطبيب وإبلاغ الهيئة سريعا عبر قنواتها الرسمية.

 

أما بقية تشغيلات المستحضر نفسه فلم يشملها القرار، ولذلك لا يصح تحويل التحذير المحدد إلى ذعر عام من كل القطرات، لكن ذلك لا يعفي الشركة والهيئة من إعلان حجم الكميات الموزعة.

 

 

علاجات نفسية مشمولة بالسحب

 

وبالمثل شمل السحب أقراص فيلافوريا بتركيز 40 ملليجراما، من إنتاج راميدا، وتحمل التشغيلة 254227 وتنتهي في أغسطس 2027، وصنفت ضمن الفئة الثانية بسبب عدم مطابقتها نتائج الفحص المعملي وفق المنشور.

 

وتستخدم مادة فيلازودون في علاج الاكتئاب الشديد، وقد يؤدي اختلال التركيز أو الذوبان إلى ضعف الفاعلية أو زيادة الأعراض الجانبية، لذلك يجب ألا يوقف المريض الدواء فجأة دون استشارة الطبيب.

 

إلى جانب ذلك ضمت القائمة كبسولات سيمباتكس بتركيز 20 ملليجراما، من إنتاج إيفا فارما، وتحمل التشغيلة 2508434 وتنتهي في أغسطس 2028، وهي أيضا من حالات الفئة الثانية لعدم مطابقتها للمواصفات.

 

وتعتمد الكبسولات على دولوكستين بتقنية التحرير المعدل لعلاج الاكتئاب والقلق والآلام العصبية، وأي خلل في الذوبان أو ثبات الجرعة قد يربك الاستجابة العلاجية ويعرض المريض لانتكاسة أو آثار جانبية خطيرة.

 

وفيما يخص المستحضر التجميلي أمرت الهيئة بسحب لوشن إلبابيسان، من إنتاج ري مان سان، ويحمل التشغيلة 1257 وتنتهي صلاحيته في نوفمبر 2028، بعد ثبوت عدم مطابقته للمواصفات المعملية والفنية المعتمدة.

 

ورغم تسويقه لمواجهة تساقط الشعر، فإن خلل الحموضة أو التلوث المحتمل قد يسبب تهيجا أو حساسية بفروة الرأس، ما يجعل استمرار استعمال التشغيلة مخاطرة غير مبررة مباشرة حتى اكتمال استرجاعها.

 

فضلا عن ذلك طاول القرار كذلك كبسولات كاربالتا من إنتاج ماش بتركيزي 30 و60 ملليجراما، ويحملان التشغيلتين إم 1133725 وإم 1133825، وتنتهي صلاحيتهما في سبتمبر 2028 ويصنفان ضمن الفئة الثانية.

 

وتحتوي الكبسولات كذلك على دولوكستين، ما يرفع حساسية الموقف لدى مرضى الاكتئاب والقلق والاعتلال العصبي السكري، لأن استبدال الجرعات أو وقفها بلا إشراف قد يفاقم الأعراض الحادة ويحدث اضطرابات انسحابية.

 

 

رقابة بعد وصول الدواء

 

ومن جهته يؤكد رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة محفوظ رمزي أن أي انحراف عن المواصفات، ولو بنسبة 1 بالمئة، يوجب السحب فورا، مع بقاء الحكم محصورا في التشغيلة المحددة.

 

وفي المقابل لا تكفي المنشورات المنشورة على الإنترنت وحدها لضمان وصول التحذير إلى المرضى، خصوصا كبار السن ومستخدمي الأدوية النفسية، ما يستدعي إخطار الصيدليات المعنية مباشرة وتتبع كل عبوة مباعة.

 

وتأسيسا على ذلك يطالب مدير المركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد بأن تسبق الرقابة وصول المستحضر إلى رفوف الصيدليات، متسائلا عن كيفية طرح تشغيلات ثم اكتشاف عدم مطابقتها لاحقا.

 

كما طالب المركز بفتح تحقيق في آليات الفحص السابقة للتداول، ونشر بيانات أكثر شفافية عن تنفيذ السحب، والكميات التي خرجت من المصانع، وما استعيد فعليا من الصيدليات والمخازن وشركات التوزيع.

 

وعلى صعيد التنفيذ كلفت الهيئة التفتيش الصيدلي بمتابعة وقف التداول وضبط التشغيلات وتحريزها، على أن تسترجعها الشركات المصنعة، غير أن البيان لم يحدد مهلة معلنة أو نسبة إنجاز قابلة للمتابعة.

 

ومن ثم تقع على الشركات الخمس مسؤولية الاسترجاع السريع وإبلاغ منافذ التوزيع، بينما تتحمل الهيئة واجب التحقق الميداني، لأن ترك العبوات في السوق يحول قرار السحب إلى تحذير بلا حماية فعلية.

 

في غضون ذلك يجب على الصيادلة مطابقة أرقام التشغيلات قبل الصرف، وعزل العبوات المشمولة بالقرار، وتوثيق المرتجعات، وإرشاد المريض إلى البديل المناسب من دون تغيير المادة أو الجرعة بقرار منفرد.

 

وأخيرا تكشف الواقعة فجوة رقابية تتجاوز 6 تشغيلات، إذ إن سلامة الدواء لا تبدأ بمنشور سحب متأخر، بل بفحص صارم قبل التوزيع وتتبع معلن بعده ومحاسبة تمنع تكرار وصول المخالفة للمريض.