دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن عشرات المصريين المحتجزين على خلفية مشاركتهم في منتدى إلكتروني، فيما حذر خبراء من أن الاعتقالات تعكس تحولًا مقلقًا في استهداف السلطات المصرية لجيل جديد من مستخدمي الإنترنت، وفق ما نشره موقع «العربي الجديد» في تقرير للصحفي أوليفر ميزي.


وأفادت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر الثلاثاء، بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 50 شخصًا بسبب مشاركتهم في مجموعة «Gen Z002» على منصة «ديسكورد»، حيث عبّر أعضاء المجموعة علنًا عن انتقادات للحكومة المصرية ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.


اعتقالات على خلفية نشاط رقمي وانتقادات للحكومة المصرية


أسس الناشط المصري المقيم خارج البلاد أنس حبيب مجموعة «Gen Z002» في أكتوبر 2025، مستلهمًا احتجاجات جيل «زد» في نيبال والمغرب. وأجرت المجموعة استطلاعًا في يناير 2026 دعا إلى إسقاط السيسي، وشارك فيه أكثر من 330 ألف شخص.


وضمت المجموعة نقاشات عبر سلاسل منشورات، ومحادثات صوتية مباشرة، وناديًا للكتاب، ودورات إلكترونية للإسعافات الأولية، إلى جانب جلسات للياقة البدنية.


وتُعد «ديسكورد» منصة للمراسلة عبر الإنترنت صُممت أساسًا لمجتمع الألعاب، وتتيح للمستخدمين إنشاء قنوات متعددة على خوادم مخصصة للتواصل حول موضوعات مختلفة، إلى جانب إجراء مكالمات صوتية ومرئية.


لكن توسع استخدام المنصة خارج مجتمع الألعاب جعلها مساحة تجمع مجتمعات مختلفة حول العالم، بما في ذلك الحركات الشبابية، مثل احتجاجات «GenZ 212» في المغرب أواخر عام 2025.


وأوضحت منظمة العفو الدولية أن السلطات تحقق مع المحتجزين في قضيتين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية اتهامات مرتبطة بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.


وبين المعتقلين ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، قالت المنظمة إن جهاز الأمن الوطني اعتقلهم من منازلهم وأماكن عملهم، قبل أن يخضعوا للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين ستة أيام و40 يومًا.


العفو الدولية تحذر من التعذيب واستهداف مستخدمي الإنترنت
قال أحد المحتجزين، وهو طالب يبلغ من العمر 19 عامًا، إن ضابطًا في أحد مقار جهاز الأمن الوطني عرّضه للصعق بالكهرباء وللتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء استجوابه معصوب العينين.


وقال الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية، محمود شلبي، إن احتجاز أشخاص تعسفيًا وإخفاءهم قسريًا وتعريضهم لخطر التعذيب أو سوء المعاملة لمجرد انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية أمر «مثير للغضب».


وأضاف أن لكل شخص الحق في الانضمام إلى مجموعات على الإنترنت وانتقاد حكومة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أن ممارسة الحق في حرية التعبير، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، لا ينبغي أن تشكل أساسًا للاعتقال أو الملاحقة القضائية.


وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار السلطات المصرية في التضييق على المعارضة السلمية منذ عودة الحكم العسكري عقب أحداث عام 2013، بينما لا يزال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين خلف القضبان، بحسب التقرير.


وأشار التقرير إلى أن افتتاح ما يُعرف بـ«الأوكتاغون» في العاصمة الإدارية الجديدة يعكس هواجس النظام المصري بشأن تكرار احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ قال السيسي إن المشروع يهدف إلى تأمين الدولة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.


انتقال القمع من المعارضة المنظمة إلى «الجمهور الرقمي»


يرى رامي رؤوف حليم، الباحث غير المقيم في «معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط» (TIMEP)، أن اعتقال أعضاء مجموعة «Gen Z002» يعكس توسعًا في نطاق القمع الحكومي ليشمل الشباب المصري المستخدم للمنصات الرقمية.


وقال حليم لـ«العربي الجديد» إن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات بشكل متزايد مع المساحات الرقمية التي تتيح مناقشة السياسة وانتقاد الحكومة والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا.


وأضاف أن توثيق منظمة العفو الدولية يكشف استخدام السلطات أدوات كانت تُستخدم تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة في مواجهة جيل جديد من مستخدمي الإنترنت.


ولم تكن المنصات الرقمية بعيدة عن النشاط السياسي في مصر؛ فقد استخدم الناشطون «فيسبوك» و«تويتر» على نطاق واسع خلال ثورة 2011، في ظاهرة وصفتها وسائل إعلام غربية آنذاك بـ«ثورة فيسبوك».


ويرى حليم أن استخدام «ديسكورد» وغيرها من المنصات المشفرة يمثل امتدادًا طبيعيًا لمحاولات تجاوز القيود المفروضة على المجال العام، خصوصًا مع انتقال اهتمام السلطات في السنوات الأخيرة من «فيسبوك» و«تويتر» إلى منصات جديدة مثل «تيك توك».


ومع اعتقال صناع محتوى على «تيك توك» بتهم تتعلق بانتهاك ما تصفه السلطات بـ«قيم الأسرة»، يرى حليم أن أجهزة الدولة نقلت تركيزها نحو «الجمهور الرقمي الأوسع»، وليس فقط نحو المعارضة السياسية المنظمة.


ورغم التضييق على حرية التعبير، يؤكد حليم أن التعبير المدني لم يختفِ في أعقاب الثورة والحملة الأمنية التي أعقبتها، بل انتقل إلى أشكال ومساحات جديدة.


وأضاف أن الشباب المصري يواصلون تشكيل مجتمعات رقمية، وتبادل المعلومات، ومناقشة السياسة، والتعبير عن مظالمهم عبر المنصات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات ستستمر بأشكال أكثر ابتكارًا سواء عبر الإنترنت أو خارجه.


ويرى الباحث أن رد الحكومة على هذه المساحات الرقمية يشير إلى أن السلطات لا تشعر بالقلق من المعارضة المنظمة وحدها، بل تخشى أيضًا ظهور نقاشات اجتماعية وسياسية مستقلة خارج نطاق سيطرة الدولة، وعبر منصات قد يصعب على السلطات الوصول إليها أو فهم طبيعتها.

 

https://www.newarab.com/news/amnesty-urges-release-egyptians-detained-over-discord-group