اندلعت، اليوم السبت، موجة احتجاجات واسعة داخل مواقع العمل بمصانع شركة السكر والصناعات التكاملية، شملت مصانع إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي وقوص بقنا، والمعدات والتكرير وفينوس وقطاع النقل بمجمع الحوامدية في الجيزة، في اعتصام مفتوح يعبّر عن غضب متراكم لآلاف العمال، بعد سنوات من تدني الأجور، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وعدم تثبيت العمالة المؤقتة، وتجاهل المطالب التي رُفعت مرارًا دون استجابة.

 

الاعتصام جاء، نتيجة مباشرة لاستمرار الإدارة والحكومة في إدارة ظهورها لمطالب أساسية تمس الحياة اليومية للعاملين، وسط أوضاع معيشية خانقة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، بينما لا يزال عدد كبير من عمال الشركة لا يصل دخلهم الشهري إلى الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه.

 

تجمع آلاف العمال المحتجين في ساحات المصانع، ورفضوا محاولات مسؤولي الإدارة تهدئتهم بالكلام أو الوعود، مؤكدين أنهم لن يغادروا مواقع العمل إلا بعد تنفيذ المطالب كاملة وبشكل واضح، وليس عبر مسكنات مؤقتة أو اجتماعات شكلية.

 

مطالب واضحة.. وأجور لا تكفي الحد الأدنى للحياة

 

بحسب أحد العمال بمجمع سكر الحوامدية، زار النائب مراد أبو الدهب، عضو مجلس النواب عن دائرة أبو النمرس والحوامدية، المجمع واستمع لمطالب العمال، وتسلم مذكرة رسمية لتقديمها إلى وزير التموين ورئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية. لكن العمال، كما يقول المصدر، رفضوا أي مقترح لإنهاء الاعتصام دون موافقة مكتوبة وواضحة على جميع المطالب.

 

وأوضح عامل ثانٍ بسكر دشنا لـ المنصة أن العمال شكلوا لجنة منظمة للاحتجاجات تضم ممثلين من جميع المصانع المشاركة، وصاغت اللجنة قائمة مطالب موحدة دعت الجميع للالتفاف حولها وعدم التراجع عنها أثناء أي تفاوض.

 

وتشمل المطالب، وفق ما أكده العامل الذي طلب عدم نشر اسمه:

 

- تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي.

 

- رفع نسبة الحافز الشهري إلى 350%.

 

- زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا.

 

- زيادة بدل الوجبة إلى 1800 جنيه.

 

- رفع البدل النقدي إلى 1500 جنيه.

 

- ضم علاوتي 2017 و2018.

 

- تثبيت العمالة المؤقتة.

 

- إجراء تسوية شاملة للحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.

 

- عودة مساهمة الشركة في علاج أسر العاملين بنسبة 50% من تكلفة الكشف والعلاج دون حد أقصى، كما كان معمولًا به سابقًا.

 

هذه المطالب، وفق العمال، ليست جديدة، بل تكررت خلال احتجاجات سابقة، لكن الإدارة والحكومة تعاملتا معها بسياسة التسويف والمماطلة، حتى وصلت الأمور إلى هذه اللحظة من الانفجار الجماعي.

 

أرباح مؤجلة وضغوط أمنية وتجارب سابقة من القمع

 

عامل آخر بسكر إدفو أكد لـ المنصة أن الشرارة المباشرة للاحتجاجات الحالية كانت تأخير صرف الأرباح السنوية حتى الآن، رغم انتهاء السنة المالية، إلى جانب تجاهل كامل لمطالب رُفعت خلال احتجاجات العام الماضي ولم يُنفذ منها شيء.

 

وأضاف: “رافضين يعقدوا اجتماع الجمعية العمومية لشركة السكر والصناعات التكاملية، وكل ما نتكلم عن الأرباح يقولولنا روحوا لوزير التموين أو رئيس القابضة”.

 

وعقب اندلاع الاعتصام، أعلنت الصفحة الرسمية لشركة السكر والصناعات التكاملية على فيسبوك عن انعقاد الجمعية العمومية يومي السبت والأحد 17 و18 يناير الجاري، وهي خطوة اعتبرها العمال محاولة واضحة لامتصاص الغضب وإنهاء الاعتصام دون ضمانات حقيقية.

 

عاملة بمصنع فينوس داخل مجمع سكر الحوامدية كشفت لـ المنصة أن المصنع يضم عددًا كبيرًا من العاملات والعمال بنظام اليومية، ورغم المطالبات المتكررة بتحرير عقود عمل رسمية، لم تلقَ هذه المطالب أي استجابة، ما يضع هؤلاء في حالة انعدام أمان وظيفي دائم.

 

العمال استدعوا أيضًا تجاربهم السابقة، حيث شهدت مصانع الشركة خلال شهر أغسطس وسبتمبر من العام الماضي موجة احتجاجات واسعة استمرت أكثر من 3 أسابيع، بدأت في مصنعي إدفو وكوم أمبو بأسوان، ثم امتدت إلى أرمنت بالأقصر، ودشنا بقنا، ومصنع المعدات بمجمع الحوامدية.


لكن تلك الاحتجاجات انتهت، بحسب العمال، بعد ضغوط مباشرة من الإدارة والأمن، دون تحقيق مطالبهم، ما جعل الأزمة تتراكم حتى انفجرت من جديد وبصورة أوسع.

 

شركة عريقة.. وعمال تحت خط الفقر

 

تأسست شركة السكر والصناعات التكاملية عام 1956، وتعد من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع، وتتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية. وتمتلك ثمانية مصانع للسكر في صعيد مصر:

 

أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادي، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو، إلى جانب مجمع الحوامدية الصناعي.

 

ورغم هذا التاريخ الطويل والدور الاستراتيجي في صناعة حيوية، يعيش عمال الشركة أوضاعًا معيشية صعبة، برواتب متدنية لا تصل في كثير من الحالات إلى الحد الأدنى للأجور، وأرباح مؤجلة، وحقوق علاجية جرى تقليصها أو إلغاؤها، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

 

اعتصام اليوم لا يبدو مجرد خلاف عمالي عابر، بل إنذار حقيقي بأن سياسات الإهمال والتجاهل لم تعد قابلة للاستمرار. فعمال السكر، الذين يشكلون العمود الفقري لهذه الصناعة، يرفعون اليوم صوتهم مطالبين بحقوق واضحة ومحددة، بينما تقف الحكومة والإدارة أمام اختبار حقيقي:

 

إما الاستجابة الجادة، أو مواجهة موجة غضب عمالي مرشحة للاتساع في قطاع لا يحتمل مزيدًا من الانفجار.