شهدت مدينة جنيف السويسرية، واحدة من أكبر التظاهرات المناهضة لقمة مجموعة السبع، حيث احتشد نحو 25 ألف متظاهر في شوارع المدينة للتعبير عن رفضهم للسياسات الاقتصادية والبيئية التي تتبناها الدول الصناعية الكبرى، وذلك قبل ساعات من انطلاق أعمال القمة المرتقبة في مدينة إيفيان الفرنسية القريبة من الحدود السويسرية.

 

وجاءت الاحتجاجات في وقت تستعد فيه مدينة إيفيان لاستقبال قادة الدول السبع الكبرى وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما سعى المتظاهرون إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن القضايا العالمية الملحة، وفي مقدمتها العدالة الاقتصادية والتغير المناخي والحروب والأزمات الإنسانية، لا تحظى بالاهتمام الكافي من جانب قادة الاقتصادات الكبرى.

 

حشود كبيرة في شوارع جنيف


وانطلقت التظاهرة من حديقة مون روبو في جنيف بدعوة من ائتلاف "لا لمجموعة السبع"، الذي يضم عدداً من الجمعيات والمنظمات المدنية والنقابات العمالية والأحزاب اليسارية. وسرعان ما امتلأت شوارع المدينة بآلاف المحتجين الذين رفعوا لافتات وشعارات تنتقد السياسات الاقتصادية العالمية وتندد بما وصفوه بسيطرة القوى الكبرى على القرار الدولي.

 

وردد المشاركون هتافات مناهضة للرأسمالية والفاشية، كما طالبوا باتخاذ خطوات أكثر جدية لمواجهة التغير المناخي والأزمات البيئية المتفاقمة. وشهدت التظاهرة أيضاً حضوراً لافتاً للمدافعين عن حقوق المرأة، إلى جانب مجموعات رفعت الأعلام الفلسطينية ولافتات داعمة للحقوق الفلسطينية.

 

ووفق تقديرات وسائل إعلام فرنسية، تراوح عدد المشاركين بين 20 ألفاً و25 ألف متظاهر، فيما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى أن العدد بلغ نحو 20 ألف شخص، ما يجعلها من أبرز التحركات الاحتجاجية التي سبقت انعقاد القمة.

 

مواجهات متفرقة قرب مقار المنظمات الدولية


ورغم أن التظاهرة بدأت بشكل سلمي ومنظم، فإن الأوضاع شهدت توتراً في بعض المناطق القريبة من الحي الدولي الذي يضم مقار عدد من المنظمات الدولية، من بينها مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

 

وأفادت تقارير ميدانية بأن مجموعات من المحتجين أضرمت النار في ألواح خشبية وألقت حجارة ومفرقعات وزجاجات باتجاه قوات الأمن، ما دفع الشرطة السويسرية إلى التدخل مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتجمهرين ومنع اتساع نطاق الاضطرابات.

 

ورغم هذه الأحداث، وصفت وسائل إعلام محلية التظاهرة بأنها كانت "هادئة في مجملها"، مؤكدة أن الصدامات اقتصرت على مواقع محدودة ولم تؤثر بشكل كبير على سير الاحتجاجات أو حركة المدينة.

 

استعدادات أمنية غير مسبوقة


وكانت السلطات السويسرية قد اتخذت سلسلة من الإجراءات الاستباقية تحسباً لأي اضطرابات محتملة، حيث أعلنت تعبئة ما يصل إلى أربعة آلاف جندي لدعم قوات الأمن المحلية خلال فترة انعقاد القمة.

 

وتعكس هذه الإجراءات حجم القلق الأمني المصاحب لاجتماعات مجموعة السبع، والتي غالباً ما تستقطب احتجاجات واسعة من الحركات المناهضة للعولمة والمنظمات البيئية والحقوقية التي ترى أن سياسات الدول الصناعية الكبرى تسهم في تعميق الفجوة الاقتصادية العالمية.

 

هدوء نسبي على الجانب الفرنسي


وفي المقابل، بدت الأوضاع أكثر هدوءاً في الجانب الفرنسي من الحدود، حيث فرضت السلطات الفرنسية طوقاً أمنياً واسعاً حول مدينة إيفيان والمناطق المحيطة بها.

 

ونشرت باريس نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش والإطفاء وحرس الحدود لتأمين انعقاد القمة، كما أقامت عشرات الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش على الطرق الرئيسية والمنافذ المؤدية إلى المدينة.

 

وأدت هذه الإجراءات الأمنية المكثفة إلى تراجع عدد من المنظمات المناهضة للقمة عن تنظيم فعاليات كانت مقررة على الأراضي الفرنسية، من بينها مشروع إقامة "قمة سبع مضادة" في مدينة أنماس الحدودية، بعدما اعتبرت الجهات المنظمة أن الظروف الأمنية الحالية لا تسمح بإقامة التجمعات المخطط لها.

 

احتجاجات رمزية داخل إيفيان


ولم تشهد مدينة إيفيان نفسها سوى فعاليات احتجاجية محدودة ذات طابع رمزي، كان أبرزها نشاط نظمته منظمة أوكسفام الدولية، حيث عرضت مجسمات كاريكاتورية لعدد من القادة المشاركين في القمة.

 

وهدفت هذه الفعالية إلى توجيه انتقادات ساخرة للسياسات الدولية التي يتبناها قادة الدول الكبرى، وإبراز المطالب المتعلقة بمكافحة الفقر وعدم المساواة وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاقتصادية على المستوى العالمي.