دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى وضع حد للقمع المتزايد للحريات الأساسية، وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2024. جاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة، حيث أعربت عن قلقها العميق إزاء تصاعد حالات الاعتقال التعسفي للمعارضين وتهميش المرشحين، فضلاً عن انتهاك القرارات القضائية.

تقييد الحريات واعتقالات تعسفية

أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات التونسية قامت في الأول من سبتمبر 2024 باعتقال المرشح الرئاسي عياشي زمال بتهم مشبوهة، رغم صدور أمر قضائي بالإفراج عنه مؤقتاً. ورغم ذلك، يواجه زمال أوامر بالحبس الاحتياطي، إضافة إلى إدانة عدد من المرشحين الآخرين بأحكام أخرى، ومنعهم من الترشح وممارسة حقوقهم السياسية مدى الحياة. ويعد هذا تصعيداً خطيراً ضد المعارضة، حيث يُستخدم القضاء أحياناً كوسيلة لإسكات الأصوات المعارضة وتقييد حرية التعبير.

أزمة حقوق المعتقلين
تطرقت منظمة العفو الدولية أيضاً إلى ما وصفته بموجة الاعتقالات الجماعية في التيار السياسي لحركة النهضة، حيث تم اعتقال نحو 100 شخص خلال فترة قصيرة، مع حظر وصولهم إلى محاميهم ومحامياتهم لمدة 48 ساعة. هذه الاعتقالات تأتي في إطار التحقيقات ضد الأنشطة الحزبية المتعلقة بالعدالة الانتقالية، مما يثير تساؤلات حول احترام حقوق المعتقلين، بما في ذلك حقهم في الحصول على محامٍ والتمتع بمحاكمة عادلة.

تقييد وسائل الإعلام
كما أبدت المنظمة قلقها إزاء محاولات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتقييد التغطية الإعلامية المستقلة. حيث تم توجيه تحذيرات للإذاعات الخاصة وسحب بطاقات اعتماد بعض الصحفيين، مما يعكس محاولات للرقابة على الإعلام وتقييد حرية التعبير. وشددت منظمة العفو الدولية على ضرورة احترام الحق في حرية التعبير وضمان حرية وسائل الإعلام المستقلة من دون أي قيود.

التأثيرات على الانتخابات الرئاسية

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيّد يهيمن على السلطة في البلاد منذ يوليو/تموز 2021، وهو يسعى للفوز بولاية ثانية في الانتخابات القادمة. وقد تم استبعاد ثلاثة مرشحين من السباق الرئاسي، رغم إقرار المحكمة الإدارية بشرعية ملفات ترشحهم. هذا الاستبعاد، إلى جانب القمع المستمر للمعارضين، يثير مخاوف من التأثيرات السلبية على نزاهة الانتخابات وشفافية العملية الديمقراطية.

وضعية المعارضة

منذ ربيع عام 2023، يواجه ما لا يقل عن 20 معارضاً في تونس الاعتقال، بينهم زعيم حزب حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيسة "الحزب الدستوري الحرّ" عبير موسي، بالإضافة إلى وزراء ونواب سابقين ورجال أعمال. هؤلاء المحتجزون يواجهون تهمًا تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة"، مما يعكس التوجه الصارم للسلطات تجاه المعارضة.

ختاما ؛ في ظل هذه الظروف، تظل منظمة العفو الدولية تدعو السلطات التونسية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام الحريات الأساسية وضمان نزاهة العملية الانتخابية. وتعتبر المنظمة أن الخطوات الحالية تعكس أزمة حقيقية في حقوق الإنسان في تونس، مما يتطلب من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المزيد من الضغط لتصحيح الوضع وضمان حماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين.