تمر ست سنوات كاملة على واقعة اعتقال المواطن محمد عبد اللطيف عبد الرحمن عمر، دون أن تعرف أسرته أو محاموه أي معلومات رسمية عن مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار ظاهرة الإخفاء القسري في مصر، بحسب توثيق منظمات حقوقية.
ففي السابع والعشرين من يناير عام 2020، توقفت حياة محمد عبد اللطيف، البالغ من العمر 45 عامًا، فجأة داخل مطار القاهرة الدولي، عقب توقيفه من قِبل أفراد تابعين لجهاز الأمن الوطني أثناء إنهائه إجراءات وصوله إلى البلاد قادمًا من جمهورية السودان، ليختفي منذ ذلك التاريخ دون عرضه على أي جهة تحقيق أو إعلان رسمي عن مكان احتجازه.
لحظة التوقيف داخل المطار
وبحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من شهادات زملاء العمل والمسافرين الذين كانوا برفقته، فإن محمد عبد اللطيف، وهو من قرية الشقر التابعة لمركز كفر شكر بمحافظة القليوبية، كان يعمل فني كهرباء بأحد مصانع الأسمنت في السودان، وكان معتادًا على السفر والعودة إلى مصر كل ثلاثة أشهر لرؤية زوجته وأولاده الأربعة.
في فجر يوم الاثنين 27 يناير 2020، وعلى متن الرحلة رقم 845، وفي تمام الساعة الخامسة صباحًا، أوقف أحد أفراد أمن المطار محمد عبد اللطيف أثناء إنهاء إجراءات الدخول، واقتاده إلى جهة غير معلومة داخل المطار، بينما سُمح لبقية زملائه بمغادرة المكان. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت أخباره بشكل كامل.
غياب تام عن جهات التحقيق
وتؤكد الشبكة المصرية، في بيانها، أن محمد عبد اللطيف لم يُعرض منذ توقيفه على أي من النيابات المختصة أو جهات التحقيق، ولم يتم الإعلان عن توجيه أي اتهامات رسمية له، وهو ما يشكل – وفقًا للقانون والدستور – احتجازًا خارج إطار القانون وجريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان.
وعلى مدار السنوات الست الماضية، لم تتلقَ الأسرة أي إخطار رسمي يوضح مكان احتجازه، أو حالته الصحية، أو أسباب توقيفه، ما زاد من معاناتها النفسية والاجتماعية، خاصة في ظل اعتماد الأسرة الأساسي على عمله في الخارج لتوفير احتياجات المعيشة.
تحركات قانونية بلا نتائج
لم تقف أسرة محمد عبد اللطيف مكتوفة الأيدي، حيث تقدمت بعدة بلاغات وشكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، مطالبة بالكشف عن مصيره، كما أقامت دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، في محاولة قانونية لمعرفة مكان احتجازه أو إجبار الجهات المعنية على الإفصاح عن وضعه القانوني.
ورغم مرور سنوات على هذه التحركات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَّ أي ردود حاسمة أو معلومات موثوقة، في ظل صمت رسمي كامل، ما جعل القضية تدخل عامها السادس دون أي تقدم يُذكر.
مطالب حقوقية عاجلة
وفي هذا السياق، جددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مطالبتها للنائب العام المصري وكافة الجهات الرسمية المعنية بضرورة الكشف الفوري عن مصير المواطن محمد عبد اللطيف، وإخلاء سبيله فورًا إذا لم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضايا، أو عرضه على النيابة المختصة وفقًا للإجراءات القانونية والدستورية إذا كان متهمًا.
وأكدت الشبكة أن استمرار إخفائه يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، ومخالفة صريحة للدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، وعلى رأسها الاتفاقيات التي تحظر الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي.
ست سنوات من الانتظار
وبينما يمر عام تلو الآخر، لا تزال أسرة محمد عبد اللطيف تعيش على أمل معرفة أي معلومة عن ابنها الغائب قسرًا، وسط تساؤلات مؤلمة عن مصيره، وحالته الصحية، وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.
قضية محمد عبد اللطيف لا تمثل حالة فردية فقط، بل تفتح من جديد ملف الإخفاء القسري وتعيد طرح أسئلة ملحة حول سيادة القانون، وضمانات الحرية الشخصية، وحق المواطنين في معرفة مصير ذويهم، وهي أسئلة تبقى بلا إجابة حتى الآن، بعد ست سنوات من الغياب والصمت.

