قامت وزارة الخارجية الأمريكية، أول أمس الجمعة، بشطب الجماعة الإسلامية في مصر و4 منظمات أخرى مختلفة حول العالم من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
والمنظمات هي: منظمة إيتا الباسكية الانفصالية (إسبانية مسلحة)، وطائفة أوم شينريكيو اليابانية، و"كاهانا حي" اليهودية المتطرفة، ومجلس شورى المجاهدين في محيط القدس، والجماعة الإسلامية في مصر، وفقًا لـ"فرانس برس".
كذلك شطبت الوزارة أسماء ستة أشخاص متوفين من قائمة الإرهابيين العالميين الذين لديهم تصنيف خاص، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
وهؤلاء الأشخاص، هم: أبو الوردة، ومهاد معلم، وفرح محمد شيردون، وموسى أبو داود، وعلي أصحاب كيبيكوف، وإبراهيم الربيش.
لماذا الآن؟
أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية إلى آلية التصنيف وكيفية وتوقيت تغييره، إذ يقول البيان إن الخارجية "تراجع تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية مرّة كل 5 سنوات، وفقاً لما يقتضيه قانون الهجرة والجنسية، لتحديد ما إذا كانت الظروف التي كانت سبب التصنيف قد تغيرت بشكل يستدعي الإلغاء".
"بينت مراجعتنا الأخيرة لهذه التصنيفات الخمس لمنظمات إرهابية أجنبية، أن تلك المنظمات لم تعد منخرطة في الإرهاب أو النشاط الإرهابي ولا تحتفظ بالقدرة والنية على القيام بذلك، لذلك كما هو مطلوب من قبل قانون الهجرة والتجنس، تم إلغاء هذه التصنيفات كمنظمات إرهابية أجنبية".
الوزارة أكدت أيضاً في بيانها أن تلك الإجراءات تهدف إلى "إظهار عزم الولايات المتحدة على الامتثال للمتطلبات القانونية لمراجعة وإلغاء تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية عندما تفرض الحقائق مثل هذا الإجراء، ولكنها لا تعني التغاضي عن الأعمال الإرهابية أو تبرّر الأعمال الإرهابية التي انخرطت فيها كل مجموعة من هذه الجماعات في السابق أو الأذى الذي تسببت فيه المنظمات لضحاياها".
"يضمن إلغاء تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية وشطب الأفراد المتوفين أن تظلّ عقوباتنا على الإرهاب سارية وذات مصداقية ولا تعكس أيّ تغيير في السياسة تجاه الأنشطة السابقة لأي من هؤلاء الإرهابيين أو المنظمات التي كانوا أعضاء فيها".
القرار الأمريكي والجماعة الإسلامية
لم يكن للتصنيف الأمريكي بالنسبة للجماعة الإسلامية أي تأثيرات فعلية على الأرض لأكثر من 20 عاماً، أي منذ تخلت الجماعة عن العنف، والسبب يتعلق بطبيعة تمويل الجماعة المعتمد بالأساس على التبرعات الفردية، إضافة إلى نبذ الجماعة للعنف بالفعل طوال تلك السنوات.
وقال ناجح إبراهيم - الذي شارك في صياغة مراجعات الجماعة من السجون في عام 1997 و1998 عندما كان من قياديي الجماعة المحبوسين وقتها - لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، تعليقاً على قرار القضاء المصري إدراج الجماعة الإسلامية على قوائم المنظمات الإرهابية عام 2018، إن "الجماعة ودعت الإرهاب والعنف منذ سنوات طويلة منذ مبادراتها في نهاية 1997 وأوائل 1998، ودعته فكراً وسلوكاً عندما سلم الجناح العسكري أسلحته ونفسه طواعية وغُير فكر الجماعة الإسلامية تمامًا، وقد كنت أحد الذين أسهموا في هذا الأمر مع قادة آخرين ولم تنفذ الجماعة أي عمل إرهابي منذ إعلانها المراجعات إلى اليوم بل إن بعض أبنائها أسهموا في حماية المقار الأمنية والكنائس في 25 يناير 2011".
واعتقد إبراهيم أن الدولة تريد إنهاء الجماعات بحيث لا يكون هناك جماعات في مصر نهائياً". وشدد إبراهيم على أن الجماعة الإسلامية أصدرت بيانات وكتباً "تحارب فيها داعش فكراً وسلوكاً".
وعلى الرغم من ذلك فقد أصدرت المحكمة الإدارية العليا عام 2020 حكماً نهائياً وباتاً بحل حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، وهو ما يؤكد على وجهة النظر التي تقول إن نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يريد القضاء تماماً على جميع تيارات الإسلام السياسي بغضّ النظر عن ممارسة العنف من عدمه.
الهجوم على القرار
القرار الأمريكي تضمن حذف التصنيف الإرهابي عن جماعة "كاهانا تشاي" الصهيوينة، وهي جماعة يهودية متطرفة مرتبطة بالحاخام الراحل مئير كهانا، كما تمت إزالة التصنيف عن مجلس شورى المجاهدين الفلسطينيين، وكذلك جماعة "إيتا" الانفصالية من إقليم الباسك والتي تسعى إلى انفصال إقليم الباسك، الذي يضم مقاطعة كتالونيا الإسبانية، واستخدمت العنف والتفجيرات قبل أكثر من 20 عاماً. كما تم حذف من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية جماعة أوم شينريكيو اليابانية، التي شنت هجوماً مميتاً بغاز السارين في مترو أنفاق طوكيو في عام 1995.
وذكر موقع VOAnews الأمريكي أن المراجعات تأخذ في الاعتبار ما إذا كانت الجماعات المحددة لا تزال نشطة، وما إذا كانت قد ارتكبت أعمالاً إرهابية خلال السنوات الخمس الماضية، أو إذا كان حذفها أو الاحتفاظ بها هو في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.
لكن وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر قرأت القرار الأمريكي في سياق مختلف تماماً، إذ يرى البعض أن القرار موجّه للقيادة المصرية بالأساس، بل وصل الأمر بالبعض للزعم بأن الرئيس الأمريكي سيلتقي قيادات الجماعة عند زيارته لمصر، بحسب تقرير لموقع قناة الجزيرة.
كما شن المذيعان نشأت الديهي وأحمد موسى هجوماً على القرار الأمريكي، مشككين في الهدف من ورائه. وقال الديهي إنه لا يرغب في وصف القرار الأمريكي بالسقطة، أو المؤامرة أو المناورة، لكنه أكد أن الأمور تسير بشكل خاطئ، وأن الولايات المتحدة بهذا القرار تفتح الباب أمام تمويل الإرهاب.
وأبدى المذيع أحمد موسى تعجبه مما أثير حول رفع اسم الجماعة الإسلامية في مصر من قوائم الإرهاب، في ظل تاريخها الطويل مع العمليات الإرهابية، على حد قوله، متسائلاً خلال برنامجه بشاشة "صدى البلد"، عن السبب الحقيقي وراء القرار.
وربط البعض من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين القرار الأمريكي وبعض التطورات على الساحة المصرية، وأبرزها الظهور الأخير لجمال مبارك، نجل حسني مبارك، وقراءته "بيان البراءة" الخاص بالأسرة من تهم الفساد وسرقة أموال المصريين، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

