بعد تصاعد تفاعل وسم #عزل_السيسي على منصات التواصل، عاد إلى الواجهة مقطع فيديو قديم لنادر السيد، حارس مرمى منتخب مصر السابق، وهو يقود إحدى المظاهرات الرافضة لحكم العسكر في مصر، وسط هتافات تطالب بإنهاء الحكم العسكري.
تداول المقطع فتح بابًا واسعًا للنقاش: هل يمكن لعودة الوجوه الجماهيرية – من نجوم كرة وفنانين ومؤثرين – إلى المشهد السياسي أن تغيّر موازين القوة في بلد يعيش تحت قبضة أمنية مشددة؟ أم أن الخوف من البطش، وخسارة الامتيازات، والاصطفاف الإعلامي الرسمي سيظل حاجزًا يعزل “المشاهير” عن أي دور حقيقي في معركة الحريات؟
فيديو قديم.. لكن أسئلته جديدة
يظهر نادر السيد في الفيديو وسط حشد من المتظاهرين، يهتف ويرفع الشعارات ضد حكم العسكر، في لحظة سياسية مختلفة كانت فيها الشوارع أكثر انفتاحًا أمام الحراك الشعبي.
إلا أن إعادة نشر المقطع تزامنًا مع دعوات #عزل_السيسي منحت المشهد دلالات جديدة؛ فالكثيرون رأوا في الفيديو تذكيرًا بأن بعض الرموز الجماهيرية سبق أن كسرت حاجز الصمت، وأن الملاعب والشاشات ليست بالضرورة بعيدة عن الميادين.
في الوقت نفسه، اعتبر آخرون أن العودة إلى الأرشيف والاحتماء بمشاهد من الماضي تحمل إدانة ضمنية للحاضر؛ إذ تكشف غيابًا شبه كامل لأصوات فنية ورياضية كبيرة تتبنى علنًا خطابًا ناقدًا للسلطة الآن، مقارنة بما حدث في لحظات سياسية سابقة.
بين الرأيين، يبقى المؤكد أن الفيديو نجح في إعادة النقاش حول موقع “المشاهير” من أسئلة الحرية والعدل والكرامة في بلد مأزوم سياسيًا واقتصاديًا.
بعد دعوات #عزل_السيسي ..
— قناة الشعوب الفضائية (@AlshoubBreaking) January 18, 2026
نشطاء يتداولون فيديو لنادر السيد كابتن #منتخب_مصر أثناء قيادته أحد المظاهرات التي تطالب بإسقاط حكم العسكر في #مصر
برأيك.. هل يشارك المؤثرين والفنانين في تحرير مصر من حكم #السيسي المستبد؟! pic.twitter.com/rl2NY9hAcT
المؤثرون بين سطوة النظام وكلفة الموقف
النقاش الدائر على منصات التواصل لا يغفل حجم الضغوط التي يتعرض لها الفنانون واللاعبون والمؤثرون في مصر. فظهورهم على الشاشات يعتمد في كثير من الأحيان على شبكات إنتاج وإعلان مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالسلطة، ما يجعل كلفة الموقف السياسي العلني مرتفعة للغاية: خسارة عقود إعلانية، منع من الظهور الإعلامي، أو حتى ملاحقات أمنية وقضائية.
لهذا يرى فريق من المراقبين أن سؤال “لماذا لا يتكلمون؟” يحتاج إلى فهم بنية السيطرة على المجال الإعلامي والثقافي، وليس الاكتفاء بلوم الأفراد. في المقابل، يصرّ قطاع من النشطاء على أن الصمت ليس قدرًا محتومًا، وأن النجومية تمنح أصحابها قدرًا من الحماية ورصيدًا جماهيريًا يمكن أن يُستخدم للدفاع عن حقوق الناس، لا للاكتفاء بالترويج لأعمال فنية أو إعلانات.
بين هذين المنظورين، يتأرجح موقع المؤثرين: بعضهم يفضّل الاعتزال السياسي الكامل، وآخرون يعبّرون عن مواقفهم بشكل موارب أو عبر تلميحات، بينما يختار قلّة مسارًا أكثر صدامًا، وهم يدركون ثمن ذلك.
هل يغيّر دخول الوجوه الجماهيرية معادلة الصراع؟
التجارب العالمية والعربية تشير إلى أن دخول نجوم الفن والرياضة والمحتوى الرقمي على خط القضايا العامة يمكن أن يضاعف تأثير الحملات السياسية والحقوقية، إذ تسهّل هذه الوجوه الوصول إلى قطاعات أوسع من الجمهور، خاصة الشباب. لكن الواقع المصري أكثر تعقيدًا؛ فقبضة الأجهزة الأمنية، وتركيز ملكية الإعلام، ووجود منظومات ضغط اقتصادية، تجعل أي تحرّك علني من المشاهير محاطًا بالمخاطر.
مع ذلك، يرى البعض أن مجرد تداول فيديو لنادر السيد، واستدعاء مواقف قديمة لفنانين ورياضيين، يكشف عن توق شعبي لرؤية رموز يحبها الناس وهي تقف إلى صفهم في لحظات الأزمات. بينما يحذر آخرون من تضخيم الرهان على “الوجوه”، مؤكدين أن التغيير – إن حدث – سيكون نتاج حراك مجتمعي واسع، وأن دور المؤثرين يظل جزءًا من مشهد أكبر، لا بديلًا عنه.
في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا: هل نشهد في مراحل قادمة عودة أكثر جرأة لرموز فنية ورياضة إلى دائرة التعبير السياسي؟ أم أن الخوف والاصطفاف الإعلامي سيبقيان حاجزًا بين النجومية وبين الانحياز العلني لقضايا الحرية والعدالة؟ ما يمكن قوله الآن أن النقاش نفسه، وتداول هذه المقاطع والهاشتاغات، يعكس أن مساحة السؤال لم تُغلق بعد، حتى لو ضاقت كل الميادين.

