أثارت اتفاقية حماية الاستثمارات بين مصر والسعودية جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والشعبية المصرية، حيث يعتبرها بعض المراقبين خطوة نحو ما أسموه "احتلالًا سعوديًا ناعمًا" لمصر، في ظل أزمات اقتصادية تعصف بالبلاد. تأتي هذه الاتفاقية في وقت حساس، وسط تعمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لكن بوجود قلق متزايد حول تأثير هذه الاستثمارات على سيادة مصر واستقلالها الاقتصادي. الاتفاقية والجدل حول السيادة تتضمن الاتفاقية توفير ضمانات قانونية لحماية الاستثمارات السعودية في مصر، ما يعني أن أي أضرار قد تلحق بالمستثمرين السعوديين نتيجة سياسات أو تغييرات داخلية ستكون محمية بموجب القانون. ويعد هذا النوع من الضمانات نادرًا على هذا المستوى، حيث يمكن أن يقيد مرونة السياسات الداخلية المصرية في التعامل مع الاستثمارات. بعض المراقبين يرون في الاتفاقية تعزيزًا لنفوذ السعودية على الاقتصاد المصري، حيث يُنظر إليها كآلية لضمان مصالح الرياض في مصر. وقد أشار معارضون إلى أن الاتفاقية قد تكون "استعمارًا اقتصاديًا" بشكل جديد، حيث يتم استغلال الحاجة الماسة للنقد الأجنبي والاستثمارات الخارجية لدفع القاهرة نحو تقديم تنازلات اقتصادية كبيرة. استياء شعبي: هل يتم بيع السيادة؟ تفاقم الاستياء الشعبي من الاتفاقية، حيث يرى البعض أن مصر قد تُفقد سيادتها الاقتصادية لصالح الدول المستثمرة، مثل السعودية. أثار الصحفي المصري المعارض، جمال سلطان، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاتفاقية علامة على تراجع الثقة بين الجانبين، أو إذا كانت الرياض تخشى من مستقبل النظام السياسي في مصر. أيضًا، تتعالى الأصوات التي تشير إلى أن هذه الاتفاقيات قد تكون مقدمة لفرض السعودية لسياسات اقتصادية تؤثر بشكل مباشر على الاستقلال المالي والسياسي لمصر. الإعلامي عماد البحيري وصف الاتفاقية بأنها "استجداء اقتصادي" من قبل النظام المصري، مشيرًا إلى أن لهجة المسؤولين المصريين تدل على الحاجة الملحة إلى الاستثمارات السعودية بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب سيادة مصر. مخاوف من مستقبل الاقتصاد المصري يشير خبراء إلى أن الشروط التي تفرضها الدول المستثمرة في مصر، مثل السعودية، تعكس قراءة واضحة لمستقبل الاقتصاد المصري، والذي يرونه غير مستقر. الباحث والخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي يرى أن هذه الاتفاقيات تعكس الضبابية التي يشهدها الاقتصاد المصري في ظل حكم الفرد الواحد وغياب المؤسسية. وأوضح أن القوانين التي تنظم الاقتصاد المصري، خاصة تلك المتعلقة بالصندوق السيادي ومؤسسات الجيش، تفتقر إلى الأسس التشريعية الصحيحة، ما يجعل المستثمرين الأجانب يسعون للحصول على المزيد من الضمانات. الواقع يثبت أن الدول المستثمرة مثل السعودية تدرك نقاط الضعف في الاقتصاد المصري، وتسعى إلى تأمين مصالحها في ظل مستقبل غامض. تزداد المخاوف من أن تؤدي الاتفاقية إلى مزيد من التنازلات في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، البنية التحتية، والأراضي المصرية. بعد صفقات بيع أراضٍ لمستثمرين خليجيين، يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الاتفاقية ستفتح الباب لمزيد من السيطرة الأجنبية على الموارد والأصول المصرية، بما في ذلك قطاعات حيوية قد تكون جزءًا من النفوذ السعودي في البلاد. يعد توقيع هذه الاتفاقية جزءًا من تحول أوسع في علاقات مصر والسعودية. منذ سنوات، تحول الدعم الخليجي لمصر من تقديم مساعدات غير مشروطة إلى مطالب بضمانات قانونية واستثمارات ذات عائدات ملموسة. يُعتقد أن السعودية ترغب في تأمين استثماراتها بسبب قلقها من عدم استقرار الاقتصاد المصري في المستقبل، وهو ما يدفعها للبحث عن حماية قانونية لاستثماراتها الكبيرة في مصر. ختاما ؛ سيطرة أم شراكة؟ بينما يرى البعض في الاتفاقية فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات التي تحتاجها مصر بشدة، يخشى آخرون أن تكون خطوة باتجاه مزيد من التبعية الاقتصادية للسعودية. يبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الاتفاقية بداية لشراكة اقتصادية قوية بين البلدين، أم أنها مؤشر على دخول مصر مرحلة جديدة من التبعية الاقتصادية؟

