تعيش قرى في مركز بنها أزمة يومية بسبب غياب الصرف الصحي وتهالك طرق حيوية، بينما تواصل الحكومة إعلان خطط تطوير الريف دون جدول واضح ينهي معاناة المواطنين.

 

تكشف الأزمة في كفر الحمام وكفر عطا الله وكفر الشيخ إبراهيم وبتمدة وجزيرة بلي أن الحق في بيئة صحية ما زال مؤجلًا داخل قرى قريبة من عاصمة محافظة القليوبية.

 

الصرف الغائب يحاصر قرى بنها بأزمة صحية مباشرة

 

في البداية، يضع غياب شبكات الصرف الصحي في قرى كفر الحمام وكفر عطا الله وكفر الشيخ إبراهيم وبتمدة وجزيرة بلي السكان أمام أزمة خدمية لا تحتمل التأجيل، لأن الأهالي يعتمدون على البيارات والحلول الفردية بدلًا من خدمة حكومية أساسية يفترض أن تصل إلى كل قرية.

 

وبسبب هذا الاعتماد المستمر على البيارات، يواجه الأهالي مخاطر متكررة تتعلق بتلوث المياه الجوفية ومياه الشرب، كما تتحمل الأسر أعباء مالية مستمرة لشفط المياه والتعامل مع الروائح وانتشار الحشرات وارتفاع منسوب المياه أسفل المنازل في مناطق لا تملك بديلًا آمنًا.

 

وفي هذا السياق، يوضح غياب الخدمة أن المشكلة لا تتعلق بمطلب رفاهي أو تحسين شكلي، لأن الصرف الصحي يمثل شرطًا مباشرًا لحماية الصحة العامة والبيئة المحلية، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتباط تلوث المياه وتردي خدمات الصرف بانتقال أمراض خطيرة يمكن تفاديها.

 

كما يربط أستاذ الهندسة المدنية بجامعة القاهرة مهيب عبد الغفار بين جودة الخدمة وحماية السكان، إذ يشير إلى أن تغطية الصرف الصحي لا تقاس فقط بعدد السكان أو المساحات، بل بقدرة النظام على منع تلوث المياه الجوفية وحماية الصحة العامة وسلوك المجتمع.

 

وعلى هذا الأساس، تتحول قرى بنها المحرومة من الصرف إلى نموذج واضح لفشل ترتيب الأولويات الحكومية، لأن القرى المذكورة لا تطلب مشروعًا إضافيًا أو تجميلًا إداريًا، بل تطلب شبكة تمنع تسرب المخلفات وتحمي المياه وتحفظ البيوت من أضرار بيئية يومية.

 

خطط التطوير الرسمية تترك القرى الأكثر احتياجًا خارج الخدمة

 

بعد سنوات من الحديث الحكومي عن تطوير الريف المصري، تطرح أزمة قرى بنها سؤالًا مباشرًا عن معايير إدراج القرى داخل خطط الإحلال والتجديد والمبادرات القومية، لأن استمرار غياب الخدمة عن قرى كاملة يعني أن الوعود المعلنة لا تصل بالضرورة إلى الأماكن الأكثر احتياجًا.

 

ولذلك، لا تكفي البيانات العامة عن مشروعات البنية الأساسية إذا بقيت قرى مثل كفر الحمام وبتمدة وجزيرة بلي خارج التنفيذ، لأن المواطن يقيس الدولة من خلال شبكة صرف تعمل وطريق آمن ومياه لا تهدد صحته، وليس من خلال أرقام إجمالية لا تغير حياته اليومية.

 

وفي اتجاه مرتبط، تناول الباحث العمراني يحيى شوكت في أعمال مرصد العمران قضية العدالة المكانية من زاوية توزيع الإنفاق والخدمات، وقد أظهرت هذه المقاربة أن الخلل لا يظهر فقط في حجم الأموال المعلنة، بل يظهر في أماكن صرفها ومن يستفيد منها فعليًا.

 

وبناء على ذلك، تكشف قرى بنها أن الأزمة ليست نقصًا في الشعارات أو المبادرات، بل نقص في إلزام الجهات التنفيذية بجدول زمني معلن يحدد موعد إدراج القرى المحرومة وموعد تنفيذ الشبكات ومحطات الرفع وموعد إنهاء الاعتماد على البيارات.

 

ثم تأتي خطورة الموقف من أن استمرار التأجيل يراكم التكلفة الصحية والبيئية على المواطنين، لأن كل شهر يمر من دون شبكة صرف يزيد احتمالات تسرب الملوثات إلى التربة والمياه، كما يزيد إنفاق الأسر على حلول مؤقتة لا تملك قدرة حقيقية على إنهاء الأزمة.

 

طرق متهالكة تعمق العزلة وتكشف غياب الصيانة

 

في الوقت نفسه، لا تقف أزمة الخدمات عند حدود الصرف الصحي، لأن طرقًا حيوية في مركز بنها تعاني تهالكًا واضحًا في الرصف والبنية التحتية، ومن بينها طريق كفر العرب مرصفا وطريق مرصفا الشموت وطريق كفر فرسيس الشموت وطريق كفر سندنهور مجول.

 

وبالتوازي مع ذلك، تمتد الشكاوى إلى طرق جمجرة الجديدة الشقر وميت العطار دجوي مرورًا بطحله وكفر طحله وساحل دجوي، وهي محاور تخدم حركة المواطنين بين القرى والمراكز، ولذلك فإن تدهورها لا يعطل المرور فقط بل يعطل الوصول إلى العمل والمدارس والخدمات.

 

ومن ناحية خدمية، يؤدي تهالك هذه الطرق إلى تهديد سلامة مستخدميها بشكل مستمر، لأن الحفر وضعف الرصف وتراجع كفاءة البنية الأساسية ترفع مخاطر الحوادث وتبطئ حركة النقل وتزيد تكلفة الانتقال على السكان الذين يعتمدون على هذه المحاور يوميًا.

 

وفي هذا الإطار، تبرز مقاربة الباحثة العمرانية أميرة خليل في ربط العدالة المكانية بتوزيع الاستثمارات العامة، لأن الطرق والصرف الصحي لا يمثلان خدمات منفصلة، بل يشكلان معًا معيارًا لمدى حضور الدولة في القرى وقدرتها على توفير حد أدنى من السلامة.

 

لذلك، يصبح مطلب إعادة تأهيل الطرق ورفع كفاءتها وفق خطة زمنية واضحة جزءًا من أصل المشكلة نفسها، لأن الحكومة التي تؤجل الصرف وتترك الطرق متهالكة تضع المواطنين بين خطر بيئي داخل القرى وخطر يومي على الطرق التي تربطهم بمصالحهم الأساسية.

 

وفي المحصلة، تكشف قرى بنها وطرق القليوبية أن الأزمة الحقيقية ليست في طلب إحاطة أو نقاش داخل لجنة، بل في سلطة تنفيذية تترك خدمات أساسية معلقة بلا موعد حاسم، بينما يدفع المواطن ثمن التأجيل من صحته وماله ووقته وسلامته.

 

ولهذا، يحتاج سكان هذه القرى إلى قرار تنفيذي محدد لا إلى وعود جديدة، يبدأ بإعلان الموقف الفعلي لكل قرية ثم تحديد جدول تمويل وتنفيذ لشبكات الصرف ومحطات الرفع، مع خطة موازية لإعادة رصف الطرق الحيوية التي تخدم الحركة اليومية.

 

وتبقى الخلاصة أن الحكومة تتحمل المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الفجوة الخدمية، لأن غياب الصرف الصحي وتهالك الطرق في قرى مأهولة ليسا خطأ إداريًا محدودًا، بل إخفاق واضح في حماية حق المواطنين في بيئة آمنة وحياة كريمة.