أعلنت إدارة "الحوار الوطني"، الذي دعا له قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، التشكيل الكامل لمجلس أمناء الحوار، والذي ضم 19 عضوًا هم: عضوا مجلس النواب أحمد الشرقاوي وأميرة صابر، ورئيس تحرير مجلة الأهرام العربي جمال الكشكي، ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة جودة عبدالخالق، وأستاذة العلاقات الدولية في جامعة القاهرة ريهام باهي، والكاتب السياسي سمير مرقص، وعضو مجلس النواب رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية طلعت عبد القوي، والكاتب الصحافي عبد العظيم حماد، وعضو مجلس الشيوخ الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع، والكاتبة الصحافية فاطمة السيد أحمد، ومنسقة الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي فاطمة خفاجي، ورجل الأعمال كمال زايد، ورئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي، والأديب محمد سلماوي، ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد فايز فرحات، وأستاذ الصحافة في جامعة القاهرة محمود علم الدين، والمحامي جاد البرعي، وأستاذ القانون التجاري والبحري في جامعة القاهرة هاني سري الدين.

لكن مصادر سياسية مصرية مطلعة على كواليس المفاوضات بين المسؤولين في جهاز المخابرات العامة، الذي يدير الدعوة الرئاسية للحوار الوطني، وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية، قالت إنه "حتى الآن لم يتفق الطرفان على اسم المسؤول عن أمانة الحوار، والأمر معلق حتى عودة المرشح السابق لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي من لبنان، حيث يرأس المؤتمر القومي العربي المنعقد حاليًا في بيروت".

وأوضحت المصادر أن "هناك توجهًا من قبل ممثلي السلطة برفض أي أسماء من المحسوبة على ثورة 25 يناير 2011، لرئاسة أمانة الحوار، وحرص على أن تبقى إدارة الحوار في قبضة المحسوبين على انقلاب "30 يونيو" دون غيرهم، وأن تقتصر المشاركة على "المؤمنين بـ30 يونيو" فقط، وهو ما يؤكد أن النظام سوف يحاور نفسه لا أكثر".

وأوضحت المصادر أن الأيام القليلة الماضية شهدت شدًا وجذبًا واسعين بين الطرفين، بشأن تشكيل الأمانتين الفنية والعامة للحوار الوطني في ظل إصرار من جانب ممثلي أحزاب المعارضة على التمسك بعدد تمثيل متوازن. وكشفت أنه بعد جولة طويلة من المفاوضات، تم التوافق على تشكيل أمانة فنية وعامة واحدة بدلًا من أمانتين.

رفض متبادل للمقترحات

وكشفت المصادر أنه "لم يتم بعد حسم منصب الأمين العام، في ظل الترشيحات المطروحة من المعارضة والسلطة، حيث تبادل الجانبان رفض المقترحات الآخر". ولفتت إلى أن "ممثلي جهاز المخابرات العام رفضوا التوافق حول شخصية الأمين العام السابق لجامعة الدولة العربية عمرو موسى".

وأشارت إلى أنه "في الوقت الراهن يظل الاسم الأقرب والذي يتمتع بقبول نوعي من الجانبين هو الدكتور محمد غنيم، ولكن في الوقت ذاته طرح ممثلو النظام اسم جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب كمرشح منافس لغنيم الذي رشحته المعارضة".

وعن أعضاء الأمانة، أوضحت المصادر أنه تم التوافق بين ممثلي المعارضة والممثلين لجهاز المخابرات العامة على "استبعاد الأسماء المثيرة للجدل"، وأصحاب المواقف "غير المسيطر عليها"، من الجانبين.

كما كشفت المصادر أن الاجتماعات "شهدت رفضًا قاطعًا من جانب ممثلي جهاز المخابرات العامة، لعدد من الشخصيات المطروحة من جانب ممثلي أحزاب الجبهة الديمقراطية، والذين كان من بينهم: عمرو الشوبكي نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بالإضافة إلى شخصيات أكاديمية أخرى"، إلا أنها بحسب المصادر "لا تلقى قبولًا لدى الأجهزة الأمنية المصرية، من بينهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد".

وبحسب المصادر، فإنه "خلال الاجتماعات قال مسؤول أمني بارز، يشرف على إدارة المشهد الإعلامي والسياسي المصري، إننا لا نرغب في إغضاب أصدقائنا في جهاز الأمن الوطني، الذين أبدوا اعتراضهم على عدد من الأسماء المشاركة في الحوار"، مضيفًا، خلال أحد اللقاءات: "لا يصح أن يتم بعد ذلك أن يكون أحد تلك الأسماء عضوًا في الأمانة العامة التي ستدير الحوار، وليس مشاركًا فقط".

ولفتت المصادر إلى أنه "بعد التوافق على الشكل الجديد لإدارة الحوار ممثلًا في أمانة واحدة، والأسماء والأعضاء، سواء الأساسيين أو الاحتياطيين، تم إرجاء التوافق بشأن اسم الأمين العام"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "ممثلي المعارضة يقدمون كافة التسهيلات من أجل إنجاح الحوار وإنقاذ المشهد".

التفاف على مشاركة معارضي الخارج

أما بالنسبة لقضية "مشاركة معارضة الخارج" في الحوار السياسي الذي دعا إليه قائد الانقلاب، قالت المصادر إن "مبادرات بعض الشخصيات المعارضة التي تعيش بالخارج، وإعلانها رغبتها في المشاركة بالحوار، مثل مبادرة المعارض أيمن نور، وإبداء اهتمامه بالمشاركة عبر إرسال بريد إلكتروني لمسؤولة الأكاديمية الوطنية للتدريب المسؤولة عن تنظيم الحوار رشا راغب، وبريد آخر للمنسق العام للحوار ضياء رشوان، وضعت النظام المصري في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، الذي يراقب بدوره مجريات الحوار".

وأوضحت المصادر أنه "في مقابل ذلك، وفي محاولة للالتفاف على الأمر، وضمان عدم مشاركة أي من معارضي "انقلاب الثلاثين من يونيو"، واقتصار المشاركة على معسكر "30 يونيو"، لجأ المنسق العام للحوار، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ونقيب الصحافيين ضياء رشوان، إلى توجيه الدعوة إلى بعض الشخصيات المعارضة في الخارج".

وقالت المصادر إن "لعبة تشتيت أي محاولة جادة للمشاركة السياسية قديمة ومعروفة، وتعبر عن قدرات محدودة للنظام ورجاله مثل ضياء رشوان".

وأعلن رشوان أخيرًا عن انضمام ثلاثة أسماء ممن يسمون بمعارضة الخارج إلى الحوار الذي من المقرر أن ينطلق مطلع يوليو المقبل. وأشار إلى أن الأسماء الثلاثة هي: أستاذ العلوم السياسي والبرلماني السابق عمرو حمزاوي الموجود في الولايات المتحدة، وكذلك الإعلامية جيهان منصور.

بالإضافة إلى المستشار العلمي السابق والعالم المصري في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عصام حجي، الذي نفى مشاركته بالحوار الوطني. وكتب، على حسابه الرسمي بموقع "تويتر" أخيرًا: "أثمن كافة المشاركين، والقائمين على الحوار الوطني في مصر، لكن مجالي الوحيد في خدمة الوطن هو العلم والتعليم". مضيفًا: "لم ولن تكون لي مشاركة في أي حراك سياسي أيًا كان اتجاهه وأهدافه، ولست في خصومة مع أي طرف مهما كان حجم الخلاف".

تشكيك وانتقاد

ويعتقد الكاتب الصحفي المعارض، وائل قنديل، أن الغرض من "الحوار الوطني" هو تمرير "أخطر حزمة من القرارات الاقتصادية في تاريخ مصر"، مشيرًا إلى صفقة بيع سبعة موانئ. يقول: "تعريف مبسط للحوار الوطني المنتظر: هو ستارة معتمة على نافذة غرفة يتم فيها تمرير أخطر حزمة من القرارات الاقتصادية في تاريخ مصر، تشمل بيع سبعة موانئ دفعة واحدة.. ويقف على مدخل هذه الغرفة مجموعة من حملة المناشف يطلقون على أنفسهم "قوى مدنية ديمقراطية" وآخرون".

كما انتقد نشطاء اختيار نظام السيسي للأكاديمية الوطنية للتدريب لإدارة الحوار السياسي لاعتبارها تابعة له، فضلًا عن استنكارهم لترأس رشا راغب للأكاديمية لأنها متخصصة في التسويق والمالية وبعيدة كل البعد عن المجال السياسي.

وهو ما أشار إليه جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة المصريون، في تغريدة عبر صفحته على تويتر قال فيها إنه في حال شاركت المعارضة في الحوار الوطني فهذا سيعني تورطهم "في مهانة وإذلال بلا أي نتيجة". يقول: "السيسي أحال المعارضين الحالمين بحوار سياسي إلى الدكتورة رشا راغب، المديرة التنفيذية للأكاديمية الوطنية للتدريب، وهي سيدة متخصصة في التسويق والمالية العامة والمحاسبة، لم يسبق لها خوض السياسة في أي مجال، العمل بدافع الإحباط سيورط المعارضة المصرية في مهانة وإذلال مضاعف بلا أي نتيجة".

وبعد غياب استمر لأكثر من عام، أثار الظهور الإعلامي الأول لرئيس حزب الكرامة والبرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، على قناة "بي بي سي" البريطانية، الجدل بعد توجيهه انتقادات لاذعة للسلطة المصرية وكشفه عن شروط الحركة المدنية لقبول الحوار مع السيسي.

وقال طنطاوي في المقابلة إن عنوان نظام السيسي خلال الـ8 سنوات الماضية كان "متسمعوش كلام حد غيري"، واليوم تغير العنوان إلى "الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية".

وأشار في تصريحاته أن أفضل حل لما تعانيه مصر من مشاكل الآن هو انتخابات رئاسية مبكرة، لا يشارك فيها عبد الفتاح السيسي، وتصبح سلطته "سلطة سابقة".

مطالبات بوقف الاحتجاز التعسفي

رأى نشطاء على منصات التواصل أن الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي لا يمكن أن يتم دون الموافقة على مطالب المجتمع المدني، وتشمل الإفراج عن المعتقلين في السجون المصرية وسجناء الرأي ووقف الاحتجاز التعسفي للمواطنين.

ونشر البعض صور النساء المعتقلات في السجون متسائلين "أين هؤلاء من العفو الرئاسي؟".

وأوضح حقوقيون أن الحوار يجب أن يشمل كل أطياف المعارضة السياسية، بما في ذلك ممثلين عن المعتقلين وممثلي المعارضة المصرية في المهجر، وذلك لبناء الثقة بين السلطة الحاكمة والمجتمع المدني المصري.