تصاعدت خلال الأيام الماضية حالة واسعة من الجدل حول منتجع «مراسي» بالساحل الشمالي، على خلفية شكاوى متداولة بين عدد من ملاك الوحدات بشأن رسوم استخدام بعض الشواطئ، وآليات دخول الزائرين والضيوف، فضلًا عن عدد من اللوائح والقواعد المنظمة لاستخدام المرافق داخل المنتجع.
وتجاوزت الأزمة نطاق النقاش بين الملاك وإدارة المشروع، بعدما انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
وأثارت القضية في الوقت نفسه سؤالًا أوسع يتجاوز حدود «مراسي» نفسها، يتعلق بمدى أحقية إدارات المشروعات السياحية في فرض رسوم أو قيود على استخدام الشواطئ والمرافق، وما إذا كانت تلك الإجراءات تتوافق مع العقود المبرمة مع المشترين والقواعد القانونية المنظمة للانتفاع بالشواطئ.
رسوم بالدولار تفجر موجة غضب بين الملاك
كانت الرسوم المفروضة على استخدام أحد الشواطئ من أبرز النقاط التي فجرت حالة الغضب، بعدما تداول مستخدمون معلومات عن اشتراط عضوية شهرية تصل إلى 3 آلاف دولار لاستخدام شاطئ فندق العلمين داخل المشروع، مع تحديد عدد معين من الزيارات.
وأثارت قيمة الرسوم، بحسب شكاوى متداولة بين بعض الملاك، تساؤلات حول الأساس الذي تستند إليه، ومدى ارتباطها بالخدمات المقدمة بالفعل، فضلًا عن التساؤل بشأن ما إذا كان استخدام الشاطئ يدخل ضمن المزايا التي كان يتوقع المشترون الحصول عليها عند شراء وحداتهم العقارية.
ويرى منتقدو هذه الإجراءات أن فرض رسوم مرتفعة بهذا الشكل، خصوصًا إذا ارتبطت باستخدام الشواطئ، قد يضع قيودًا إضافية على حق ملاك الوحدات في الاستفادة من الخدمات والمرافق الموجودة داخل المشروع.
الخلاف لا يتعلق بالرسوم فقط.. من يملك حق استخدام الشاطئ؟
لم تتوقف الاعتراضات عند قيمة الرسوم، وإنما امتدت إلى سؤال أكثر جوهرية يتعلق بطبيعة الحق في استخدام الشواطئ داخل القرى والمنتجعات السياحية.
فعدد من الملاك يعتبرون أن الشاطئ يمثل عنصرًا أساسيًا في طبيعة الحياة داخل المشروع، وأن شراء وحدة في منتجع ساحلي يرتبط بصورة مباشرة بإمكانية الانتفاع بالمزايا والخدمات المرتبطة بالموقع، بينما ترى إدارات المشروعات أن تنظيم الدخول إلى بعض المناطق والمرافق أمر ضروري للحفاظ على مستوى الخدمة وتجنب التكدس.
وأعاد هذا الخلاف إلى الواجهة الجدل القديم حول طبيعة العلاقة بين الملكية الخاصة للوحدات العقارية وبين المرافق والشواطئ الواقعة داخل نطاق المشروعات السياحية.
ويستند بعض المنتقدين إلى نصوص دستورية وقانونية تتعلق بالشواطئ وحق المواطنين في الانتفاع بها، مطالبين بأن تكون أي قيود أو إجراءات لتنظيم استخدامها مستندة إلى إطار قانوني واضح، وألا تتحول عملية التنظيم إلى وسيلة لمنع الانتفاع أو فرض أعباء مالية يعتبرها أصحاب الشكاوى غير مبررة.
دعاوى قضائية وتعويضات تصل إلى 100 مليون جنيه
ومع اتساع دائرة الخلاف، انتقل جزء من الأزمة من مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات القضاء، بعدما لجأ عدد من ملاك الشاليهات والفلل إلى إقامة دعاوى قضائية ضد الشركة، مطالبين بتعويضات مالية تصل، وفقًا للمعلومات المتداولة، إلى 100 مليون جنيه.
ويستند أصحاب الدعاوى، بحسب ما نُشر عن القضية، إلى أن بعض الإجراءات والقيود الجديدة ألحقت بهم أضرارًا مادية وأدبية، فضلًا عن اعتقادهم بأنها تمثل تغييرًا في طبيعة الحقوق والمزايا التي تعاقدوا عليها عند شراء وحداتهم.
نظام إلكتروني جديد لتنظيم دخول الزائرين
ومن أكثر الملفات التي أثارت استياء بعض الملاك، بحسب روايات متداولة، نظام تنظيم دخول الضيوف والزائرين إلى المنتجع.
ويتضمن النظام، وفق المعلومات المتداولة، تسجيل بيانات الزائر مسبقًا من خلال تطبيق إلكتروني مخصص، قبل إصدار رمز إلكتروني يتم استخدامه للتحقق من بيانات الضيف عند بوابات الدخول.
لكن بعض الملاك يرون أن تطبيق تلك القواعد بصورة مشددة، خصوصًا خلال فترات الذروة والمواسم الصيفية، أدى إلى صعوبات في استقبال الأقارب والأصدقاء، وأصبح يمثل عبئًا إضافيًا على أصحاب الوحدات.
شكاوى من صعوبة استقبال الأقارب والأصدقاء
وتداول عدد من الملاك عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ومنشورات تتحدث عن صعوبات واجهوها عند محاولة استقبال بعض الأقارب والأصدقاء.
وبحسب روايات أصحاب هذه الشكاوى، فإن الإجراءات المنظمة لدخول الزائرين قد تؤدي في بعض الحالات إلى تأخير دخول الضيوف أو رفض دخولهم في ظروف معينة، وهو ما تسبب، وفق رواياتهم، في مواقف وصفوها بالمحرجة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأفراد الأسرة والأقارب.
ويرى هؤلاء أن امتلاك وحدة داخل المنتجع يفترض أن يمنح صاحبها مساحة أكبر في استقبال ضيوفه، طالما لم يخالف ذلك القواعد العامة للأمن والسلامة.
وفي المقابل، تبرز الإدارة من جانبها اعتبارات تتعلق بالأمن وتنظيم الحركة ومنع التكدس.
«قوانين إمارة مراسي».. انتقادات إعلامية للوائح الداخلية
ومع اتساع الجدل، دخلت القضية إلى دائرة الإعلام، حيث انتقد الإعلامي المؤيد لعبدالفتاح السيسي، محمد علي خير، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، عددًا من اللوائح والقواعد المتداولة بشأن المنتجع، مستخدمًا تعبير «قوانين إمارة مراسي» في انتقاد ساخر لطبيعة الإجراءات التي وصفها بأنها تفرض قيودًا متعددة على السكان والزائرين.
رسوم دولارية باهظة لزيارة الشواطئ وتقييد دخول أقارب الملاك يفجر غضبًا واسعًا وغرفة السياحة تؤكد أن "البحر حق للشعب" وسط تحركات حكومية وبرلمانية لإقرار قانون يضبط المطورين العقاريين pic.twitter.com/2NHhEn9FJb
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) July 30, 2026
وتطرق خير إلى عدد من القواعد المتداولة، من بينها القيود المتعلقة بدخول الزائرين، والغرامات المرتبطة ببعض المخالفات، مثل استخدام أماكن انتظار السيارات المخصصة للملاك أو نشر الملابس في شرفات الوحدات، إلى جانب الرسوم المفروضة على دخول بعض الشواطئ خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وأعاد هذا الطرح إشعال النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا أن الجدل لم يعد متعلقًا بقيمة رسم محدد، وإنما بات يدور حول طبيعة السلطة التي تتمتع بها إدارات المنتجعات في وضع اللوائح الداخلية وفرض الغرامات وتنظيم استخدام المرافق.
عمرو أديب يطرح السؤال الأوسع: «من يملك البحر؟»
من جانبه، تناول عمرو أديب الإعلامي المؤيد لعبدالفتاح السيسي، القضية من زاوية أوسع، معتبرًا أن الجدل الدائر حول «مراسي» يتجاوز حدود منتجع بعينه، ويفتح نقاشًا حول العلاقة بين إدارات القرى السياحية وملاك الوحدات.
وطرح أديب سؤالًا مباشرًا: «من يملك البحر؟»، في إشارة إلى الخلافات المتكررة بشأن استخدام الشواطئ داخل القرى والمنتجعات الواقعة على الساحل الشمالي.
وفي خضم الجدل، برز موقف من غرفة السياحة يؤكد أن «البحر حق للشعب»، وهو تصريح أعاد النقاش إلى الإطار العام المتعلق بحقوق المواطنين في الشواطئ، وحدود تنظيم الانتفاع بها داخل المشروعات السياحية.

