كشف طلب رسمي تقدم به النائب أحمد غريب حسين إلى محافظ السويس اللواء هاني رشاد عن أزمة يومية تضرب العمال والموظفين المتجهين من السويس إلى العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية الجديدة، بسبب غياب خطوط نقل جماعي مباشرة ومنتظمة، وتحول الرحلة إلى وصلات مرهقة تستنزف الوقت والمال.
وتتصاعد الأزمة مع اعتماد مئات المواطنين على أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى أعمالهم ومصالحهم الحكومية، بينما تترك الحكومة خطوط العمالة اليومية تحت رحمة الميكروباص والتعريفة غير الرسمية والاشتراكات الخاصة مرتفعة التكلفة، في مشهد يكشف فجوة قاسية بين مشروعات المدن الجديدة وحق الناس في الوصول إليها.
غياب الخط المباشر يحول العمل إلى رحلة استنزاف يومية
تبدأ معاناة أهالي السويس من نقطة واضحة، وهي عدم وجود خط نقل جماعي مباشر ومنظم يربط المحافظة بمدينة العاشر من رمضان أو العاصمة الإدارية الجديدة، رغم أن الوجهتين أصبحتا مرتبطتين يوميا بحركة العمال والموظفين والمواطنين الباحثين عن مصالح حكومية أو فرصة عمل.
وبسبب هذا الغياب، يضطر المسافرون إلى الاعتماد على نظام الوصلات، فيستقل المواطن أكثر من سيارة للوصول إلى وجهة واحدة، ثم يعيد الرحلة نفسها عند العودة مساء، وهو وضع يضاعف زمن الطريق ويضع العامل تحت ضغط يومي قبل أن يبدأ ساعات عمله.
كما يفرض نظام الوصلات تكلفة مركبة لا تظهر في تعريفة واحدة معلنة، لأن المواطن يدفع في كل مرحلة من الرحلة، ثم يتحمل انتظار السيارة التالية وتغير السعر حسب الزحام وساعات الذروة، بينما يتراجع دخله الحقيقي أمام مصاريف انتقال لا يستطيع تفاديها.
وفي هذا المحور، يخدم رأي يحيى شوكت، الباحث ومحلل سياسات الإسكان والعمران، فهم جوهر الأزمة، لأنه يربط حق المواطن في المدينة بقدرته على الوصول إلى العمل والخدمات، لا بمجرد إنشاء مدن جديدة بعيدة عن شبكات نقل عادلة ومنتظمة.
لذلك تبدو أزمة مواصلات السويس إلى العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية نتيجة مباشرة لتخطيط يفصل مواقع العمل والمصالح الحكومية عن وسائل انتقال مناسبة للفئات العاملة، فالدولة تنقل الوظائف والإدارات إلى مناطق بعيدة، ثم تترك المواطن يدبر الطريق من جيبه ووقته وصحته.
تعريفة غير رسمية واشتراكات خاصة تضغط على رواتب العمال
تتفاقم الأزمة عند حساب التكلفة الشهرية للمواصلات، لأن العامل الذي يستخدم أكثر من وسيلة ذهابا وعودة يفقد جزءا كبيرا من راتبه قبل أن يصل إلى منزله، خصوصا بعد ارتفاع أسعار الوقود وزيادة اعتماد الأسر على حلول بديلة مثل الرحلات الخاصة والاشتراكات الشهرية.
ومع غياب خط رسمي مباشر، تزداد سلطة سائقي الميكروباص على الركاب، لأن المواطن لا يملك بديلا منتظما في ساعات الذروة الصباحية أو عند العودة مساء، فتتحول التعريفة إلى سعر متحرك تحدده الحاجة والازدحام وقلة المعروض لا قرارات المحافظة المعلنة.
كذلك تدفع الشركات الخاصة بنظام الاشتراك الشهري بعض الموظفين إلى خيار مكلف لكنه أكثر انتظاما، وهذا الخيار لا يناسب أصحاب الدخول المحدودة أو العمالة اليومية، لأنه ينقل عبء التخطيط من الدولة إلى المواطن، ويجعل الانتقال إلى العمل خدمة تباع لمن يقدر فقط.
وفي هذا السياق، يخدم رأي الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة وخبير أسواق الطاقة، محور التكلفة، لأنه سبق أن طالب المحليات بتوحيد أسعار المواصلات بعد ارتفاع الوقود، بما يوضح أن تحريك أسعار الطاقة دون ضبط تعريفة الركوب يفتح باب استغلال مباشر.
ومن هنا يصبح مطلب خط السويس إلى العاشر وخط السويس إلى العاصمة الإدارية مطلبا اقتصاديا لا رفاهية خدمية، لأن النقل الجماعي المنتظم يخفض تكلفة الرحلة على العامل، ويحد من فوضى التعريفة، ويمنع تحويل ارتفاع الوقود إلى عقوبة يومية يدفعها الموظفون والعمال وحدهم.
طلب برلماني يضع المحافظة أمام اختبار الخدمة العامة
ولهذا تقدم النائب أحمد غريب حسين بطلب رسمي إلى محافظ السويس لتخصيص خطوط سير مباشرة ومنتظمة لسيارات النقل الجماعي، تربط المحافظة بكل من العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية الجديدة، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين العاملين في هذه المدن وتحسين مستوى الخدمات.
وأوضح النائب أن عددا كبيرا من أبناء السويس يعملون داخل المناطق الصناعية في العاشر من رمضان، كما يتردد مواطنون باستمرار على العاصمة الإدارية الجديدة لإنهاء مصالحهم داخل الجهات الحكومية، وهو ما يجعل النقل المنتظم شرطا أساسيا لا مرفقا اختياريا.
ثم أكد غريب أن غياب الخطوط المباشرة يضطر المواطنين إلى استخدام أكثر من وسيلة مواصلات، بما يطيل زمن الرحلة ويرفع تكلفتها ويضيف عبئا جديدا على العمال والموظفين، وطالب بسرعة دراسة المقترح واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص خطوط مباشرة.
وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، قضية الحل الفني، لأن حديثه المتكرر عن النقل الجماعي ومشروعات الربط يوضح أن كفاءة الطريق لا تقاس بالأسفلت وحده، بل بوجود خدمة منتظمة تقلل زمن الرحلة وتخدم المستخدم الفعلي.
بناء على ذلك، لا تحتاج محافظة السويس إلى وعود عامة عن دراسة الملف فقط، بل تحتاج إلى جدول تشغيل معلن، ومواقف محددة، وتعريفة رسمية واضحة، ورقابة يومية على الالتزام، لأن الخط الذي لا يملك موعدا وسعرا ومسارا يصبح نسخة جديدة من الفوضى القائمة.
كما يجب أن تشمل الخطة تسيير خط مباشر إلى مناطق العاشر الصناعية في أوقات دخول وخروج العمال، وخطا آخر إلى العاصمة الإدارية الجديدة يتوافق مع مواعيد الجهات الحكومية، لأن اختلاف طبيعة الرحلتين يفرض تنظيما منفصلا لا معالجة واحدة فضفاضة.
وفي النهاية، تكشف أزمة مواصلات السويس إلى العاشر من رمضان والعاصمة الإدارية الجديدة أن المواطن يدفع ثمن مدينة لا تخطط لرحلته اليومية، فالعامل لا يطلب امتيازا، والموظف لا يطلب رفاهية، بل يطلب وسيلة نقل مباشرة تحمي راتبه ووقته من الوصلات والتعريفة العشوائية.

