أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، مساء الاثنين، قتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري بغارة على منزل كان يتواجد فيه في العاصمة الأفغانية كابول، فيما أدانت حركة طالبان العملية.
وقال بايدن في خطاب إنه "لا أحد من عائلة الظواهري أصيب في العملية العسكرية، ولا ضحايا مدنيين".
وكشف أن الاستخبارات الأمريكية حددت موقع الظواهري في وقت سابق من العام الجاري.
المولد والنشأة
ولد أيمن محمد ربيع الظواهري في 19 يونيو عام 1951، في العاصمة المصرية القاهرة، وينحدر من عائلة من الطبقة المتوسطة، وفيها العديد من الأطباء وعلماء الدين.
وعمل الظواهري كجراح (تخصص جراحة عامة) بعد تخرجه من كلية الطب جامعة عين شمس، وساعد في تأسيس جماعة الجهاد المصرية.
سافر الظواهري إلى أفغانستان قادما من جدة، ليشارك في الجهاد الأفغاني عام 1985م، وعمل طبيبا بمستشفى الهلال الأحمر الكويتي في بيشاور، وقد توطدت علاقته مع بن لادن منذ العام 1986م، واستمرت حتى أسسا معًا تنظيم قاعدة الجهاد في فبراير 1989م.
في 10 أكتوبر 2001، ظهر الظواهري على القائمة الأولية لأهم 22 "إرهابيا" مطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، والتي أصدرها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش للجمهور.
في أوائل نوفمبر 2001، أعلنت حكومة طالبان أنها ستمنحه الجنسية الأفغانية الرسمية، وكذلك بن لادن.
قيادة تنظيم القاعدة
تولى الظواهري قيادة التنظيم في أعقاب اغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن على يد قوات أمريكية في الثاني من مايو عام 2011.
وكان غالبًا يشار إليه بالساعد الأيمن لابن لادن، والمنظر الرئيس لتنظيم القاعدة. ويشير بعض الخبراء إلى أن تنظيم الجهاد المصري سيطر على تنظيم القاعدة حين تحالفا نهاية التسعينيات من القرن الماضي.
وشنت السلطات المصرية حملة قمع على التيار الجهادي الذي انخرط فيه الظواهري، بعد محاولة اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك في يونيو 1995 في أديس أبابا. ورد الظواهري بإصدار أمر بشن هجوم عام 1995 على السفارة المصرية في إسلام أباد. واصطدمت سيارتان مليئتان بالمتفجرات ببوابات المجمع، مما أدى إلى مقتل 16 شخصًا.
وفي عام 1999 حكمت محكمة عسكرية مصرية غيابيًا على الظواهري بالإعدام.
وفي تسجيل مصور بثته قناة الجزيرة عام 2003، ظهر الظواهري وابن لادن وهما يمشيان على سفح جبل صخري- وهي صورة كانت المخابرات الغربية تأمل أن توفر أدلة على مكان وجودهما.
وكان يعتقد لسنوات أن الظواهري يختبئ على الحدود بين باكستان وأفغانستان.
وهذا العام، حدد المسؤولون الأمريكيون أن عائلة الظواهري- زوجته وابنته وأطفالها- انتقلوا إلى منزل آمن في كابول وحددوا بعد ذلك هوية الظواهري في الموقع نفسه، حسبما قال مسؤول كبير بالإدارة.
وتولى الظواهري قيادة القاعدة في عام 2011 بعد أن قتلت قوات من البحرية الأمريكية ابن لادن في مخبئه بباكستان. ومنذ ذلك الحين دعا مرارا إلى الجهاد العالمي، مع وجود بندقية إيه.كيه-47 بجانبه أثناء رسائله المصورة.
وفي تأبين لابن لادن، وعد الظواهري بمواصلة الهجمات على الغرب، مذكرا بتهديده أنه "لن تهنأ أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم".
نجاح مؤقت
نشرت مجلة "بوليتكو" مقال رأي أعده المحلل والكاتب الحائز على جائزة إيمي خمس مرات، جيف غرينفيلد، اعتبر فيه إعلان الرئيس جو بايدن عن قتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري، نجاحا "قصير الأمد"، ومثيرًا لتساؤلات حول استراتيجية بايدن في أفغانستان.
وذكر المحلل الأمريكي في مقاله أنه "عندما خرج الرئيس باراك أوباما أمام عدسات الكاميرا لتأكيد مقتل أسامة بن لادن على يد فريق من نيفي سيل في أبوت أباد بباكستان، كانت الخبر هو القصة الرئيسة".
و"بمشهد ثان، فإلى جانب الكتب والأفلام فقد كانت عملية قتل بن لادن نقطة رئيسة في حملة إعادة انتخاب جو بايدن كنائب للرئيس"، بحسب الكاتب الأمريكي.
ولفت غرينفيلد إلى أن "مقتل أيمن الظواهري، خليفة بن لادن والمهندس المشارك في هجمات 9/11 سيكون خبرًا من بين عدة أخبار: فيضانات كنتاكي وفيروس جدري القرود والانتخابات التمهيدية".
وأشار إلى أن هذه الصورة ستظل محل اهتمام الأخبار لعدة أيام، لكن ليس بالطريقة التي أحدثها مقتل بن لادن، ويمكن أن تسهم في إخفاء التصميم المستمر للولايات المتحدة من أجل الانتقام لهجمات 11 سبتمبر، والتي لعب فيها الظواهري دورًا محوريًا ويتحمل مسؤولية مركزية فيها".
وتابع القول إنه "في هذه البلاد لم نتعود على التعامل مع العالم ضمن "رؤية طويلة" وعندما نفكر في أمة تقوم وبدون رحمة بمعاقبة الذين أضروا بها، فإننا نفكر في إسرائيل التي قامت وببطء وعلى مدى سنين بملاحقة كل واحد من الذين قتلوا الرياضيين في ألعاب ميونخ عام 1972".
واعتبر الكاتب الأمريكي أن "العثور على الظواهري وقتله بدون جرح أي فرد من أفراد عائلته أو مدنيين هو إنجاز تكتيكي يزيد من كلام بايدن (رغم أنه قدمه بدون نبرة عاطفية): فمهما استغرق الأمر زمنًا وفي أي مكان تختبئ، فإن كنت تهديدًا لشعبنا فستعثر عليك الولايات المتحدة وتقتلك".
وتابع: "السؤال المثير للقلق، بالطبع، هل يقوم قادة طالبان، حكام أفغانستان الجدد، بتوفير الملجا الآمن للإرهابيين؟".
ونقل الكاتب عن تصريحات القائم بأعمال "سي آي إيه" سابقًا مايكل موريل، لمحطة سي بي أس، الاثنين، قوله: "من الصعب علي تصديق أنه (الظواهري) كان في كابول بدون معرفة على الأقل من قيادة طالبان"، وهو ما يعطي فكرة أن وعد الحركة بأنها لن تسمح بتحول أفغانستان إلى ملجأ آمن للإرهاب لم يعد قائمًا.
ولفت المحلل الأمريكي إلى أنه "بعد أيام من 11 سبتمبر فستتذكر الرئيس جورج دبليو بوش وهو يطالب أفغانستان بتسليم أسامة بن لادن وبقية قادة القاعدة، وعندما لم تستجب شنت الولايات المتحدة هجوما كاسحا أنهى حكم طالبان وأصبحت أول فصل في حملة عسكرية كلفت تريليوني دولار انتهى فصلها الأخير العام الماضي بالفوضى. ولو فتحت طالبان أبوابها لرموز مهمة في هجمات 9/11 فمن الذي سيخبرنا بمن رحبت بهم أيضا في أفغانستان؟".
ونوه إلى أنه "لو كان هناك شيء إيجابي عن الانسحاب من أفغانستان، فإن هذه المغامرة الخاطئة أصبحت خلفنا وأننا انتهينا من التزام لم يكن له فرصة نجاح، وثمنه يقاس بآلاف الأرواح والدولارات التي لا تحصى".
وأشار إلى أنه "من المحتمل أن ترتفع شعبية بايدن في استطلاعات الرأي كما حدث لأوباما وترامب بعد مقتل بن لادن وأبي بكر البغدادي، إلا أن شبح الملاذ الإرهابي سيظل قائمًا"، على حد تعبيره.

