شهدت العاصمة البريطانية لندن، حالة من التوتر السياسي والشعبي على خلفية تنظيم فعالية عقارية مثيرة للجدل تروّج لبيع أراضٍ ومنازل داخل المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة ومواجهات لفظية حادة بين متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية وآخرين داعمين لإسرائيل.
وأعادت هذه الاحتجاجات تسليط الضوء على الجدل المتصاعد داخل بريطانيا وأوروبا بشأن الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة بوقف التوسع الاستيطاني وفرض قيود على الجهات المتهمة بالاستفادة الاقتصادية من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
احتجاجات أمام مقر الفعالية
وأقيمت الفعالية تحت اسم "الحدث الإسرائيلي الكبير للعقارات"، بمشاركة عدد من الشركات العقارية التي عرضت فرصاً لشراء منازل وأراضٍ في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية، وهو ما أثار موجة غضب بين الناشطين الحقوقيين والجمعيات المؤيدة لفلسطين.
وتجمع المئات المحتجين أمام الفندق الذي استضاف الحدث، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بالاستيطان وتطالب بوقف الترويج لعقارات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة.
وفي المقابل، حضر مؤيدون لإسرائيل للدفاع عن الفعالية، ما أدى إلى تصاعد التوترات وتبادل الهتافات والاتهامات بين الجانبين.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من الاحتجاجات، أظهرت أجواء مشحونة ومواجهات كلامية حادة، وسط انتشار أمني مكثف فرضته الشرطة البريطانية لتجنب وقوع اشتباكات مباشرة بين الطرفين.
كما أثارت تصريحات صدرت عن بعض المشاركين المؤيدين لإسرائيل موجة استياء واسعة بين المتظاهرين، بعدما تضمنت عبارات اعتبرها ناشطون تحريضية ومستفزة، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة الاحتقان خلال ساعات الاحتجاج.
انتشار أمني واسع
وبحسب شهود عيان، دفعت حدة التوتر الشرطة البريطانية إلى تعزيز وجودها في محيط الفندق ومرافقة عدد من المحتجين المؤيدين لفلسطين بعيداً عن موقع الفعالية حفاظاً على سلامتهم، بعد تصاعد الاحتكاكات اللفظية بين المشاركين.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الأمن عملت على الفصل بين الجانبين ومنع أي احتكاك مباشر، في وقت استمرت فيه الاحتجاجات لساعات وسط مراقبة أمنية مشددة.
إدانات حقوقية متصاعدة
وأثارت الفعالية انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن الترويج لعقارات وأراضٍ في المستوطنات الإسرائيلية يمثل دعماً مباشراً لمشروع استيطاني تعتبره المؤسسات الدولية مخالفاً للقانون الدولي.
وشددت منظمات حقوقية على أن المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن استغلال الأراضي المحتلة لأغراض اقتصادية أو تجارية يندرج ضمن السياسات التي تعرضت لانتقادات دولية متكررة خلال السنوات الماضية.
ورأت تلك المنظمات أن إقامة معارض تسويقية لعقارات المستوطنات داخل عواصم غربية كبرى يمنح هذه الأنشطة بعداً دولياً ويسهم في تطبيع التعامل معها رغم الاعتراضات القانونية والسياسية الواسعة.
غضب داخل البرلمان البريطاني
ولم تقتصر الاعتراضات على المنظمات الحقوقية، بل امتدت إلى أوساط سياسية وبرلمانية بريطانية، حيث طالب نواب من أحزاب مختلفة بإلغاء الحدث ومنع انعقاده.
وفي خطوة لافتة، وجه 101 نائب وعضو في مجلس اللوردات رسالة مشتركة إلى السلطات البريطانية دعوا فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف المعرض، معتبرين أن الترويج لعقارات داخل المستوطنات يتعارض مع الموقف الرسمي البريطاني الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
كما شهد البرلمان البريطاني نقاشات بشأن القضية، بينما أعلن عمدة لندن، صادق خان،أنه ناقش الأمر مع شرطة العاصمة في ظل المخاوف المرتبطة بطبيعة الفعالية وما قد تثيره من توترات سياسية ومجتمعية.
انتقادات من ناشطين ومنظمات يهودية
من جهته، اعتبر الناشط الفلسطيني عدنان حميدان أن استضافة المعرض تمثل سابقة مثيرة للقلق داخل بريطانيا، مشيراً إلى أن عدداً من القاعات الكبرى في لندن رفضت استضافة الحدث بسبب الجدل القانوني والأخلاقي المحيط به.
وأكد أن الترويج لبيع أراضٍ تقع تحت الاحتلال لا يمكن اعتباره نشاطاً تجارياً عادياً، بل يرتبط مباشرة بمشروع استيطاني يواجه رفضاً واسعاً على المستوى الدولي.
وفي السياق ذاته، انتقدت منظمة Jews Against Zionist Antisemitism استضافة الفعالية داخل مؤسسة دينية يهودية، معتبرة أن استخدام المؤسسات الدينية لحماية أو تسويق أنشطة مرتبطة بالمستوطنات يثير إشكاليات أخلاقية وسياسية عميقة.
وقالت المنظمة إن توظيف الهوية والمؤسسات اليهودية في الترويج لمشاريع مرتبطة بالأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض مع القيم الأخلاقية التي تؤكد على العدالة والحقيقة وحقوق الإنسان، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع اليهودي البريطاني نفسه.
Protesters gathered outside Edgware United Synagogue in London on Sunday to demonstrate against the "Great Israeli Real Estate Event" being held inside, where companies advertise land for sale in illegal settlements in the occupied West Bank. pic.twitter.com/yiKQiOkEpj
— Middle East Eye (@MiddleEastEye) June 14, 2026

