كشفت تحقيقات جديدة أجرتها مؤسسة "SourceMaterial" أن الإمارات العربية المتحدة تستخدم مرتزقة روس من مجموعة "فاغنر" لنقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع السودانية. ويُعتبر هذا الدعم جزءًا من شبكة معقدة لتهريب الأسلحة تمتد عبر دول مجاورة، وتتم بمساعدة من عناصر في جمهورية أفريقيا الوسطى، ما يعمق الأزمة في السودان ويزيد من تعقيد الصراع الدائر هناك. دور مجموعة "فاغنر" في تهريب الأسلحة بحسب التحقيق، تقوم مجموعة "فاغنر" الروسية، التي كانت تدار في السابق من قبل يفغيني بريغوجين قبل مقتله في حادث تحطم طائرة، بتهريب شحنات من الأسلحة إلى السودان عبر جمهورية أفريقيا الوسطى لصالح قوات الدعم السريع. وأوضح عبدو بودا، المتحدث باسم تحالف الوطنيين من أجل التغيير، وهو أحد أبرز الجماعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى، أن ميليشياته تمكنت من اعتراض شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع. وأضاف بودا أن شحنتين على الأقل من تلك الأسلحة تم اعتراضهما وأنه تم أسر أربعة من مرتزقة فاغنر، قُتل اثنان منهم بينما لا يزال الآخران في الأسر. وأكد بودا أن التحقيقات مع الأسرى أظهرت أن هناك تنسيقًا بين الإمارات العربية المتحدة وحكومتي جمهورية أفريقيا الوسطى ومجموعة فاغنر لنقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع. الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع يظهر التحقيق أن الإمارات تقدم دعمًا منهجيًا لقوات الدعم السريع، حيث أظهرت رسالة من ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث محمد، أن الإمارات تلعب دورًا رئيسيًا في تسليح تلك القوات. الرسالة التي أرسلت إلى مجلس الأمن في 28 مارس 2024، تتهم الإمارات بتقديم "دعم غير محدود" للمتمردين في السودان. من جانبها، نفت الإمارات بشدة هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها غير صحيحة، رغم أن الخبراء في الأمم المتحدة أكدوا أن تلك المزاعم "موثوقة". وعلى الرغم من ذلك، لم تصدر أي ردود فعل رسمية من قبل حكومة الإمارات أو قوات الدعم السريع حول تلك الاتهامات. الطرق المستخدمة لتهريب الأسلحة بحسب التحقيق، تم الكشف عن طرق تهريب متعددة استخدمتها الإمارات لنقل الأسلحة إلى السودان. أحد أبرز هذه الطرق هو عبر رحلات جوية مباشرة من الإمارات إلى مطار أمجراس في تشاد القريب من الحدود السودانية. وتشير الوثائق إلى أن 43 رحلة جوية تم تسجيلها بين يوليو 2023 ومارس 2024، منها 25 رحلة حملت أسلحة إلى قوات الدعم السريع. وتم استخدام العديد من رحلات العودة لإجلاء الجرحى من المتمردين. كما تم الكشف عن طريق آخر لتهريب الأسلحة عبر جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث قامت مجموعة "فاغنر" بتسهيل نقل الشحنات من العاصمة بانغي إلى بيراو على الحدود مع السودان. ووفقًا لناتاليا دخان، المتخصصة في شؤون وسط أفريقيا، فإن الطائرات الإماراتية كانت تصل ليلاً إلى بانغي محملة بمعدات عسكرية، ويتم نقل هذه الشحنات عبر طائرات ومروحيات تابعة لفاغنر إلى السودان. الأسلحة المستخدمة في الصراع أوضح الأكاديمي أندرياس كريج من "كينغز كوليدج لندن" أن بعض الأسلحة التي تتدفق إلى قوات الدعم السريع عبر جمهورية أفريقيا الوسطى تم تسليمها في الأصل إلى شرق ليبيا لدعم فصيل في الحرب الأهلية هناك قبل أن يتم تحويلها إلى السودان. وتوضح التحليلات أن هذه الأسلحة تم نقلها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى قبل العام الماضي وتم استخدامها لاحقًا لدعم قوات الدعم السريع في السودان في بداية الحرب في أبريل 2023. "فاغنر" بعد بريغوجين منذ وفاة يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة في أغسطس 2023، تم دمج مجموعة "فاغنر" في وزارة الدفاع الروسية وأعيد تسميتها بـ"فيلق أفريقيا". ورغم هذا التغيير، فإن المجموعة ما زالت تحتفظ بنفوذها في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تدير عملياتها وتقاتل المتمردين نيابة عن الحكومة المركزية. كما تتحكم المجموعة في العديد من مناجم الذهب في المنطقة، ما يعزز قوتها الاقتصادية والعسكرية. ورغم تقدم موسكو في المحادثات مع الحكومة السودانية لبناء ميناء روسي على البحر الأحمر، تشير التقارير إلى أن عمليات تسليم الأسلحة عبر فاغنر إلى قوات الدعم السريع تسير بوتيرة بطيئة. في الوقت ذاته، تستمر الإمارات في تقديم الدعم اللوجستي والمالي والعسكري لقوات الدعم السريع، رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها. تداعيات الدعم الإماراتي يرى الخبراء أن هذا الدعم العسكري المستمر لقوات الدعم السريع من الإمارات يعكس تحديًا صارخًا للعقوبات الدولية ويزيد من تعقيد الصراع في السودان. ورغم نفي الإمارات المتكرر، فإن التحقيقات المستقلة تشير إلى أن هناك أدلة متزايدة على تورطها في دعم المتمردين بالسودان. في ظل هذه التطورات، يتوقع المحللون أن يزداد الضغط الدولي على الإمارات لكشف طبيعة دورها في الصراع، في حين تبقى الأوضاع على الأرض في السودان متأزمة، حيث يستمر الدعم العسكري في تغذية الصراع المسلح وتأخير فرص الحل السلمي.

