أثار قرار وزارة التربية والتعليم بتقييد التحويل إلى المدارس الدولية حالة من القلق بين أولياء الأمور، الذين رأوا فيه إغلاقًا لأحد أهم البدائل التعليمية التي كانوا يلجؤون إليها عند تغير ظروفهم المعيشية أو العملية. فمع منع تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، ثم قصر التحويل لاحقًا على الصف الأول الثانوي فقط، باتت خيارات الأسر أكثر محدودية، وسط مخاوف من أن يدفع الطلاب ثمن قرارات لا تراعي اختلاف الظروف التي قد تطرأ على حياتهم خلال سنوات الدراسة.

 

القرار يغلق أبواب البدائل التعليمية

 

اعتمدت آلاف الأسر خلال السنوات الماضية على إمكانية التحويل إلى المدارس الدولية كحل عند تغير ظروف العمل أو الانتقال إلى محافظة أخرى أو العودة من الخارج، أو حتى بعد اكتشاف أن النظام التعليمي الدولي أصبح أكثر ملاءمة لمستقبل أبنائهم الدراسي.

 

لكن الضوابط الجديدة تغلق هذا الباب تدريجيًا، إذ لن يكون أمام الطالب الذي تجاوز الصف الأول الثانوي فرصة للانتقال إلى مدرسة دولية، مهما كانت الأسباب. ويرى أولياء أمور أن القرار يحرمهم من المرونة التي كانت تسمح بالتعامل مع المتغيرات التي قد تفرض نفسها خلال المرحلة الثانوية، وهي مرحلة تمتد لثلاث سنوات قد تشهد تغيرات كبيرة في أوضاع الأسرة.

 

ويؤكد عدد من أولياء الأمور أن اختيار نوع المدرسة في بداية الصف الأول الثانوي لا يعني بالضرورة أن الظروف ستظل ثابتة حتى التخرج، معتبرين أن القرار يتعامل مع الواقع وكأنه لا يتغير.

 

أسر تدفع ثمن الظروف الطارئة

 

الاعتراض الأكبر، بحسب أولياء الأمور، يتعلق بالأسر التي لا تملك رفاهية التخطيط لسنوات طويلة، خاصة العاملين في الخارج الذين قد يضطرون للعودة إلى مصر بشكل مفاجئ، أو الأسر التي تنتقل بسبب ظروف العمل، أو من تتغير أوضاعهم الاقتصادية بما يفرض البحث عن بدائل تعليمية مختلفة.

 

وفي مثل هذه الحالات، كان التحويل إلى المدارس الدولية يمثل مخرجًا مناسبًا لاستكمال المسار الدراسي دون خسائر كبيرة، إلا أن القرار الجديد يجعل هذا الخيار غير متاح إذا كان الطالب في الصفين الثاني أو الثالث الثانوي.

 

كما يخشى أولياء الأمور من أن يجد بعض الطلاب أنفسهم مضطرين للاستمرار في نظم تعليمية لم تعد تناسب خططهم الجامعية أو مستقبلهم الأكاديمي، فقط لأن اللوائح الجديدة أغلقت باب التحويل في وجوههم.

 

ويرى آخرون أن القرارات العامة لا ينبغي أن تُطبق بالصيغة نفسها على جميع الحالات، لأن الظروف الإنسانية والاجتماعية تختلف من أسرة إلى أخرى، وهو ما يستدعي وجود استثناءات للحالات التي تفرضها ظروف قهرية.

 

مطالب بمرونة واستثناءات إنسانية

 

يطالب أولياء الأمور بإعادة النظر في القرار، أو على الأقل فتح باب الاستثناءات للحالات التي تثبت وجود أسباب قهرية، مثل العودة النهائية من الخارج، أو الانتقال الإجباري بسبب العمل، أو الظروف الأسرية التي تجعل استمرار الطالب في مدرسته الحالية أمرًا بالغ الصعوبة.

 

ويؤكدون أن تنظيم التحويلات أمر مشروع، لكن تحويل الضوابط إلى قيود مغلقة يحرم الأسر من حقها في اختيار الأنسب لأبنائها عندما تتغير الظروف.

 

ويحذر أولياء الأمور من أن استمرار العمل بهذه الضوابط دون مرونة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية والمالية على الأسر، ويدفع بعض الطلاب إلى استكمال دراستهم في مسارات لا تتوافق مع طموحاتهم أو مع واقعهم الجديد.

 

وبينما تستعد المدارس لاستقبال العام الدراسي المقبل، يبقى القلق مسيطرًا على كثير من الأسر التي كانت ترى في التحويل إلى المدارس الدولية فرصة أخيرة لتصحيح المسار التعليمي لأبنائها، قبل أن تصبح هذه الفرصة، وفق الضوابط الجديدة، خارج نطاق الاختيار.