كشفت هيئة الأوقاف المصرية عن مخطط جديد يستهدف وقف عبد المنان، الواقعة بين فرعي النيل دمياط ورشيد، وسط محاولات واضحة لتحويل أصوله إلى ملكية الدولة، وهو ما يعرض الثروة الوقفية المصرية لخطر التبديد الكامل، وتقدر قيمتها بنحو 3 تريليونات جنيه، بينما يروج النظام لاستغلال القضية على أنها حماية للمواطنين.
وتربط مصادر مستقلة الواقعة بالسياق السياسي والاقتصادي الراهن، حيث يواجه النظام أزمة ديون خانقة، وتسعى الحكومة لاستغلال قضية الوقف كورقة ضغط لشرعنة الاستيلاء على أصول الأوقاف، بينما تظهر هيئة الأوقاف أمام الرأي العام كخصم شعبي، وتتعرض الأوقاف لتصوير سلبي يهدد الخدمات الاجتماعية التي تقدمها عبر القرون.
نهب الأوقاف وتحويلها إلى أداة مالية للنظام
قال عز الدين دويدار، خبير الاستثمار الوقفي، إن أصول الأوقاف المصرية تشمل أراضي وعقارات ومصانع وشركات، مع أكثر من 256 ألف فدان زراعي و420 ألف فدان باسم وقف عبد المنان، موضحًا أن عائد الأوقاف السنوي لا يتجاوز 0.1٪ من قيمتها الحقيقية، وهو دليل على سوء الإدارة والنهب الممنهج من قبل جهات نافذة.
وأشار دويدار إلى أن الحكومة تستخدم قضية وقف عبد المنان لتصفية الأصول وبيعها للمحاسيب ورجال النظام بأسعار زهيدة مقابل عمولات ضخمة، وهو ما سيؤدي إلى تجفيف آخر مورد للمساجد والطلاب والفقراء، وتحويل ثروة الأجداد التاريخية إلى أموال شخصية للنخبة الحاكمة.
مشروع توثيق الحجج الوقفية وحماية الأصول
أكد الشيخ سلامة عبد القوي، موظف سابق في وزارة الأوقاف، أن مشروع توثيق الحجج الوقفية باستخدام نظام الميكروفيلم ساعد على حفظ سجلات وقف عبد المنان رسميًا وآمنًا، رغم محاولات السيطرة عليه من قبل جهات نافذة، مضيفًا أن الأوقاف واجهت بلطجة ووضع يد غير قانوني، خاصة بعد اكتشاف حقول الغاز في المناطق الواقعة بين دمياط ورشيد.
وأوضح عبد القوي أن الوقف له حرمة شرعية، وأن أي محاولة لتغيير وجهته أو الاستيلاء عليه تعتبر اعتداءً على أموال موقوفة لمصلحة المواطنين والبر العام، مشيرًا إلى أن القضية تمثل حقًا عامًا ويجب على المجتمع والمواطنين الدفاع عن الثروة الوقفية وحمايتها من التبديد.
فساد هيئة الأوقاف والتحايل على الملكيات
كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2016 عن 1895 قضية فساد في الهيئة، شملت استيلاءً على أراضٍ وأصول ضخمة، بينما أظهرت تقارير وزارة المالية عام 2015 وجود حسابات غير قانونية بقيمة 275 مليون جنيه، منها 5 ملايين صُرفت لحرس الوزير السابق محمد مختار جمعة وسائقه، كما أُحيل رؤساء سابقون للهيئة للمحاكمة لتسهيلهم السيطرة على الأراضي.
أوضح خبراء محليون أن استغلال قضية وقف عبد المنان من قبل النظام الحالي يمثل استمرارًا لمحاولات السيطرة على أموال الأوقاف، وهو يهدف لتصوير الهيئة كمصدر تهديد للمواطنين، بينما يتم بيع أصول الوقف وتصفية ممتلكاته لصالح المحاسيب ورجال السلطة، وهو ما سيترك المساجد والطلاب والفقراء دون سند.
واخيرا تظل أصول الأوقاف التاريخية حجر الأساس في دعم المجتمع المصري، إلا أن المخطط الحكومي لاستغلال قضية وقف عبد المنان يهدد بتصفية هذا الكنز التاريخي وتحويله إلى أداة مالية للنظام، وهو ما يضع المواطنين في مواجهة مباشرة مع سلطة تسعى لنهب إرث الأجداد، ويترك مستقبل الخدمات الاجتماعية الأساسية في مصر على المحك.

