في تطور أثار حالة واسعة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، أصدرت السلطات القضائية في مملكة البحرين حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق شابين مصريين مقيمين في البلاد، بعد إدانتهما بتصوير ونشر مقطع فيديو يوثق تصاعد أعمدة الدخان من محيط القاعدة العسكرية الأمريكية في منطقة الجفير، عقب الهجوم الإيراني الذي استهدف المنشأة خلال التصعيد العسكري الأخير في الخليج.

 

القضية التي بدأت بتصوير عفوي من شرفة أحد الأبراج السكنية، تحولت خلال أيام إلى ملف أمني شديد الحساسية، بعدما اعتبرت السلطات البحرينية أن توثيق آثار القصف ونشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمثل “إفشاءً لمعلومات عسكرية حساسة” في وقت الحرب، ويدخل ضمن اتهامات التخابر والإضرار بالأمن القومي.

 

تصوير عفوي تحول إلى قضية أمنية

 

وبحسب ما جرى تداوله من تفاصيل القضية، فإن الشابين المصريين لم يكونا يعملان في أي جهة عسكرية أو أمنية، ولم يقتربا من المنشأة المستهدفة، بل قاما بتصوير المشهد من منطقة سكنية قريبة بعد مشاهدة أعمدة الدخان تتصاعد في السماء إثر الهجوم الصاروخي الذي شنته القوات الإيرانية على القاعدة الأمريكية في الجفير، والتي تُعد من أبرز المراكز العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.

 

ورغم ذلك، قررت النيابة العامة في البحرين توجيه اتهامات مشددة إليهما، معتبرة أن نشر الفيديو ساهم في تداول معلومات مرتبطة بالوضع العسكري والأمني خلال فترة المواجهات، وهو ما انتهى إلى صدور حكم بالسجن عشر سنوات بحق كل منهما، في حكم وصفه متابعون وحقوقيون بأنه “قاسٍ وصادم”.

 

البحرين في قلب التصعيد العسكري

 

ويأتي الحكم في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، بعد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، واستهداف عدة مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في الخليج، وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة.

 

وتحتضن البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي، إضافة إلى منشآت دعم عسكرية ولوجستية رئيسية تستخدمها القوات الأمريكية في الخليج العربي، ما جعل المملكة في قلب التوترات الأمنية والعسكرية الأخيرة، خاصة مع تصاعد التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.

 

غضب واسع بسبب العقوبة

 

وأثار الحكم على الشابين المصريين موجة واسعة من التفاعل والغضب بين النشطاء المصريين والعرب، الذين اعتبروا أن العقوبة “مبالغ فيها” مقارنة بالفعل المرتكب، خاصة أن الفيديو المتداول لم يتضمن – بحسب متابعين – أي معلومات عسكرية دقيقة أو تفاصيل سرية، بل اقتصر على مشاهد دخان وتصاعد نيران شوهدت من مناطق مدنية مفتوحة.

 

ورأى حقوقيون أن القضية تعكس تصاعد القيود المفروضة على تداول المحتوى الإعلامي خلال فترات النزاعات العسكرية، في ظل تشدد أمني متزايد تجاه أي مواد مصورة مرتبطة بالقواعد والمنشآت العسكرية.

 

انتقادات لصمت نظام السيسي

 

وفي المقابل، تصاعدت الانتقادات ضد سلطات عبدالفتاح السيسي بسبب ما وصفه ناشطون بـ”الصمت الكامل” تجاه القضية، في ظل عدم صدور أي بيان رسمي من نظام عبد الفتاح السيسي أو وزارة الخارجية للتعليق على الحكم أو الإعلان عن تحركات دبلوماسية لدعم المواطنين المصريين المحكوم عليهما.

 

واعتبر متابعون أن غياب أي موقف رسمي مصري تجاه القضية يعكس حالة من “الإهمال المزمن” لملفات المصريين في الخارج، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني، مشيرين إلى أن القاهرة غالباً ما تلتزم الصمت في مثل هذه الملفات الحساسة المرتبطة بدول الخليج.

 

مطالبات بتحرك دبلوماسي عاجل

 

وفي ظل استمرار التصعيد الإقليمي، يخشى حقوقيون من تزايد الملاحقات والإجراءات الأمنية المرتبطة بالنشر الإلكتروني والتصوير، خصوصاً مع تحول الهواتف المحمولة ومنصات التواصل إلى مصدر رئيسي لنقل مشاهد الحروب والهجمات لحظة وقوعها.

 

ومع التزام القاهرة الصمت حتى الآن، تتواصل حالة الغضب بين المصريين على مواقع التواصل، وسط مطالبات بتدخل رسمي عاجل لضمان حصول الشابين على دعم قانوني ودبلوماسي، والعمل على إلغاء الحكم، خاصة مع خطورة العقوبة وتأثيرها على مستقبلهما وحياة أسرتيهما.