شهد شرق اليمن، وتحديدًا محافظة حضرموت، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين أطراف يفترض أنها ضمن معسكر واحد، بعدما أعلنت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا تعرّض معسكراته لغارات جوية نفّذتها طائرات حربية سعودية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفتح الباب أمام مواجهة ميدانية مباشرة مع قوات حكومية مدعومة من الرياض.
غارات جوية وسقوط ضحايا
وفي تطور خطير، قال محمد عبد الملك، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي وصحراء حضرموت، إن سبع غارات جوية استهدفت معسكر “الخشعة” التابع للمجلس، مؤكدًا سقوط قتلى وجرحى في صفوف قواته، إلى جانب “كسر هجوم بري” على المعسكر، وفق تعبيره.
بالتوازي، بثّت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي، وعلى رأسها قناة “عدن المستقلة”، تقارير تحدثت عن “قصف الطيران السعودي للقوات الجنوبية”، واعتبرت ما جرى “إعلان حرب” على المجلس الانتقالي، متهمة قوات وُصفت بـ”الاحتلال الشمالي” بالتحرك بدعم سعودي ضد ما سمّته “القوات الجنوبية”.
تبادل اتهامات وتصعيد إعلامي
ونقلت قناة “عدن المستقلة” عن محمد النقيب، المتحدث باسم المجلس الانتقالي، قوله إن تنظيم القاعدة تشن حربًا على أبناء حضرموت”، في إشارة إلى قوات “درع الوطن” الحكومية، وهو ما يعكس حجم التوتر الإعلامي والسياسي المصاحب للتصعيد العسكري.
في المقابل، أفاد مسؤول في الحكومة اليمنية الشرعية باندلاع اشتباكات مسلحة في منطقة الخشعة، بين قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب بدء ما وصفها بـ”عملية تسليم المعسكرات”.
رواية الحكومة: عملية أمنية لا هجومية
وفي تصريح رسمي، قال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية، عبد الباسط القاعدي، إن الاشتباكات اندلعت صباحًا عقب إطلاق عملية “تسليم المعسكرات”، والتي تهدف إلى إخراج قوات المجلس الانتقالي من المواقع التي سيطرت عليها مؤخرًا في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأوضح القاعدي أن العملية تأتي في إطار استعادة الدولة لسيطرتها على المواقع العسكرية، نافيًا أن تكون استهدافًا سياسيًا للمجلس الانتقالي، ومؤكدًا أنها تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني في شرق البلاد.
محافظ حضرموت: تحرك وقائي
وكان محافظ حضرموت وقائد قوات “درع الوطن”، سالم الخنبشي، قد أعلن في وقت سابق انطلاق عملية “استلام المعسكرات”، معتبرًا أنها خطوة وقائية لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة، وليست عملًا هجوميًا أو إعلان حرب.
وشدد الخنبشي على أن العملية “تستهدف المواقع العسكرية فقط”، ولا تمس المدنيين أو المكونات السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن السلطة المحلية، بدعم من الدولة والسعودية، بذلت جهودًا كبيرة لفتح قنوات حوار مع المجلس الانتقالي، إلا أن تلك الجهود “قوبلت بالرفض”، مع وجود ما وصفه بـ”خطط لخلق حالة من الفوضى”.
مكاسب خاطفة ومنعطف خطير
ويأتي هذا التصعيد في ظل مكاسب ميدانية سريعة حققها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأسابيع الماضية في محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالموارد، واللتين تمثلان أهمية استراتيجية كبرى لكونهما متاخمتين للسعودية وسلطنة عُمان.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات شكّلت منعطفًا جديدًا في مسار الأزمة اليمنية، بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران.
موقف الرياض والتحالف
ودعت السعودية مرارًا المجلس الانتقالي، وهو شريك رسمي في الحكومة اليمنية، إلى الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخرًا، معتبرة أن تحركاته تهدد التوازن الهش في شرق اليمن.
وبحسب مصادر في المجلس الانتقالي، نفّذ التحالف بقيادة الرياض ضربات جوية الجمعة الماضية استهدفت مواقع لهم.
وفي سياق متصل، أعلن التحالف السعودي الثلاثاء تنفيذ ضربات جوية قال إنها استهدفت شحنة أسلحة قادمة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي، وهو ما نفته أبو ظبي، مؤكدة أن الشحنة كانت مخصصة لقواتها، ولا تحتوي على أسلحة. لاحقًا، أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن، بعد طلب من الحكومة اليمنية والسعودية.
اشتباكات مباشرة وتقدم ميداني
ميدانيًا، أفاد مراسلون بوقوع اشتباكات مباشرة بين قوات “درع الوطن” وقوات المجلس الانتقالي في صحراء ووادي حضرموت، بالتزامن مع تحركات عسكرية متبادلة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم كتائب عسكرية كبيرة تابعة لقوات “درع الوطن” باتجاه مناطق في حضرموت، وسط حديث إعلام الانتقالي عن “هجوم مضاد” وتقدم نحو منطقة العبر.

