كشفت تقديرات عسكرية إسرائيلية عن تصعيد لافت في المشهد الميداني على الجبهة الشمالية، في ظل استمرار المواجهة مع حزب الله، حيث حذرت تل أبيب من قدرات صاروخية كبيرة لا تزال بحوزة الحزب، بالتوازي مع تهديدات مباشرة باستهداف قياداته، وعلى رأسهم الأمين العام نعيم قاسم.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر في جيش الاحتلال تأكيدها أن حزب الله لا يزال يمتلك قدرة عملياتية عالية، تمكنه من إطلاق ما يصل إلى 200 صاروخ يوميًا، ولمدة قد تمتد إلى خمسة أشهر إضافية، رغم الضربات العسكرية المتواصلة التي تستهدف بنيته التحتية ومخازن أسلحته.
تهديد باغتيال القيادة
في سياق متصل، وجّهت إسرائيل تحذيرًا غير مسبوق إلى القيادة الحالية لحزب الله، حيث أكدت مصادر أمنية أن نعيم قاسم بات "في مرمى البصر"، مشيرة إلى أن قرار اغتياله مطروح بقوة، وأن تنفيذ العملية مرهون بتوفر فرصة ميدانية مناسبة ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تفكيك الهيكل القيادي للحزب.
"اقتصاد أسلحة" واستنزاف طويل
ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية، يعتمد حزب الله على ما وصفته بـ"اقتصاد الأسلحة"، وهو نمط إدارة يتيح له توزيع موارده الصاروخية بشكل محسوب يضمن استمرارية العمليات لفترة طويلة، دون استنزاف سريع للمخزون.
وتشير المعطيات إلى أن الحزب يدير ترسانة كبيرة من الصواريخ والقذائف عبر شبكة معقدة من منصات الإطلاق، يُعتقد أن عددها يصل إلى المئات، معظمها متمركز شمال نهر الليطاني، ومخفي داخل مناطق مدنية ومنازل، ما يجعل استهدافها جوًا أكثر تعقيدًا ويزيد من كلفة العمليات العسكرية.
ثغرات داخلية ورهان إسرائيلي
في المقابل، ترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن هناك نقاط ضعف داخل بنية حزب الله، أبرزها وجود فجوة في التنسيق بين القيادة المركزية في بيروت والوحدات الميدانية المنتشرة في جنوب لبنان، وهو ما تسعى تل أبيب لاستغلاله في إطار عملياتها الاستخباراتية والعسكرية.
فصل المسارات وتصعيد مستمر
وأكدت المصادر الإسرائيلية أن تل أبيب ترفض الربط بين المواجهة مع حزب الله والتطورات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بإيران، مشددة على أن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر بشكل مستقل حتى تحقيق أهداف محددة.
ويأتي في مقدمة هذه الأهداف تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل، سواء عبر تدخل مباشر من جيش الاحتلال أو من خلال نشر الجيش اللبناني، في محاولة لفرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية.

