تجددت مآسي الطرق مع الساعات الأولى من فجر اليوم الجمعة، بعدما شهد الطريق الصحراوي الشرقي بالقرب من مدينة أسيوط الجديدة حادث انقلاب سيارة ميكروباص رحلات، أسفر عن إصابة 10 أشخاص، بينهم 3 أطفال، في واقعة تعكس استمرار نزيف الأسفلت رغم التصريحات الرسمية المتكررة عن تطوير شامل لشبكة الطرق.

 

حادث أسيوط.. انقلاب مفاجئ ورعب على الأسفلت

 

وبحسب المعاينة الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط، فإن الحادث وقع نتيجة اختلال عجلة القيادة، ما أدى إلى انقلاب السيارة الميكروباص رقم (1568 ى ج د) على الطريق الصحراوي الشرقي.

 

وأسفر الحادث عن إصابة كل من:

 

  • عماد ح ع (45 عامًا)
  • محمد أ س (32 عامًا)
  • عبد الرحمن أ ع (30 عامًا)
  • طه ع أ (35 عامًا)
  • زينت م ع (30 عامًا)
  • أحمد ط ع (عامان)
  • محمود ط ع (7 أعوام)
  • محمد ط ع (8 أعوام)
  • أحمد ح س (39 عامًا)
  • أحمد ت م (38 عامًا)

 

وتنوعت الإصابات بين كدمات وسحجات وكسور متفرقة، وسط حالة من الذعر بين المصابين، خاصة الأطفال الذين كانوا ضمن ركاب الرحلة.

 

فيما جرى نقل 8 مصابين إلى مستشفى أسيوط الجديدة الجامعي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم إسعاف حالتين في موقع الحادث بعد رفضهما النقل إلى المستشفى، عقب الاطمئنان النسبي على حالتهما الصحية.

 

المنوفية.. حادث آخر يوقف الحركة المرورية

 

ولم تكن أسيوط وحدها مسرحًا للحوادث، إذ شهد الطريق الإقليمي بمحافظة المنوفية حادث سير مروع بالقرب من نزلة سعد عطية التابعة لمدينة الباجور، أسفر عن وفاة شخص وإصابة 5 آخرين بجروح متفاوتة.

 

وأكدت مصادر محلية أن الحادث تسبب في توقف الحركة المرورية لفترة من الوقت، وسط حالة من الاستياء بين السائقين والمواطنين بسبب تكرار الحوادث على الطريق نفسه.

 

مليارات على الورق.. وحوادث على الأرض

 

وتأتي هذه الحوادث في وقت تؤكد فيه الحكومة تخصيص عشرات المليارات من الجنيهات لتطوير شبكة الطرق والكباري في مختلف المحافظات، ضمن ما تصفه بمشروع قومي غير مسبوق. غير أن الواقع الميداني، وفق شهادات مواطنين ونشطاء، لا يعكس تحسنًا حقيقيًا أو مستدامًا في مستوى الأمان.

 

ويشير مواطنون إلى أن العديد من الطرق التي تُفتتح باحتفالات رسمية وتغطية إعلامية واسعة، تتدهور حالتها بعد أشهر قليلة، لتعود الحفر والتشققات، وغياب الإضاءة، وانعدام وسائل التحذير، ما يحولها إلى مصائد موت يومية.

 

سوء إدارة واتهامات بالفساد

 

ويرى متابعون أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص التمويل، بل بسوء إدارة الموارد وغياب الرقابة الفعالة على تنفيذ المشروعات وصيانتها، وسط اتهامات متكررة بتفشي الفساد وإهدار المال العام.

 

ويقول أحد النشطاء: «نسمع عن ميزانيات ضخمة تُرصد للطرق، لكن ما نراه على الأرض دماء تُراق يوميًا، وأسرًا تفقد أبناءها دون أن يُحاسَب أحد».

 

غياب المحاسبة.. الحلقة المفقودة

 

وفي الوقت الذي تحصد فيه حوادث الطرق أرواح آلاف المواطنين سنويًا، لا تكاد تُسجَّل حالات محاسبة واضحة لمسؤولين عن هذا النزيف المستمر. فلا إقالات معلنة، ولا نتائج تحقيقات شفافة تُعرض على الرأي العام، ما يرسخ – بحسب مراقبين – ثقافة الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام تكرار الكوارث نفسها.