تعقد نقابة الصحافيين في مصر اليوم الخميس مؤتمراً صحفياً لإعلان موقفها من مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي يجري مناقشته حالياً في لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب. يأتي هذا المؤتمر بعد إعداد مذكرة تفصيلية من قبل فريق قانوني متعاون مع النقابة، تضم تحليلاً شاملاً لمشروع القانون. وتُطالب النقابة بتأجيل مناقشة المشروع وطرحه لحوار مجتمعي شامل تشارك فيه كافة الأطراف المعنية قبل إقراره. موقف نقابة الصحافيين خلال المؤتمر، عرضت نقابة الصحافيين مذكرة أعدها عدد من المحامين والقانونيين المختصين، أكدت فيها أن المشروع المقترح يحتاج إلى مزيد من النقاش المجتمعي لتفادي المساس بحقوق وحريات المواطنين، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي وجهتها منظمات حقوقية وأحزاب سياسية للمشروع. وأوضحت النقابة أن المذكرة سيتم رفعها إلى رئيس البرلمان، واللجنة التشريعية، وباقي الجهات المختصة للمطالبة بتأجيل مناقشة المشروع وإجراء تعديلات عليه بناءً على مشاورات أوسع. وقد عبّر نقيب الصحافيين خالد البلشي، خلال كلمته في المؤتمر، عن قلق النقابة إزاء التعديلات المقترحة في مشروع القانون، قائلاً إن "النقابة ترى أن القانون بصيغته الحالية يهدد حرية التعبير والعدالة، ويمنح سلطات واسعة لجهات التحقيق والشرطة على حساب حقوق المتهمين". وأشار إلى أن النقابة ليست وحدها في هذا الموقف، إذ تشاركها الرؤية العديد من المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية. بيان المنظمات الحقوقية والأحزاب بالتزامن مع موقف نقابة الصحافيين، أصدرت مجموعة من المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية بياناً مشتركاً تحت عنوان "اسحبوا قانون تقنين الباطل.. أوقفوا قانون الإجراءات الجنائية الجديد". وجاء في البيان أن مشروع القانون الجديد يمثل تراجعاً كبيراً في ضمانات العدالة وحقوق المتهمين. ووصف الموقعون على البيان المشروع بأنه "كارثي" ويقوض أبسط قواعد المحاكمة العادلة. وأشار الموقعون إلى أن مشروع القانون يمنح للشرطة سلطات غير مسبوقة، من بينها الحق في دخول المنازل دون إذن قضائي في حالة الخطر، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية تهديداً خطيراً لحرمة المنازل. ولم يحدد القانون ما المقصود بحالة الخطر أو كيف يمكن استخدامها، مما يفتح الباب واسعاً أمام الانتهاكات. كما أعرب البيان عن استياء الموقعين من إعطاء النيابة العامة سلطات واسعة تمنع المحامين من الدفاع عن موكليهم بفاعلية. فقد أتاح القانون للنيابة منع المحامين من التحدث أثناء التحقيقات، ومنعهم من الحصول على نسخ من أوراق التحقيق، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الدفاع. انتقادات أخرى لمشروع القانون ومن بين البنود المثيرة للجدل التي تناولها البيان، الحكم الغيابي وتنفيذ العقوبات فور صدور الحكم الغيابي، حيث نص القانون على أن يتم التحفظ على أموال المتهم ومنعه من التصرف فيها فور صدور الحكم، حتى إذا لم يكن المتهم على علم بقضيته من الأصل. كما انتقد الموقعون على البيان رفع قيمة الرسوم القضائية بشكل يجعل اللجوء إلى القضاء مكلفاً بالنسبة للفقراء، مما يؤدي إلى عدم المساواة في الوصول إلى العدالة. وأعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها من أن المشروع يسعى إلى تقنين إجراءات باطلة، حيث اعتبر أن أي إجراء يتم في حضور محامي المتهم لا يمكن الطعن عليه أمام المحكمة حتى وإن كان باطلاً، مما يحد من قدرة المحامين على حماية حقوق المتهمين. رد البرلمان المصري بعد موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب على مشروع القانون في جلستها الأخيرة يوم الأربعاء، أصدرت اللجنة بياناً ترد فيه على الانتقادات الواسعة التي وجهتها نقابة الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني. وصفت اللجنة هذه الانتقادات بأنها "ادعاءات مغرضة" ورفضت دعوات تأجيل مناقشة المشروع، مؤكدة أن التعديلات المقترحة تتماشى مع الجهود الإصلاحية للنظام القانوني في مصر. وأشارت اللجنة إلى أن مشروع القانون يأتي في إطار استجابة الحكومة لتوصيات الحوار الوطني بخصوص تقليص مدد الحبس الاحتياطي، وأن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز العدالة الجنائية في البلاد. مطالب بإشراك المجتمع في النقاش مع استمرار الضغوط من قبل نقابة الصحافيين والمنظمات الحقوقية، تتزايد الدعوات لتأجيل مناقشة مشروع القانون وإجراء حوار مجتمعي شامل حوله. حيث أشار البيان المشترك الذي أصدرته منظمات مثل "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" و"مؤسسة حرية الفكر والتعبير" إلى أن القانون في صيغته الحالية يعزز من هيمنة السلطة التنفيذية ويهدد استقلال القضاء.
ويستمر الجدل حول مشروع القانون في مصر، وسط مخاوف من أن يؤدي إقراره إلى مزيد من التراجع في الحقوق والحريات، خاصة في ظل الظروف السياسية الحالية التي تشهد تضييقاً متزايداً على الحريات العامة وحقوق الدفاع. ومن المتوقع أن تظل هذه القضية محط اهتمام واسع في الأسابيع المقبلة، مع مواصلة المنظمات الحقوقية وحزب العيش والحرية وحركات أخرى الضغط على البرلمان لسحب المشروع أو تعديل بنوده.

