كشفت تقديرات أمريكية حديثة عن حجم الأعباء الاقتصادية والعسكرية التي خلفتها الحرب مع إيران، والتي لم تقتصر تداعياتها على ساحات القتال أو المنشآت العسكرية، بل امتدت لتشمل الاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة العالمية وحياة المواطنين اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتسارع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
40 مليار دولار خسائر مباشرة للبنتاجون
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بلغت التكلفة الأولية التي تحملتها وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" نتيجة الحرب نحو 40 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الإنفاق العسكري الضخم الذي تطلبته العمليات العسكرية والخسائر المرتبطة بها خلال فترة الصراع.
واستندت الشبكة في تقديراتها إلى تحليل أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي رصد الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدتها المؤسسة العسكرية الأمريكية نتيجة المواجهة مع إيران، وسط توقعات بإمكانية ارتفاع التكلفة النهائية مع استمرار عمليات التقييم والمراجعة المالية.
ماذا تتضمن فاتورة الحرب؟
وأوضح مارك كانسيان، كبير المستشارين بالمركز، أن تقدير الـ40 مليار دولار يشمل قيمة الذخائر المستخدمة خلال العمليات العسكرية، وتكاليف المعدات العسكرية التي تعرضت للتدمير أو التلف، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد من القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وأشار كانسيان إلى أن هذا الرقم لا يتضمن النفقات التشغيلية المعتادة التي يتم إدراجها بالفعل ضمن الميزانية السنوية لوزارة الدفاع الأمريكية، والتي تجاوزت حاجز التريليون دولار في السنة المالية 2026، ما يعني أن التكلفة الحقيقية للحرب قد تكون أعلى بكثير عند احتساب جميع البنود المرتبطة بالصراع.
أعباء إضافية على مؤسسات الحكومة الأمريكية
ولم تتوقف الخسائر عند حدود وزارة الدفاع، إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مركز الدراسات الأمنية الكندية أن وكالات حكومية أمريكية أخرى تكبدت هي أيضًا نفقات إضافية تجاوزت مليار دولار، من بينها وزارة الأمن الداخلي ووزارة شؤون المحاربين القدامى، نتيجة المتطلبات الأمنية واللوجستية التي فرضتها الحرب.
ويشير ذلك إلى أن التداعيات المالية للحرب امتدت إلى قطاعات حكومية متعددة، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على الموازنة الفيدرالية الأمريكية.
المواطن الأمريكي يدفع الثمن
وفي الجانب الاقتصادي، انعكست تداعيات الحرب بشكل مباشر على المواطنين الأمريكيين، حيث شهدت أسعار الوقود قفزات ملحوظة خلال أشهر الصراع.
ووفق التقرير، ارتفع متوسط سعر البنزين من أقل من ثلاثة دولارات للجالون إلى أكثر من أربعة دولارات خلال معظم فترة الحرب، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على ملايين الأسر الأمريكية.
كما أظهرت بيانات مؤشر تكلفة الطاقة الصادر عن جامعة براون أن الأسرة الأمريكية تحملت في المتوسط أكثر من 253 دولارًا إضافية من نفقات الطاقة مقارنة بالمستويات التي كان يمكن تسجيلها في حال عدم اندلاع الحرب.
اضطرابات واسعة في أسواق النفط العالمية
ولم تقتصر آثار الحرب على الداخل الأمريكي فقط، بل امتدت إلى أسواق الطاقة الدولية التي شهدت اضطرابات حادة نتيجة توقف صادرات النفط القادمة من الشرق الأوسط لفترة قاربت أربعة أشهر.
وبحسب بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع حركة الطاقة والشحنات النفطية، أدى هذا التوقف إلى فقدان نحو 1.15 مليار برميل من الإمدادات النفطية العالمية، ما تسبب في ضغوط قوية على الأسواق الدولية.
وتسببت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات في العديد من دول العالم.
التضخم يعود بقوة إلى الاقتصاد الأمريكي
وفي مؤشر واضح على التأثير الاقتصادي الواسع للحرب، تجاوز معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة حاجز 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وفق ما أوردته "سي إن إن".
ويرجع هذا الارتفاع بصورة رئيسية إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة والوقود، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين خلال الفترة المقبلة.

