شنت قوات بحرية الاحتلال الإسرائيلي هجوماً على سفن “أسطول الصمود العالمي” المتجهة إلى قطاع غزة، واعتقلت عشرات النشطاء الدوليين المشاركين في الحملة الهادفة إلى كسر الحصار المفروض على القطاع، وذلك في المياه الدولية غرب جزيرة قبرص.

 

وأكد القائمون على “أسطول الصمود العالمي” أن سفن الحملة تعرضت لاعتراض مباشر من قبل البحرية الإسرائيلية أثناء إبحارها نحو سواحل غزة، في خطوة وصفوها بأنها “اعتداء سافر وانتهاك واضح للقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية”.

 

وقال المتحدث باسم الأسطول، في تصريحات صحفية، إن قوات الاحتلال استخدمت سفينتين حربيتين وزوارق “زودياك” سريعة لتنفيذ عملية الاقتحام، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية قامت “بالتحرش بالسفن واحتجاز عدد منها، رغم وجودها في المياه الدولية”.

 

وأضاف أن ما جرى “يكشف مجدداً طبيعة السلوك الإسرائيلي القائم على الإرهاب والقرصنة البحرية”، مؤكداً أن اعتراض سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية ونشطاء متضامنين يمثل “جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية”.

 

انقطاع الاتصال بعشرات السفن

 

وأوضح بيان صادر عن “أسطول الصمود العالمي” أن قوات الاحتلال اعترضت ما لا يقل عن 10 سفن بشكل مباشر، فيما انقطع الاتصال مع 23 سفينة أخرى كانت تبحر في شرق البحر المتوسط قبالة سواحل غزة، وسط مخاوف من تعرضها للملاحقة أو السيطرة العسكرية.

 

وأشار البيان إلى أن غرفة العمليات التابعة للأسطول فقدت القدرة على التواصل مع عدد من السفن بعد تعرضها لتشويش إلكتروني مكثف، الأمر الذي أثار حالة من القلق بشأن سلامة المشاركين على متنها.

 

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن تنفيذ عملية بحرية واسعة ضد الأسطول، مؤكدة أن قوات الاحتلال قامت باعتقال نشطاء دوليين من على متن السفن، قبل نقلهم إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي مجهزة بما وصفته التقارير بـ”سجن عائم”، تمهيداً لنقلهم لاحقاً إلى ميناء أسدود.

 

مشاهد اقتحام صادمة وبث مباشر يوثق العملية

 

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها كاميرات البث المباشر المثبتة على متن سفن الأسطول لحظات اقتحام قوات الكوماندوز البحري الإسرائيلي للسفن باستخدام زوارق سريعة، في مشاهد وثقت حالة من الفوضى والتوتر بين النشطاء المشاركين.

 

كما أظهرت اللقطات جنود الاحتلال وهم يسيطرون على السفن ويقومون باعتقال النشطاء وتقييد بعضهم، بالتزامن مع عمليات تشويش إلكتروني وانقطاع مفاجئ للبث المباشر من عدة سفن.

 

ووصفت جهات حقوقية المشاهد بأنها “صادمة”، معتبرة أن استهداف سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية يفتح الباب أمام مساءلات قانونية دولية ضد الاحتلال.

 

نحو 100 ناشط رهن الاعتقال

 

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن عملية الاستيلاء على السفن جرت على بعد مئات الكيلومترات من المياه الإقليمية الفلسطينية، قبالة سواحل قبرص، فيما ذكر موقع “واللا” العبري أن عدد المعتقلين من النشطاء وصل حتى الآن إلى نحو 100 شخص من جنسيات مختلفة.

 

ويضم “أسطول الصمود العالمي” عشرات السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية، إضافة إلى مئات النشطاء والمتضامنين الدوليين الذين انطلقوا من تركيا باتجاه قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر منذ سنوات.

 

وتقول الجهات المنظمة للحملة إن الأسطول يحمل مواد غذائية وطبية وإغاثية مخصصة للمدنيين في غزة، في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع.

 

غزة تحت الحصار والنار

 

ويعيش قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية مع استمرار الحرب الإسرائيلية والحصار الخانق، حيث يواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني ظروفاً معيشية قاسية، بينهم قرابة 1.5 مليون نازح فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم.

 

وبحسب تقديرات فلسطينية، أسفرت الحرب الإسرائيلية عن أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت الصحية والخدمية.

 

ورغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن سلطات الاحتلال واصلت عمليات القصف والتضييق على دخول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا الجدد خلال الأشهر الأخيرة.

 

استمرار الإبحار رغم التهديدات

 

وفي المقابل، أكدت الجهات المنظمة أن بقية سفن “أسطول الصمود” تواصل الإبحار باتجاه قطاع غزة، مع استمرار البث المباشر لتوثيق التحركات في عرض البحر، في ظل ترقب دولي لما ستؤول إليه المواجهة البحرية المتصاعدة.

 

وشدد القائمون على الحملة على أن “محاولات الاحتلال لوقف الأسطول بالقوة لن تنجح في إسكات التضامن العالمي مع غزة”، مؤكدين أن التحركات الإنسانية ستتواصل “حتى كسر الحصار وإنهاء معاناة المدنيين داخل القطاع”.