قرر وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب منع صلاة التهجد والاعتكاف في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان للعام الثالث على التوالي مما أثار جدلًا واسعًا.

وأقرت حكومة الانقلاب، قبيل شهر رمضان، عددًا من القرارات بشأن تخفيف قيود كورونا، وفي مقدمتها السماح بفتح دور المناسبات الملحقة بالمساجد، وكذلك أداء درس العصر، وخاطرة التراويح بالمساجد الكبرى.

المسجد ليس فندقًا

وزعم وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة، في تصريحات تلفزيونية، أن رئيس لجنة مكافحة كورونا بوزارة الصحة حذّر من "الإسراف في التسيب أو عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية"، لكن الاعتكاف فيه نوم ومخالطة وأكل، متسائلًا: "كيف نحقق ارتداء الكمامة والتباعد والمصلى الشخصية؟ المسجد مش فندق، كل شخص له غرفة ودورة مياه، بل هو مكان مفتوح، ولو شخص مصاب بفيروس كورونا وسهران معهم الليل كله ينقل العدوى"، منوهًا إلى أن "الوباء لم ينتهِ، وهناك دول تعاني من الإصابات بشكل أو بآخر"، وتابع، "الإنسان المسلم يعبد ربنا ويصلي الصوات والقيام في المسجد، ويتهجد في بيته كما يشاء، ولا يحرم منزله من إعماره بالتهجد وقراءة القرآن".

وتظهر إحصاءات وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا لتصل إلى 124 يوميًا خلال الفترة بين 9 و16 أبريل الجاري، ومتوسط 6 وفيات يوميًا، في مقابل متوسط 400 إصابة و7 وفيات يوميًا خلال الأسبوع الذي سبقه.

قرارات عكس التيار

اعترض عدد من أعضاء مجلس نواب الانقلاب على قرارات وزير الأوقاف وتقدم عدد منهم ببيانات عاجلة ضد تصريحات الوزير بشأن منع صلاة التهجد والاعتكاف بالمساجد، مؤكدين أنه على الرغم من التراجع عن عدد من القرارات المقيدة بسبب كورونا، والزحام في المولات، لم يرَ الوزير المختص زيادة الإصابات إلا في المساجد، على الرغم من كونها الأكثر انضباطًا من جميع الأماكن الأخرى بالإجراءات الاحترازية.

وأكد عضو البرلمان المصري ضياء الدين داوود، أن قرارات وزير الأوقاف "تسير عكس تيار الحكومة، التي خففت قيود كورونا مطلع شهر رمضان الحالي".

وقال النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لـ"حزب النور" ذي المرجعية السلفية، إن قرار الدولة بعودة الجماهير للملاعب مرة أخرى، بجانب التخفيف من قرارات الإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا، وتراجع الإحصائيات الرسمية الخاصة بالإصابات، يؤكد تحسن الأوضاع بشكل كبير، متسائلًا: كيف أن كل الجهات والمراكز التجارية تعمل بكفاءة وصلاة التهجد هي التي ستزيد من معدل كورونا؟

كما اعترض الكثير من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي على قرار الأوقاف، واعتبروه غير مبرر، وقالوا في تدويناتهم، إنه لا فارق بين صلاتي التراويح والتهجد، متسائلين عن مبرر السماح بالأولى ومنع الثانية؟!

"قلة أدب"

تصريحات وزير الأوقاف سببت هجومًا كبيرًا وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ‏بسبب التضييق على التراويح وصلاة العيد ومنع الاعتكاف، ولما فيها من مخالفة لصريح القرآن الكريم، بحسب المعلّقين.

وعلّق أحمد أبوصابر: "كده كتير والله، يعني لما ربنا يذكر ف القرآن ذاته (مش حديث أهو ولا اجتهاد)، إن الاعتكاف ف المساجد "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، "وطهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"، وييجي واحد زي ده يقول اعتكفوا ف بيوتكم المسجد مش فندق تبقى قلة أدب؟".

وعلقت شهيرة طاهر: "حقيقي مش فاهمه التصريح الغريب: "المسجد مش فندق"!!، معاليك فاهم قيمة المسجد أكتر من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا؟!!!، الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان لا شك من هدي سيدنا النبي، صلى الله عليه وسلم، ومعاليك تعلم ذلك".

وشارك الإعلامي زين العابدين توفيق: "هل يعقل أن بلد الأزهر الشريف يمنع فيها التهجد والاعتكاف في المساجد وفي رمضان؟ في رمضان؟".

ولم تقتصر التعليقات على المصريين فحسب، بل امتدت التعليقات إلى باقي العرب. ومن فلسطين كتبت شام: "واحد يمنع التهجد والاعتكاف بحجة المسجد مش فندق، والآخر الحشيش لا يبطل الصيام؟!!!، عاد مرة وتحدة يصدرولنا فتوى حضور الحفلات الترفيهية واجب شرعي في رمضان، عشان تأهلنا نفسيًا للصيام، اللهم إن كنت سلطتهم علينا بذنوبنا فإنا نستغفرك ونتوب إليك".

ومن الكويت شارك خالد المدراس: ‏"لا يعني كونه وزير الأوقاف أنه يعرف حكم الاعتكاف، لذا عليه أن يتعلم ما هو دور المسجد، وما هي العبادات التي تُقام فيه! كان عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله، حُكم الاعتكاف سنة (..) الاعتكاف في المسجد قربة من القربات".

السماح بالتهجد

يأتي ذلك في الوقت الذي سمحت فيه دول عربية عدة، على رأسها السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق، والأردن، وفلسطين، والسودان، وموريتانيا، والصومال، ولبنان، بإقامة صلاة التهجد والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، مع تشديد الإجراءات الاحترازية، والتأكد من تنفيذ التباعد الاجتماعي مع تعقيم المساجد وارتداء الكمامات.

واعتادت دول عربية على الإعلان عن إقامة الاعتكاف بالعشر الأواخر بالمساجد لكن لم يصدر عنها موقف رسمي حتى مساء الأربعاء.

ولم تعلن رسميًا كل من الجزائر، وليبيا، والمغرب، وقطر، وتونس، وسوريا، و البحرين والإمارات وسلطنة عمان، وجزر القمر وجيبوتي موقفها من الاعتكاف هذا العام، وفقًا لـ"الأناضول".

وأصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، توجيهين لفروع الوزارة بعموم مناطق المملكة تضمن الأول منها التأكيد على أئمة المساجد والجوامع بإقامة صلاة التهجد بالعشر الأواخر من شهر رمضان والانتهاء منها قبل أذان الفجر بوقت كافٍ بما لا يشق على المصلين.

وأشار وكيل الرئيس العام للشؤون التوجيهية والإرشادية بالمسجد الحرام، بدر الفريح، إلى تخصيص خزانة لكل معتكف، ومواقع خاصة للرجال وأخرى للنساء، وبلغ عدد المعتكفين في المسجد الحرام حوالي 1000 معتكف.

وأعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي استقبال 500 معتكفة داخل المسجد الحرام خلال شهر رمضان المبارك.

وهيأت وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي جميع الخدمات والتسهيلات لاستقبال 4000 معتكف من الرجال والنساء. وخصص السطح الغربي من المسجد النبوي للمعتكفين من الرجال، والقسم الغربي من المسجد للنساء.