في أول أيام السنة الجديدة، استقبل أهالي منطقة السلام بمحافظة القاهرة العام الجديد بمشهد لا يليق بمدينة كبرى ولا بدولة تدّعي الاهتمام بـ"الحياة الكريمة": شوارع مغطاة بتلال من القمامة وبرك من مياه الصرف الصحي الراكدة، تعيق حركة المارة وتمنع السيارات من المرور، بل وصلت إلى حد تعطيل نقل مريض إلى المستشفى بحسب شكاوى الأهالي المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي. ويؤكد سكان المنطقة أن هذه الأوضاع لا تمثل حادثة طارئة، بل امتدادًا لوضع مزمن يعانون منه منذ شهور دون استجابة تذكر من الجهات المسؤولة.

 

مشهد الشوارع في بداية العام

 

يوثّق مقطع مصور متداول لأحد أبناء المنطقة امتلاء مساحات واسعة من الشوارع الترابية والجانبية بأكوام كبيرة من المخلفات المنزلية وبقايا البناء، إلى جانب برك من مياه الصرف الصحي تختلط بالقمامة في صورة تعكس غيابًا شبه كامل لأعمال النظافة والصيانة الدورية لشبكات الصرف. ويشير صاحب المقطع إلى أن تراكم القمامة ومياه الصرف أدى إلى صعوبة مرور السيارات، موضحًا أن الأسرة واجهت صعوبات حقيقية في نقل مريضها للمستشفى بسبب انسداد الطريق بالمخلفات والمياه الملوثة.
 

 

شكاوى مشابهة سبق أن صدرت من مناطق أخرى تابعة لحي السلام حول تراكم القمامة أو طفح شبكات الصرف في الشوارع الرئيسية والفرعية، وتم توثيق بعضها في بلاغات صحفية ومناشدات موجهة للمسؤولين المحليين، ما يعكس أن المشكلة مستمرة ومتكررة وليست مرتبطة بموقع واحد أو يوم بعينه. وتظهر في الخلفية كتل سكنية مكتظة، ما يعني أن الآلاف من السكان يمرون يوميًا عبر هذه البؤر الملوثة في غياب حلول جذرية أو تدخلات عاجلة.

 

مخاطر بيئية وصحية موثقة

 

وجود القمامة ومياه الصرف الصحي في الشوارع المفتوحة لا يقتصر أثره على المظهر العام، بل يرتبط مباشرة بمخاطر بيئية وصحية موثقة في دراسات عديدة عن تأثير تلوث المياه والمخلفات الصلبة في المدن المصرية والعربية. فاختلاط المخلفات العضوية بالمياه الراكدة يوفر بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والبعوض والقوارض، ما يزيد احتمالات انتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه والغذاء والهواء، خاصة في الأحياء المزدحمة ذات الكثافة السكانية العالية. كما أن الروائح الكريهة والغازات المنبعثة من تحلل المخلفات قد تؤدي إلى تهيّج الجهاز التنفسي لدى مرضى الحساسية والربو وكبار السن والأطفال.

 

وتحذر أبحاث حول استخدام أو انتشار مياه الصرف غير المعالجة في البيئات الحضرية من مخاطر الإصابة بأمراض معوية حادة، والتهابات جلدية، واحتمالات أعلى لانتقال بعض الأمراض الفيروسية والبكتيرية، خصوصًا عندما لا تتوفر حماية كافية للفئات الأضعف أو عندما تضطر الأسر لاجتياز هذه البؤر يوميًا للوصول إلى المدارس أو أماكن العمل أو الخدمات الصحية. كما تثير هذه الأوضاع مخاوف من تسرب ملوثات إلى التربة أو الشبكات المائية الجوفية بمرور الوقت، بما يضيف أعباء إضافية على منظومة الصحة العامة.

 

مسؤوليات الجهات المعنية ومسارات الشكاوى

 

من الناحية الرسمية، تقع مسؤولية جمع المخلفات الصلبة ورفع القمامة في الأحياء السكنية على عاتق الحي والوحدة المحلية بالتنسيق مع الجهات المختصة بإدارة المخلفات في المحافظة، إلى جانب شركات الجمع والنقل المتعاقدة. كما تُعد صيانة شبكات الصرف الصحي وإزالة الانسدادات وشفط التجمعات المائية من اختصاصات شركات مياه الشرب والصرف الصحي التابعة للمحافظات، والتي توفر عادة قنوات لتلقي البلاغات الهاتفية أو الإلكترونية من المواطنين. وتعلن هذه الجهات بين الحين والآخر عن أرقام ساخنة وصفحات مخصصة لتسجيل الشكاوى المتعلقة بكسر المواسير أو طفح الصرف أو انقطاع الخدمات، مع التعهد بالتعامل معها في أطر زمنية محددة.

 

غير أن استمرار تراكم القمامة وبقاء برك الصرف في شوارع السلام لأيام وأسابيع بحسب شهادات الأهالي يوحي بوجود فجوة بين ما يُعلن رسميًا وبين ما يُنفذ على الأرض. فإما أن الشكاوى لا تُسجل ولا تُتابع بالقدر الكافي، أو أن الإمكانات المخصصة لرفع المخلفات وصيانة الشبكات لا تغطي حجم الاحتياج الفعلي في الأحياء ذات الكثافة العالية. ويطالب سكان المنطقة بجدول واضح لمرور سيارات جمع القمامة، وخطة طارئة لشفط مياه الصرف وتسوية الشوارع المتضررة، مع توفير آلية موثوقة لتلقي الشكاوى ومتابعتها حتى حل المشكلة، وليس الاكتفاء بوعود عامة أو ردود هاتفية لا تنعكس على الواقع اليومي.

 

مطالب الأهالي في بداية عام جديد

 

مع بداية السنة الجديدة، يعبر سكان السلام عن أمل بسيط لكنه أساسي، يتمثل في أن تبدأ الجهات المسؤولة العام بخطوات عملية تعيد للشوارع حدًا أدنى من النظافة والأمان، حتى يتمكنوا من نقل مرضاهم وذويهم إلى المستشفيات دون عوائق، ويستطيع الأطفال الذهاب إلى مدارسهم دون المرور وسط القمامة والمياه الملوثة. ويشدد الأهالي على أن ما يطالبون به ليس رفاهية أو خدمة إضافية، بل حق أصيل من حقوقهم كمواطنين لقاء ما يدفعونه من رسوم وضرائب، وواجب قانوني على الأجهزة التنفيذية المختصة بجمع المخلفات وصيانة شبكات الصرف.

 

في ظل هذه المعاناة، يتحول تصوير الفيديوهات ونشرها على منصات التواصل إلى وسيلة ضغط توثيقية يسعى من خلالها المواطنون لجذب انتباه المسؤولين والرأي العام إلى ما يجري في شوارعهم، أملاً في أن يتحول العام الجديد إلى نقطة بداية لحلول حقيقية، لا مجرد استمرار لواقع اعتادوا عليه رغم كلفته العالية على صحتهم وكرامتهم وحياتهم اليومية.