تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وسط تصاعد أعداد الشهداء والمصابين في قطاع غزة، واتساع نطاق الاقتحامات والاعتقالات في مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة. وخلال الأيام الأخيرة، برزت جريمة اغتيال أربع من بنات القائد العسكري الشهيد محمد شبانة، قائد لواء رفح السابق وعضو المجلس العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، بالتزامن مع غارات جديدة استهدفت المدنيين وسط قطاع غزة، واقتحامات واسعة شملت عددًا من المحافظات الفلسطينية.

 

وتكشف التطورات المتلاحقة عن استمرار الاحتلال في استهداف العائلات الفلسطينية والنازحين والمركبات المدنية، إلى جانب فرض مزيد من القيود الأمنية والعسكرية على سكان الضفة الغربية. كما تأتي هذه العمليات في ظل حصيلة بشرية ثقيلة خلفها العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023، وتزايد التحذيرات من استمرار سقوط الضحايا رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تنفذ غارات وعمليات قتل واعتقال بصورة شبه يومية.

 

 

استشهاد بنات القائد شبانة خلال نزوحهن في خان يونس

 

أعلنت مصادر فلسطينية، مطلع الأسبوع الجاري، استشهاد أربع من بنات القائد العسكري الشهيد محمد محمود شبانة، المعروف باسم “أبو أنس”، بعد استهدافهن من قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال وجودهن في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

 

والشهيدات هن تقوى ويقين وإحسان وإيمان محمد محمود شبانة، وكن طالبات جامعيات متفوقات يدرسن تخصصات علمية مختلفة. وبحسب المعلومات المتداولة، كانت الفتيات الأربع في حالة نزوح بعد تدمير مناطق واسعة من مدينة رفح وإجبار سكانها على مغادرة منازلهم، قبل أن يتعرضن للاستهداف خلال وجودهن في منطقة المواصي التي سبق أن دفع الاحتلال آلاف الفلسطينيين إلى التوجه إليها باعتبارها منطقة نزوح.

 

وتعيد الجريمة تسليط الضوء على استهداف عائلات قادة المقاومة الفلسطينية، إذ سبق لعائلة شبانة أن فقدت عددًا من أفرادها خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. فقد استشهد نجلاه محمود وعبد الناصر خلال أحداث السابع من أكتوبر 2023، كما استشهد نجله أنس محمد شبانة في مايو 2024 خلال عملية عسكرية في مدينة رفح.

 

ويُعد محمد شبانة أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، وقد وُلد عام 1973، وتولى قيادة لواء رفح، الذي كان يضم تحت إمرته نحو أربع كتائب مقاتلة. كما كان عضوًا في المجلس العسكري للكتائب، قبل الإعلان عن استشهاده في 13 مايو 2025.

 

ويرى فلسطينيون أن استهداف بناته الأربع لا يمكن فصله عن سياسة العقاب الجماعي التي اتبعتها قوات الاحتلال طوال الحرب، سواء باستهداف عائلات قادة المقاومة أو تدمير منازلهم أو ملاحقة أقاربهم. كما تمثل الواقعة حلقة جديدة في سلسلة من العمليات التي أودت بحياة عائلات كاملة، بينهم نساء وأطفال وطلاب جامعات، خلال النزوح أو داخل المنازل ومراكز الإيواء.

 

 

غارة على مركبة مدنية وارتفاع حصيلة ضحايا العدوان في غزة

 

بالتزامن مع جريمة اغتيال بنات شبانة، استشهد فلسطيني وأصيب أربعة آخرون، أمس السبت، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية على جسر وادي غزة وسط القطاع.

 

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ باتجاه المركبة، ما أدى إلى استشهاد أحد ركابها وإصابة أربعة فلسطينيين بجروح متفاوتة. ونقلت طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني جثمان الشهيد إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، فيما نُقل المصابون إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات لتلقي العلاج.

 

وتأتي الغارة في ظل استمرار استهداف المركبات المدنية والطرق التي يستخدمها النازحون وطواقم الإسعاف والمواطنون للتنقل بين مناطق القطاع. كما تعاني المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما يضاعف خطورة الإصابات ويحد من قدرة الطواقم على إنقاذ الجرحى.

 

ووفقًا لمصادر طبية فلسطينية، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73 ألفًا و221 شهيدًا، إلى جانب 173 ألفًا و643 مصابًا. وتشمل هذه الأرقام أعدادًا كبيرة من الأطفال والنساء وكبار السن، فضلًا عن آلاف المفقودين الذين لا تزال جثامين بعضهم تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة.

 

وأضافت المصادر أن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي وصل إلى 1098 شهيدًا، بينما بلغ عدد المصابين 3535 شخصًا، كما جرى انتشال نحو 800 جثمان من مناطق مختلفة في القطاع. وتعكس هذه الأرقام استمرار العمليات العسكرية وعدم توقف سقوط الضحايا، رغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة ووقف إطلاق النار.

 

 

اقتحامات واعتقالات متزامنة في مدن وبلدات الضفة الغربية

 

وفي الضفة الغربية، وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عمليات الاقتحام والمداهمة، حيث شملت التحركات العسكرية محافظات نابلس وجنين والخليل ورام الله والبيرة وطولكرم وبيت لحم وقلقيلية والقدس المحتلة.

 

ففي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عقربا وأوصرين وبيت فوريك شرقي المدينة، وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. كما اعتقلت المواطن سيف واصف حنني ونجليه واصف ومحمد، واقتادتهم إلى جهة غير معلومة بعد احتجازهم والتحقيق معهم ميدانيًا.

 

وفي جنين، اقتحمت القوات بلدة يعبد جنوب غربي المدينة، ودفعت بتعزيزات عسكرية إلى حي الجابريات المحيط بمخيم جنين. واعترض الجنود إحدى المركبات، وانتشروا في محيط دوار الداخلية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين وفرض قيود على التنقل.

 

أما في الخليل، فقد اقتحمت القوات مخيم العروب شمال المدينة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، أطلق خلالها الجنود قنابل الصوت لتفريقهم. كما شهدت بلدة سلواد شمال شرقي رام الله عمليات تفتيش داخل بناية سكنية، بالتزامن مع انتشار كثيف للقوات في شوارع البلدة.

 

وامتدت الاقتحامات إلى ضاحية شويكة وبلدة دير الغصون شمال طولكرم، وبلدة الخضر جنوب بيت لحم، وبلدة كفر قدوم شرق قلقيلية. وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا واعتقلت شابًا، كما نصبت حاجزًا عسكريًا على مدخل بلدة حزما، وفتشت المركبات ودققت في هويات المواطنين.

 

وتؤكد هذه العمليات أن التصعيد لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تتواصل المداهمات والاعتقالات وإقامة الحواجز بصورة يومية. ويعيش الفلسطينيون في ظل قيود متزايدة على الحركة، إلى جانب الاعتداءات العسكرية التي تستهدف المنازل والمخيمات والبلدات، في مشهد يعكس استمرار سياسة الضغط والتنكيل الجماعي بحق السكان الفلسطينيين.