تواصلت المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع تصاعد العدوان الإسرائيلي، في ظل تدهور كارثي للأوضاع الميدانية والصحية، بعدما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل 9 شهداء و39 إصابة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نتيجة الغارات والقصف المستمر على مناطق متفرقة من القطاع المحاصر.

 

وقالت الوزارة، في تقريرها الإحصائي اليومي، إن 6 من الشهداء سقطوا جراء هجمات إسرائيلية حديثة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، فيما توفي 3 آخرون متأثرين بإصابات خطيرة كانوا قد تعرضوا لها خلال الأيام الماضية، ما يعكس حجم الضغط الهائل الذي تواجهه المنظومة الصحية المنهكة في غزة.

 

وأكدت الوزارة أن المستشفيات لا تزال تستقبل أعدادا متزايدة من المصابين بشكل يومي، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب خروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة بفعل الاستهداف المباشر أو انقطاع الوقود والكهرباء.

 

وفي مشهد يتكرر منذ أشهر، أشارت الوزارة إلى أن عددا من الضحايا ما يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب كثافة القصف وخطورة التحركات الميدانية، إضافة إلى تدمير الطرق والبنية التحتية، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية ويحول دون إنقاذ العالقين أو انتشال الجثامين.

 

وتكشف الإحصاءات المحدثة منذ 10 أكتوبر، وهو التاريخ الذي أعقب إعلان وقف إطلاق النار، عن استمرار ارتفاع أعداد الضحايا رغم الحديث عن تهدئة ميدانية، حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ ذلك التاريخ 846 شهيدا، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 2418 إصابة، إضافة إلى تسجيل 769 حالة انتشال لجثامين من مناطق مختلفة.

 

أما على مستوى الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء إلى 72 ألفا و628 شهيدا، في حين بلغ عدد المصابين 172 ألفا و520 إصابة، في واحدة من أكثر الحروب دموية التي يشهدها القطاع منذ عقود.

 

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من انهيار كامل للقطاع الصحي والإنساني في غزة، مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات بشكل كاف، بينما تواجه مئات آلاف العائلات أوضاعا معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء والمناطق المدمرة.

 

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الكارثة الإنسانية، خاصة مع تزايد أعداد النازحين وتفاقم أزمة الغذاء والمياه والدواء، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية ودولية أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر للحرب المستمرة على القطاع.