كشفت تحقيقات النيابة عن امتداد أزمة جعفر حسين إلى مشروع ذا ريفت، بعدما اتهم مشترون شركتي لوزان والربوة ببيع وحدات في مشروع لم تبدأ أعماله، بينما بقيت شيكاتهم قيد التداول.

 

وأظهرت إفادات المتضررين في المحضر رقم 14156 لسنة 2026، والمقيد برقم حصر 3879، أن الأزمة لا تتعلق بتأخر عابر، بل بتعاقدات سبقت استقرار ملكية الأرض واستخراج التراخيص، وفق أقوالهم في التحقيقات.

 

أرض غائبة وعقود قائمة

 

بحسب مشتر، تولت لوزان تسويق الوحدات منذ عام 2023، وظهر اسمها في عقود المحال والمكاتب، كما حرر العملاء شيكات الأقساط لمصلحتها، قبل أن تعلن خروجها من المشروع في سبتمبر 2024.

 

في المقابل، أخطرت لوزان العملاء بأن الربوة أصبحت جهة التعامل، وهو تحول يقول المتضررون إنه نقل الالتزامات إلى شركة لم يتعاقدوا معها، وترك مصير المدفوعات ومواعيد التنفيذ دون ضمانات واضحة.

 

وعندما قصد المشترون مقر الربوة، قالوا إنهم وجدوا أربعة موظفين فقط، بما عمق مخاوفهم من قدرة الشركة الفعلية على إدارة مشروع ضخم جرى تسويقه باستثمارات معلنة تبلغ 15 مليار جنيه.

 

ثم جاءت الصدمة في 17 نوفمبر، حين علم العملاء، بحسب روايتهم، أن التعاقد على الأرض لم يكتمل، وأن التراخيص والتصاريح لم تصدر، رغم مرور وقت طويل على طرح الوحدات وتحصيل الأقساط.

 

كذلك يؤكد الضحايا أن الأرض سبق سحبها ثم أعيد تخصيصها، وهي واقعة يطلبون من النيابة التحقق منها ومقارنتها بتوقيتات البيع، ومسؤولية كل شركة عن تقديم المشروع بوصفه استثمارا قابلا للتنفيذ.

 

قانونيا، يقول المحامي بالنقض والخبير هيثم السايس إن حماية المشتري تبدأ بفحص سند الأرض والقرار الوزاري والتراخيص والعقد، لأن المواد الدعائية وحدها لا تنشئ حقا عينيا ولا تضمن إمكان التنفيذ.

 

ووفقا لهذا الرأي، تمثل العقود والإيصالات والشيكات والمراسلات والإعلانات عناصر إثبات مترابطة، ويصبح تحديد الجهة التي تسلمت الأموال وروجت للمشروع عنصرا محوريا في توزيع المسؤولية، حتى لو انتهت الشراكة لاحقا.

 

في الوقت نفسه، لا يعني فسخ الاتفاق بين الشركتين سقوط حقوق العملاء تلقائيا، إذ تظل العقود الفردية وما تضمنته من التزامات خاضعة للفحص، وتختص النيابة والمحاكم وحدهما بتحديد المسؤولية الجنائية والمدنية.

 

الأقساط أداة للملاحقة

 

ويقول المتضررون إن حافظة تضم 244 شيكا، بقيمة إجمالية يقدرونها بنحو 10 مليارات جنيه، ما زالت بحوزة جعفر حسين، وتمثل أقساطا مستقبلية لوحدات لم يبدأ تشييدها حتى الآن، وفق أقوالهم.

 

الأخطر أن بقاء الشيكات قابلة للتقديم يضع المشترين أمام خطر ملاحقات قضائية، رغم نزاعهم حول أصل المشروع، ويمنح الحائز أداة ضغط منفصلة عن مصير الأرض ونسب الإنجاز والالتزام الفعلي بالتسليم.

 

وبعد تفجر القضية، اتهم عملاء إدارة لوزان بمحاولة استبدال العقود القديمة، معتبرين أن الخطوة تستهدف إبعاد اسم الشركة عن النزاع، وهي رواية تحتاج إلى فحص المستندات وسماع رد رسمي منها.

 

مع ذلك، تكشف الإعلانات القديمة أن لوزان والربوة قدمتا المشروع عام 2023 باعتباره تحالفا واسعا، يضم استشاريين وشركات تشغيل وتسويق، ويقام على مساحة تتجاوز 16 فدانا بمبيعات مستهدفة تبلغ 15 مليار جنيه.

 

وفي مؤتمر صحفي خلال مارس 2023، ظهر جعفر حسين إلى جانب عادل عبد المنعم، رئيس لوزان، وتحدث الطرفان عن شراكة ومشروع مجتمعي متكامل، بما عزز ثقة المشترين في العرض المطروح.

 

عقاريا، يرى طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري، أن تصنيف المطورين وفقا لقدراتهم المالية والفنية وسابقة أعمالهم يتيح للعميل تقدير المخاطر، ويمنع إسناد مشروعات تتجاوز القدرة الحقيقية على التنفيذ.

 

ومن زاوية الحماية، يطرح حساب الضمان حلا يربط سحب أموال المشترين بمعدلات الإنجاز، فلا تتحول حصيلة مشروع إلى تمويل أنشطة أخرى، كما يحد من الفجوة بين المبيعات الورقية والبناء الفعلي.

 

لذلك تضع واقعة ذا ريفت، إذا صحت رواية البلاغات، سؤالا مباشرا أمام الجهات المنظمة حول كيفية تسويق مئات الوحدات وتحصيل شيكات ضخمة قبل حسم وضع الأرض وبدء الأعمال الإنشائية والتمويل.

 

فجوة تنظيمية بلا ضمانات

 

وتعود جذور العلاقة إلى فبراير 2023، عندما كشفت لوزان عن تحالفها مع الربوة لإطلاق مجمع تجاري وإداري وطبي قرب مدينة المستقبل، وقدمت استشاريين عدة باعتبارهم شركاء في التنفيذ والتشغيل.

 

لاحقا، فسخت لوزان اتفاقها مع الربوة بتاريخ 1 سبتمبر 2024، وفقا لما ورد بأقوال الضحايا، ثم أحالت العملاء إلى الشركة الأخرى، من دون حسم مصير الالتزامات السابقة أو الأموال المحصلة.

 

إلى جانب ذلك، تتقاطع هذه الوقائع مع نمط أوسع في السوق، حيث تفرض بعض العقود جزاءات صارمة على تعثر المشتري، بينما تمنح المطور مهلا طويلة أو تعويضات محدودة للغاية عند تأخر التسليم.

 

رقابيا، يقول الخبير العقاري محمد راشد إن السوق تحتاج جهة مركزية تضع معايير ملزمة للتصنيف والحوكمة والإفصاح، وتراقب الأداء المالي والتنفيذي، بدلا من الاكتفاء بدور تمثيلي عاجز عن منع الأزمات قبل وقوعها.

 

وبناء على ذلك، تتطلب حماية العملاء الإفصاح عن مالك الأرض، ونسبة سداد ثمنها، وحالة التراخيص، وجدول التنفيذ، والجهة التي تتلقى الأقساط، مع تحديث هذه البيانات دوريا طوال فترة المشروع كاملة.

 

من ناحية أخرى، تظل شركتا لوزان والربوة وصاحباهما جميعا متمتعين بقرينة البراءة، كما تظل الاتهامات محل تحقيق، ولا يجوز اعتبار البلاغات أحكاما نهائية قبل مواجهة الأطراف بالمستندات وسماع دفاعهم القانوني.

 

وأخيرا، يتوقف مصير 550 مشتريا ومدخراتهم على سرعة حصر الشيكات ووقف التصرف المتنازع عليه، والتحقق من الأرض والتراخيص ومسار الأموال، ثم تحديد المسؤول عن كل عقد منذ البيع وحتى التخارج.