وثق موقع بصراحة استغاثة مريضة أمام صيدلية مستشفى حكومي، بعدما قالت إن الموظفة تسلمت الروشتة ولم تصرف العلاج، لتنتهي الواقعة بتوسلها للحصول على حقها ومغادرة المكان.
مريضة تتوسل لصيدلانية المستشفى بإعطاءها العلاج
— besraha_موقع بصراحة (@besraha_) July 13, 2026
أنا عايزة علاجي .. أنتِ خدتي الروشتة وكل حاجة .. أنا مش بعمل بلطجة .. إحنا دولة فيها حكومة .. هاتولي حقي وعلاجي وأنا همشي ومش هتكلم pic.twitter.com/qUi1WvyV71
ويكشف المشهد سياسة صحية قاسية لا تكتفي بحرمان المريض من الدواء داخل المستشفى الحكومي، بل تدفعه إلى شرائه من الخارج بأسعار مرهقة، وكأنه لم يسدد بالفعل نصيبه من الضرائب والتأمين.
الدواء خارج المستشفى
وبحسب المقطع، أكدت المريضة أنها قدمت الوصفة وكل الأوراق المطلوبة، وأنها لا تفتعل مشاجرة أو تمارس بلطجة، بل تطلب علاجها فقط، في مواجهة لم يظهر خلالها تفسير واضح لعدم الصرف.
كما أن كلماتها عن وجود حكومة لم تكن مجرد انفعال، بل صرخة مواطنة اكتشفت أن الوصفة الطبية لا تضمن الدواء، وأن المستشفى قد يحيل المريض عمليًا إلى الصيدليات الخاصة لشراء حقه.
ولزيادة خطورة الواقعة، تتزامن الاستغاثة مع شكاوى معلنة من نقص بعض أدوية الأمراض المزمنة والحالات الحرجة بالمستشفيات، بينما تقول الجهات الرسمية إن بعض الأصناف تتوافر لها بدائل، دون إنهاء معاناة المرضى.
لذلك، فإن مطالبة المريضة بعلاجها لا يمكن فصلها عن خلل التوريد والمخزون داخل المنشآت الحكومية، حيث يتحول نقص الصنف أو تأخر تسليمه إلى عبء مالي وصحي ينتقل كاملًا إلى المريض.
ومن ثم، يصبح الخارج هو الحل القسري أمام من يستطيع الدفع، بينما يواجه الفقير خيارًا أكثر وحشية بين تأجيل الجرعة، أو الاقتراض، أو البحث بين الصيدليات عن دواء قد لا يحتمل مرضه غيابه.
المريض يدفع مرتين
غير أن شراء العلاج من الصيدليات الخاصة لا يمثل بديلًا بسيطًا، لأن أسعار الأدوية ترتبط بتكاليف الإنتاج والاستيراد وتقلبات العملة، ما يجعل الوصفة عبئًا ثقيلًا على الأسر ذات الدخول المحدودة.
علاوة على ذلك، أعلن مسؤول مصري أن الإنفاق الصحي المدفوع مباشرة من جيوب المواطنين بلغ نحو 59 بالمئة، وهي نسبة تكشف أن المريض يتحمل جانبًا ضخمًا من تكلفة العلاج بدلًا من النظام الصحي.
وبناءً على دراسات منشورة، تمثل مشتريات الأدوية من الصيدليات المجتمعية قرابة نصف النفقات الصحية التي يدفعها المصريون من أموالهم الخاصة، ما يوضح لماذا يصبح نقص المستشفى ضربة اقتصادية مباشرة للأسرة.
وفي السياق نفسه، لا يدفع المواطن ثمن الدواء فقط، بل يتحمل المواصلات والبحث وتكرار الزيارات واحتمال شراء بديل أغلى، بينما تتدهور حالته إذا تأخر العلاج أو تغير الصنف دون متابعة طبية مناسبة.
وفوق ذلك، يؤدي غياب تفسير مكتوب لعدم الصرف إلى ترك المريض تائهًا بين الطبيب والصيدلية والمخزن، فلا يعرف هل العلاج ناقص، أم الموافقة متأخرة، أم أن هناك إجراءً إداريًا لم يُستكمل.
تحقيق يتجاوز الصيدلانية
وعليه، يجب ألا ينحصر التحقيق في سلوك الصيدلانية الظاهر بالمقطع، لأن الموظفة قد تكون واجهة لأزمة مخزون أو تعليمات صرف أو نقص تمويل، بينما تتحمل الإدارة والوزارة مسؤولية توفير العلاج وشرح البدائل.
ومع ذلك، فإن نقص الدواء لا يبرر تجاهل المريضة أو تركها تتوسل، إذ يظل واجب العاملين توضيح سبب الامتناع، وإعادة الوصفة، وتوجيهها إلى مكان الصرف البديل دون إهانة أو تعطيل.
إضافة إلى ذلك، ينبغي لوزارة الصحة تحديد المستشفى ومراجعة سجلات الصيدلية والوصفة والمخزون، والاستماع إلى المريضة والعاملين، ثم إعلان ما إذا كانت قد أُجبرت فعليًا على شراء العلاج من الخارج.
ومن ناحية أخرى، يجب نشر بيانات دورية عن الأدوية الناقصة داخل المستشفيات والبدائل المتاحة ومواعيد التوريد، بدل اكتشاف الأزمة عند انهيار مريض أمام شباك الصرف أو انتشار استغاثته عبر المنصات.
وأخيرًا، تختصر المريضة أزمة نظام صحي ينقل فاتورة عجزه إلى الأضعف، فحين يتوافر الطبيب وتصدر الوصفة ثم يختفي العلاج، تصبح الرعاية الحكومية وعدًا ناقصًا، ويغدو الشراء من الخارج عقوبة على المرض.

