وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخرًا على علاج جديد لفقدان السمع الوراثي، فيما يعزز الآمال بإمكانية علاج بعض حالات الصمم الوراثي نهائيا بدلاً من الاعتماد فقط على زراعة القوقعة.

 

ووصفت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، العلاج بأنه "إنجاز رائد"، مشيرة إلى إمكانية استخدامه لعلاج كل من المرضى الأطفال والبالغين الذين يعانون من فقدان سمع "شديد إلى عميق" مرتبط بجين يعرف باسم (OTOF).

 

ويعد هذا الجين مسؤولاً عن إنتاج بروتين يسمى "أوتوفيرلين"، وهو ضروري لعمل الخلايا الشعرية الداخلية في الأذن، التي تحول الاهتزازات الصوتية إلى إشارات يفهمها الدماغ. وعندما يولد الطفل بنسختين طافرتين من هذا الجين، فإنه يعاني من فقدان سمع شديد أو عميق، ما يؤثر بشكل كبير في تطور الكلام واللغة.

 

أول علاج جيني 

 

ويُعد العلاج، أوتارميني (لونسوتوجين بارفيك-سي دبليو إتش إيه)، أول علاج جيني من نوعه قائم على ناقل الفيروس الغدي المرتبط المزدوج (AAV)، مما يعني أنه يستخدم فيروسين غير ضارين لتوصيل العلاج إلى الخلايا.

 

وظهرت نتائج إيجابية خلال التجارب الدوائية التي نشرتها مجلة "نيو إنجلاند" الطبية في عام 2025، مؤكدة أن العلاج الجيني "حسّن السمع لدى المرضى الذين يعانون من الصمم المرتبط بـ OTOF، مما مكّن من السمع الصوتي الطبيعي وتطبيع حساسية السمع لدى ثلاثة من أصل 12 مريضًا تم علاجهم"، وفق موقع "فوكس نيوز".

 

وعادة ما يعتمد علاج هذه الحالات على زراعة القوقعة، وهي فعالة في تحسين السمع، لكنها تظل جهازا ميكانيكيا لا يمنح جودة الصوت الطبيعية بالكامل، كما تحتاج إلى صيانة مع مرور الوقت. أما العلاج الجيني الجديد، فيستهدف السبب الأساسي مباشرة، من خلال إيصال نسخة سليمة من الجين إلى الأذن الداخلية باستخدام فيروسات غير ضارة، بما يساعد على استعادة وظيفة الخلايا المسؤولة عن السمع.

 

هذا هو سادس دواء يحصل على الموافقة بموجب البرنامج التجريبي للقسائم ذات الأولوية الوطنية (CNPV) التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وأول علاج جيني يحصل على الموافقة.

 

علامة فارقة في علاج فقدان السمع الوراثي

 

وقال مارتن ماكاري مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في بيان: "إن الموافقة التي حصل عليها اليوم تمثل علامة فارقة في علاج فقدان السمع الوراثي".

 

ويتم إعطاء العلاج جراحيًا كعلاج لمرة واحدة، باستخدام إبرة وأنبوب صغير لتوصيل الدواء مباشرة إلى الأذن الداخلية (القوقعة) في كلتا الأذنين.

 

يعمل العلاج عن طريق توصيل نسخة سليمة من جين OTOF إلى الخلايا الرئيسة في الأذن الداخلية، مما يساعد على استعادة بروتين الأوتوفرلين حتى يمكن إرسال الإشارات السمعية إلى الدماغ، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

 

ويُخصص هذا العلاج للمرضى الذين يتمتعون بوظيفة سليمة للخلايا الشعرية الخارجية، والذين لم يخضعوا لزراعة قوقعة أذن من قبل في نفس الأذن. قد تشمل الآثار الجانبية التهاب الأذن الوسطى ، والغثيان، والدوار، وألم ما بعد العملية.