دعت الحكومة الأوكرانية إلى قطع اتصال روسيا بالإنترنت العالمي، وأرسلت بالفعل خطابًا إلى منظمة "إيكان" أوائل مارس الماضي

وطالب نائب رئيس الوزراء الأوكراني، ميخائيلو فيدوروف، في أوائل شهر مارس الماضي، شركة أبل بعزل روسيا عن منتجاتها وخدماتها ومتجر التطبيقات. بينما أوقفت شركة جوجل خدمات الاستعلام عن بيانات حركة المرور بخرائط جوجل في أوكرانيا.

قالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، إنه لو قطع الإنترنت عن روسيا فستتوقف عناوين البريد الإلكتروني عن العمل، ولن يتمكن مستخدمو الإنترنت من تسجيل الدخول.

بينما شكك الخبراء في فصل الإنترنت عن موسكو، لأنه سيشكل سابقة خطيرة، كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان "إيكان" اتخاذ مثل هذا القرار حتى لو أراده البعض.

و"إيكان" منظمة دولية غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تشرف على النظام العالمي لأسماء نطاقات الإنترنت وعناوين "أي بي". وتمثل "إيكان" المؤسسة الدولية للأسماء والأرقام المخصصة، واحدة من العديد من المؤسسات العالمية التي تساعد على توجيه ومراقبة تطوير الإنترنت. وتعمل إلى حد كبير على أساس الإجماع، ولا يشمل أعضاؤها الحكومات فحسب، بل تشمل أيضًا مجموعات المجتمع المدني والخبراء الفنيين.

كما أشار الخبراء إلى أن عزل روسيا عن بقية العالم الرقمي قد يعطي الكرملين ما يريده بالضبط، وهو أن مواطنيه غير قادرين على الوصول إلى المعلومات الخارجية، ما يجعلهم تحت سيطرة ماكينة التضليل الإعلامي الداخلية.

وركزت استراتيجية الولايات المتحدة للرد على الغزو الروسي لأوكرانيا على إضعاف روسيا عسكرياً، من خلال تزويد الأوكرانيين بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، إلى جانب عقوبات اقتصادية على موسكو.

لكن استثنت وزارة الخزانة الأمريكية قطاع الإنترنت في روسيا، وأعلنت الوزارة رسمياً أنها ستعفي فئة من مزودي خدمات الإنترنت والاتصالات من الجولة الأخيرة من العقوبات الروسية.

دور مهم للإنترنت في الحرب الحديثة

ذكر تحليل نشرته شبكة MSNBC الإخبارية الأميركية أنه "نظراً للوحشية التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة، قد يتساءل البعض عن سبب عدم تحرك إدارة بايدن بشكل عاجل لتعطيل الوصول إلى الإنترنت في روسيا".

وأضاف التحليل" أن القيام بذلك سيعرقل بالتأكيد حملة الدعاية للكرملين، ونتيجة لذلك، جهوده لاستحضار الدعم المحلي للغزو. في ضوء هذه الحقيقة، فإن إحجام إدارة بايدن عن القيام بذلك يؤكد الدور المهم الذي يلعبه الإنترنت في الحرب الحديثة. إنها أداة حيوية تساعد في تشكيل الرأي العام".

ويشمل هذا الاستثناء الشركات التي تقدم "الخدمات أو البرامج أو الأجهزة أو التكنولوجيا" المتعلقة بـ "تبادل الاتصالات عبر الإنترنت، مثل المراسلة الفورية ومؤتمرات الفيديو والدردشة والبريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية ومشاركة الصور والأفلام والمستندات وتصفح الإنترنت، وخدمات التدوين واستضافة الويب وتسجيل اسم المجال. "

وقالت الإدارة إنها كانت تقوم بهذه الاستثناءات "لدعم تدفق المعلومات والوصول إلى الإنترنت الذي يوفر وجهات نظر خارجية للشعب الروسي".

التواصل مع العالم الخارجي

بعبارة أخرى، إبقاء الروس متصلين بالإنترنت يعني التواصل مع العالم الخارجي، حيث يمكنهم تلقي المعلومات التي تتعارض مع نقاط حديث الكرملين، أمر يصب في مصلحة الولايات المتحدة والعالم. ويتطابق هذا مع توجيهات جماعات حقوق الإنسان، التي حذرت الإدارة من الجوانب السلبية لقطع التواصل مع روسيا.

القيام بذلك قد يسمح للكرملين بإنشاء ما يسمى "splinternet"، أو نسخة مؤممة من الإنترنت يتحكم فيها الكرملين حصرياً ومنفصلة عن البنية التحتية العالمية للإنترنت.

في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي، أفادت بعض التقارير أن إدارة بايدن كانت تفكر في حدوث اضطرابات مؤقتة في خدمة الإنترنت الروسية.

وحذر البيت الأبيض من الاحتمال الكبير لهجمات إلكترونية روسية ضد الولايات المتحدة، لذلك هناك دائماً احتمال أن تتراجع إدارة بايدن عن إعفاءها من العقوبات أو تتخذ خطوات صارمة لعرقلة الوصول إلى الإنترنت في روسيا.

وربما ترى الإدارة الأمريكية أن وصول الروس للإنترنت يعتبر جزءًا لا يتجزأ من جهودها لوقف الحرب.