كشفت الولايات المتحدة الأمريكية، عن النص الرسمي لمذكرة التفاهم المرتقبة مع إيران، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولاً كبيراً في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات طويلة من التوترات السياسية والعسكرية والعقوبات الاقتصادية المتبادلة.
وبحسب ما أوردته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن الوثيقة التي جرى الإعلان عنها خلال إحاطة صحفية رسمية تتضمن 14 بنداً رئيسياً، وتحدد إطاراً زمنياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً للتوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، كما تتناول ملفات حساسة تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وأوضحت الشبكة أن الوثيقة صدرت تحت عنوان "مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشيرة إلى أن المسودة التي حصلت عليها تتضمن بنوداً واسعة النطاق يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الطرفين إذا ما جرى تنفيذها بالكامل.
وقف شامل للحرب والعمليات العسكرية
وتنص المذكرة في بندها الأول على إعلان وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات المرتبطة بالحرب الحالية، بما في ذلك الساحة اللبنانية، على أن تلتزم الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما بتنفيذ هذا الوقف بصورة كاملة.
كما يشدد البند الثاني على احترام سيادة الدولتين وسلامة أراضيهما، مع الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل طرف، وهو ما يعكس سعياً لتخفيف حدة المواجهة السياسية والأمنية التي طبعت العلاقات بين البلدين خلال العقود الماضية.
مهلة 60 يوماً لإنجاز الاتفاق النهائي
ووفقاً لنص الوثيقة، يلتزم الطرفان بالدخول في مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ توقيع مذكرة التفاهم، مع إمكانية تمديد هذه الفترة في حال وجود توافق متبادل بين الجانبين.
رفع الحصار البحري وسحب القوات الأمريكية
ومن أبرز البنود الواردة في الوثيقة تعهد الولايات المتحدة ببدء رفع الحصار البحري المفروض على إيران فور توقيع المذكرة، مع إزالة العوائق التي تعرقل حركة الملاحة والوصول إلى الموانئ الإيرانية.
كما تنص الوثيقة على إنهاء الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً، إلى جانب التزام أمريكي بسحب القوات المنتشرة في محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
ويُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها من أهم المطالب الإيرانية التي ظلت مطروحة خلال جولات التفاوض السابقة، خاصة في ظل التأثيرات الاقتصادية الكبيرة للعقوبات والقيود البحرية على الاقتصاد الإيراني.
ترتيبات جديدة لمضيق هرمز
وتتضمن المذكرة بنوداً خاصة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتعهد إيران بتوفير المرور الآمن للسفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان لمدة 60 يوماً دون رسوم.
كما تلتزم طهران بإزالة الألغام والعوائق التقنية والعسكرية التي قد تعيق حركة الملاحة، على أن تبدأ هذه الإجراءات خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً.
وتشير الوثيقة أيضاً إلى بدء حوار بين إيران وسلطنة عُمان والدول المطلة على الخليج العربي بهدف التوصل إلى صيغة توافقية لإدارة الخدمات البحرية والملاحية في مضيق هرمز بما يتوافق مع القانون الدولي وحقوق الدول المشاطئة.
حزمة اقتصادية بقيمة 300 مليار دولار
وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين بوضع خطة تنموية شاملة لإعادة إعمار إيران ودعم اقتصادها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أمريكي.
ويُعد هذا البند من أكثر البنود إثارة للاهتمام، إذ يعكس حجم التحول المحتمل في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين إذا ما تم تنفيذ الاتفاق النهائي، خصوصاً في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني نتيجة سنوات طويلة من العقوبات والقيود الدولية.
إنهاء العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة
وتنص المذكرة على التزام أمريكي بإنهاء مختلف أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعقوبات الأمريكية الأحادية والثانوية.
كما تتعهد واشنطن بالسماح لطهران باستخدام أموالها وأصولها المجمدة أو المقيدة بالكامل فور بدء تنفيذ مذكرة التفاهم، إلى جانب إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني خلال المرحلة الانتقالية وحتى اكتمال رفع العقوبات.
ويرى خبراء أن هذه البنود قد تمنح الاقتصاد الإيراني دفعة قوية في حال تطبيقها، خاصة مع إمكانية عودة صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية بصورة أوسع.
تسوية الملف النووي
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تؤكد طهران مجدداً التزامها بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، بينما ينص الاتفاق على التوصل إلى آلية مشتركة للتعامل مع المواد المخصبة المخزنة.
وبحسب الوثيقة، سيتم مزج المواد المخصبة داخل المواقع الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كحد أدنى، ضمن جدول زمني متفق عليه بين الجانبين.
كما تنص المذكرة على تجميد الوضع القائم خلال فترة التفاوض، بحيث تحافظ إيران على برنامجها النووي دون توسع إضافي، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
آلية رقابية وضمانات دولية
ولضمان تنفيذ بنود الاتفاق، اتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذية مشتركة لمتابعة الالتزام ببنود مذكرة التفاهم والاتفاق النهائي المرتقب.
كما تنص الوثيقة على أن الاتفاق النهائي سيتم اعتماده بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً ويزيد من فرص استمراريته على المدى الطويل.

