كشفت تقارير وتحليلات إسرائيلية عن تصاعد حالة الاستياء داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية تجاه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، على خلفية ما تعتبره نلك المؤسسة تراجعاً عن أهداف الحرب الأخيرة ضد إيران، الأمر الذي أدى إلى فشل المخطط الرامي إلى إضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو إسقاطه.

 

وفي هذا السياق، قال الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن تقديرات أمنية إسرائيلية ترى أن الولايات المتحدة باتت أقرب إلى إبرام تفاهمات طويلة الأمد مع إيران لوقف إطلاق النار، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً عن الأهداف العسكرية والسياسية التي وضعت مع بداية المواجهة.

 

وأشار الكاتب إلى أن دوائر أمنية إسرائيلية تعتبر أن طهران خرجت من الحرب في وضع أكثر قوة واستقراراً مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاعها، بعدما تمكنت من تجاوز مرحلة كانت إسرائيل تعتقد أنها قد تقود إلى انهيار النظام أو إضعافه بصورة كبيرة.

 

انتقادات إسرائيلية لإدارة الحرب


وبحسب التقرير، فإن الانتقادات لا تقتصر على الإدارة الأمريكية فقط، بل تمتد أيضاً إلى القيادة السياسية الإسرائيلية التي تتهمها بعض الأوساط الأمنية بعدم ممارسة ضغوط كافية على واشنطن لضمان تنفيذ الخطة العسكرية التي تم إعدادها مسبقاً بالتنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية.

 

وتقول المصادر الأمنية التي استند إليها المقال إن الخطة الأصلية كانت أكثر طموحاً واتساعاً مما جرى تنفيذه على الأرض، إذ تضمنت استهدافاً مباشراً لمراكز صنع القرار في إيران، وتوجيه ضربات مكثفة للبنية العسكرية والاقتصادية للنظام، مع التركيز على قطاعات النفط والغاز والطاقة التي تمثل أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية الإيرانية.

 

وترى هذه المصادر أن إضعاف تلك القطاعات كان من شأنه تعميق الضغوط الاقتصادية الداخلية ودفع النظام الإيراني إلى مواجهة أزمة غير مسبوقة قد تهدد استمراره.

 

قوة محلية مدعومة كردياً


وكشف أشكنازي عن جانب آخر من الخطة التي تحدثت عنها المصادر الأمنية الإسرائيلية، حيث أشارت إلى وجود ترتيبات جرى العمل عليها لسنوات بهدف إعداد قوة محلية داخل إيران، مدعومة بعناصر كردية تلقت تدريبات وتجهيزات خاصة.

 

ووفقاً للرواية الإسرائيلية، كان من المفترض أن تتحرك هذه القوة بالتزامن مع الضربات العسكرية والاضطرابات الداخلية المتوقعة، بهدف السيطرة على عدد من المدن والمواقع الحيوية داخل إيران، بما يساهم في تسريع عملية إضعاف النظام وخلق واقع ميداني جديد.

 

وتؤكد المصادر أن هذه الخطة كانت تمثل أحد أهم أركان المشروع الهادف إلى إحداث تغيير جذري في المشهد الإيراني، إلا أنها لم تحصل على الضوء الأخضر الكامل من واشنطن.

 

ضغوط أردوغان ومعارضة داخل البيت الأبيض


وفي معرض تفسيره لأسباب التراجع الأمريكي، نقل الكاتب الإسرائيلي عن مصادر أمنية قولها إن الرئيس الأمريكي تعرض لسلسلة من الضغوط السياسية والإقليمية حالت دون استكمال العمليات العسكرية بالشكل الذي كانت تريده إسرائيل.

 

وأوضحت المصادر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبدى اعتراضات واضحة على أي تحركات يمكن أن تؤدي إلى تعزيز نفوذ الجماعات الكردية داخل إيران، نظراً لما قد يتركه ذلك من انعكاسات إقليمية على ملفات الأمن القومي التركي.

 

كما تحدثت المصادر عن وجود معارضة قوية داخل الإدارة الأمريكية نفسها، قادها نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، حيث رفضا المضي في تنفيذ السيناريو الذي كانت بعض الجهات الإسرائيلية تراهن عليه لإسقاط النظام الإيراني.

 

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذه المعارضة الداخلية لعبت دوراً رئيسياً في إعادة صياغة أهداف العمليات العسكرية وتقليص نطاقها.

 

إيران تستثمر المخاوف الإقليمية


ووفقاً للمقال، نجحت إيران في استغلال التباينات السياسية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب المخاوف الإقليمية المتزايدة، لإقناع واشنطن بعدم توسيع دائرة المواجهة.

 

وتقول المصادر إن طهران كثفت اتصالاتها وتحركاتها السياسية والأمنية في المنطقة، وأثارت مخاوف تتعلق بأمن منشآت الطاقة في الخليج العربي واستقرار أسواق النفط العالمية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم تكلفة أي تصعيد عسكري واسع النطاق.

 

كما ساهمت المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط في تعزيز الأصوات الداعية إلى الاكتفاء بالعمليات المحدودة بدلاً من الانخراط في مشروع تغيير النظام.

 

تنفيذ محدود للخطة الأصلية


وفي واحدة من أكثر النقاط إثارة في التقرير، نقل أشكنازي عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن ما جرى تنفيذه فعلياً لم يتجاوز 30% من الخطة العسكرية الأصلية التي وضعت ضد إيران.

 

وأضاف المصدر أن واشنطن رفضت توسيع العمليات العسكرية وأوقفت تفعيل مراحل رئيسية من الخطة، من بينها الخطة المرتبطة بالقوات الكردية التي كانت - بحسب الرواية الإسرائيلية - في حالة جاهزية ميدانية مرتفعة.

 

ويرى المصدر أن هذه القرارات الأمريكية منعت استثمار الضغوط الاقتصادية والسياسية التي كان النظام الإيراني يواجهها، وأعطته فرصة لاحتواء الأزمة واستعادة توازنه.

 

قلق إسرائيلي من تفاهمات مرتقبة


وتبدي الأوساط الأمنية الإسرائيلية، بحسب المقال، مخاوف متزايدة من احتمال التوصل إلى تفاهمات أمريكية إيرانية خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا تضمنت الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط والغاز الإيرانية.

 

وتعتقد هذه الأوساط أن أي انفراجة اقتصادية ستوفر لطهران موارد مالية جديدة تمكنها من تعزيز استقرارها الداخلي وإعادة بناء قدراتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.