يشهد السودان تصعيداً خطيراً ومتسارعاً في مسار الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مع اتساع رقعة العنف بين الجيش وقوات الدعم السريع، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتزايد الهجمات الجوية، في وقت تحذر فيه منظمات دولية من انهيار إنساني غير مسبوق في البلاد.
اشتباكات دامية في دارفور تسفر عن 19 قتيلاً
في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، قُتل 19 شخصاً وأصيب العشرات في اشتباكات قبلية عنيفة بمدينة برام بولاية جنوب دارفور، اندلعت منذ عصر الثلاثاء واستمرت حتى الأربعاء.
وبحسب مصادر محلية، بدأت المواجهات إثر حادث قتل داخل السوق المحلي، قبل أن تتطور بسرعة إلى اشتباكات مفتوحة بين مجموعات قبلية، وسط تقارير عن مشاركة عناصر من قوات الدعم السريع في مجريات القتال، ما ساهم في تصاعد العنف واتساع نطاقه.
وشهدت المدينة أعمال نهب واسعة وحرقاً كاملاً لمحلات سوق برام، الذي خرج عن الخدمة تماماً بعد تعرضه للتدمير.
كما أدت الأحداث إلى موجات نزوح داخلي من الأحياء المتضررة، بينما أطلقت مؤسسات طبية نداءات عاجلة لتوفير الإمدادات ونقل الجرحى في ظل تدهور خطير للوضع الصحي.
هجمات بالمسيّرات تعيد التوتر إلى الخرطوم
في تطور موازٍ، أثار هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الأمل في منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، مخاوف واسعة من عودة القتال إلى العاصمة بعد أشهر من الهدوء النسبي.
وأفادت مصادر محلية بسماع انفجارات ودوي مضادات أرضية، مع تصاعد أعمدة دخان قرب المستشفى، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الجيش بشأن الهجوم.
وتزامن هذا التطور مع تقارير عن هجمات أخرى بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك في ولاية النيل الأبيض، حيث سُجل سقوط 11 قتيلاً، إضافة إلى ضربات محدودة في مناطق قرب القطينة.
وتُعد هذه الهجمات مؤشراً على استمرار استخدام المسيّرات كسلاح رئيسي في الحرب، التي خلفت عشرات آلاف القتلى وأكثر من 11 مليون نازح وفق تقديرات الأمم المتحدة.
تصعيد عسكري في النيل الأزرق وغرب كردفان
بالتوازي مع ذلك، أعلن الجيش السوداني تصديه لهجمات في ولاية النيل الأزرق، مؤكداً تدمير عشرات المركبات القتالية التابعة لقوات الدعم السريع، في حين تتواصل الاشتباكات في مناطق متعددة جنوب شرق وغرب البلاد.
كما أفادت منظمة الهجرة الدولية باندلاع حرائق واسعة في غرب كردفان، أدت إلى تدمير أكثر من 150 منزلاً ونزوح عشرات الأسر.
تحذيرات إنسانية من كارثة وشيكة
في السياق الإنساني، حذرت شبكة أطباء السودان من أوضاع كارثية تهدد أكثر من 100 ألف نازح في ولاية النيل الأزرق، مشيرة إلى اكتظاظ مراكز النزوح وضعف الخدمات الصحية.
كما وثقت منظمة "أطباء بلا حدود" آلاف الحالات المرتبطة بالعنف الجنسي في دارفور، ووصفت هذه الجرائم بأنها "سمة مميزة" للصراع الحالي، وسط نقص حاد في الخدمات الطبية والدعم النفسي للضحايا.
وأكدت تقارير أممية أن السودان يواجه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، مع تزايد حالات النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.
معارك سياسية ومواقف متشددة
سياسياً، جدد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان رفضه أي مفاوضات مع قوات الدعم السريع، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى "استعادة كامل السيطرة على البلاد".
وفي المقابل، تتواصل التحركات الدولية والإقليمية لإحياء مسار تفاوضي جديد، وسط محاولات أممية لتنسيق جهود الوساطة وفتح قنوات للحوار.

