طالبت اللجنة المصرية للحقوق والحريات بإطلاق سراح اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون المعتقل داخل أحد أقسام الشرطة في القاهرة دون تهمة أو محاكمة لأكثر من عامين، وسط مطالب حقوقية متصاعدة بالإفراج الفوري عنه ووقف ما تصفه منظمات حقوقية بانتهاكات قانونية متراكمة في حقه.


وكانت  القضية أثارت جدلًا حقوقيًا واسعًا بعد بيان صادر عن اللجنة المصرية للحقوق والحريات، طالبت فيه بإنهاء احتجاز زنون البالغ من العمر 30 عامًا، المحتجز في قسم شرطة مدينة نصر منذ 22 أبريل 2024، دون عرضه على محاكمة أو توجيه اتهام رسمي، رغم إقامته في مصر منذ عام 2020.


اعتقال على خلفية التعبير عن الرأي

 


وبحسب تقرير نشرته  "المنصة"  أمس الخميس 7 مايو  حول قضية احتجاز اللاجىء الفلسطيني أوضحت اللجنة الحقوقية أن السلطات ألقت القبض على محمد علي زنون أثناء وجوده في شارع عباس العقاد، وذلك بعد تعبيره عن “القلق والغضب تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة”. وتؤكد اللجنة أن هذا التصرف يدخل ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور المصري، ما يجعل استمرار احتجازه، وفق وصفها، انتهاكًا مباشرًا للحقوق الدستورية.


وتشير المعطيات إلى أن زنون لم يُعرض على محاكمة منذ لحظة اعتقاله، بينما بقي محتجزًا داخل قسم الشرطة لفترة تجاوزت السنتين في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات القانونية، خصوصًا ما يتعلق بالوصول إلى محامٍ أو التواصل مع أسرته.


وترى اللجنة المصرية للحقوق والحريات أن استمرار احتجازه يعكس نمطًا أوسع من القيود المفروضة على حرية التعبير، خاصة في القضايا المرتبطة بالعدوان على غزة، حيث تتزايد حساسية المواقف المعلنة في الفضاء العام.


مخاوف من الترحيل القسري وانتهاك القانون الدولي

 


وتتسع دائرة القلق الحقوقي مع تداول معلومات تشير إلى احتمال تعرض زنون لـ“إعادة قسرية” إلى قطاع غزة أو ترحيله إلى دولة ثالثة. وتعتبر اللجنة أن هذا السيناريو يمثل خرقًا خطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة 33 من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، والتي تعد مصر طرفًا فيها.


وتضيف اللجنة أن المادة 93 من الدستور المصري تمنح الاتفاقيات الدولية قوة القانون، ما يعني أن أي إجراء ترحيل دون ضمانات قانونية أو موافقة حرة يُعد مخالفًا للدستور ذاته. كما تستند إلى المادة 54 التي تكفل الحرية الشخصية، معتبرة أن استمرار احتجاز زنون دون تهمة يندرج تحت مفهوم “الاحتجاز التعسفي”.


وتحذر تقارير حقوقية من أن منع التواصل بين المحتجز ومحاميه أو أسرته يفاقم من حدة الانتهاك، ويضع القضية في إطار أوسع يتعلق بالالتزامات الدولية لمصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة ما يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحرية التنقل.


دعوات للتحقيق والإفراج الفوري

 


وتطالب اللجنة المصرية للحقوق والحريات بفتح تحقيق عاجل من جانب النيابة العامة في ظروف احتجاز زنون، ومساءلة المسؤولين عن استمرار حبسه دون سند قانوني واضح، مع التأكيد على ضرورة عدم تكرار مثل هذه الحالات التي تمس الحقوق الأساسية للأفراد المقيمين داخل البلاد.


وتدعو اللجنة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، مع وقف أي إجراءات تتعلق بالترحيل القسري، والعمل على منحه وضعًا قانونيًا يضمن حمايته داخل الأراضي المصرية، أو تسهيل عودته الطوعية إلى قطاع غزة إذا رغب في ذلك.


وفي سياق أوسع، تعكس القضية تصاعد التوتر بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الحقوقية في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين داخل مصر، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية المرتبطة بالحرب على غزة، وما تفرضه من حساسية سياسية وقانونية متزايدة.


وتبقى قضية محمد علي زنون مثالًا حيًا على إشكالية توازن الدولة بين سياسات الأمن العام والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وسط دعوات متصاعدة لإعادة النظر في ملف الاحتجازات غير المحددة المدة، وضمان عدم تحولها إلى نمط دائم خارج إطار العدالة.