أحدث ظهور شاب أفريقى قام بعض طفل في منطقة التجمع حالة من الهلع في الشارع المصري، بعد كشف التحقيقات عن تعاطى المتهم لحبوب "الفلاكا" المخدرة التي تحول متعاطيها إلى "زومبى".
وخلال التقرير التالى نرصد أهم المعلومات عن حبوب الفلاكا المخدرة ومخاطر تعاطيها وكيف تساهم بشكل كبير في انتشار معدلات الجريمة وتحول متعاطيها إلى مصاص دماء.
هناك في الشق الغربي من العالم، باتت رؤية شخص يتصرّف بشكل غريب، أو يصدر حركات أشبه بتلك المرتبطة بكائنات "الزومبي"، أمراً متوقعاً، إذ انتشرت- بشكل محدود- حالات أثبتت تعاطي صاحبها لعقار هستيري يُسمى "الفلاكا"، أو "مخدّر الزومبي".
البداية كانت من ولاية فلوريدا الأمريكية سنة 2012، عندما اعتدى رجل يُدعى "رودي إيجونا" على أحد المارة بأكل نحو 80% من وجهه، في واحدة من أغرب الحوادث التي تسجلها الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تحذيرات الشرطة للرجل، فإنه واصل فعلته إلى أن انتهى به الأمر مقتولاً بالرصاص، وبعد فحوصات أُجريت له ثبت أنه كان تحت تأثير مخدّر "الفلاكا".
و"الفلاكا" اسم المخدر الأخطر في عالم المخدرات، ويعني بالإسبانية "المرأة الجميلة"، وبالبرتغالية يعني "النحيف"، لكن على خلاف اسمه يحول متعاطيه في ثوان إلى آكل لحوم البشر أو أشخاص خارقين للعادة في خيالات متناوليها، وقد يهرول خوفاً من خيال يطارده، ويتسلق المباني العالية مدفوعاً بطاقة عدوانية تجعله يهاجم من يراه وأحياناً يأكل لحمه.
وعلى الرغم من اكتشافه في ستينيات القرن الماضي، فإن خطورته تزايدت في السنوات الأخيرة، بعدما خلطه تجار صينيون بمواد أخرى أعطته تأثيراً أقوى وأخطر على الصحة، وصدّرته إلى الولايات المتحدة، وبيع بأسعار زهيدة، مسبباً عشرات الوفيات، وخصوصاً في ولاية فلوريدا، إذ تباع الجرعة الواحدة منه بخمسة دولارات فقط.
- الجنون بـ5 دولارات
في تعريف العقار، واستناداً إلى أُسس علمية، فإن "الفلاكا" عادة ما تكون مصنوعة من مادة كيميائية Alpha-PVP، وهي نسخة اصطناعية من مادة "الكاثينونات" أو ما تُعرف بـ"أملاح الاستحمام"، هي كيميائية مشتقة من نبات القات الذي ينمو في مناطق من الشرق الأوسط والصومال، إذ يتم مضغ أوراقه "من أجل شعور بالسعادة"، كما يزعُم متعاطوه.
واستخدام "الكاثينون" يمكن أن يسبب انحلال الربيـدات أو العضلات المخططـة الهيكليـة، وهو ذوبان الأنسجة العضلية وألياف العضلات في مجرى الدم، الأمر الذي قد يؤدي إلى الفشل الكلوي الذي يُجبر صاحبه على الخضوع لجلسات غسل الكلى بشكل دائم.
ومتعاطو "الفلاكا" يمكنهم استنشاق العقار أو بلعه أو حتى تناوله عن طريق الحقن، كما يذهب بعضهم إلى تعاطيه مع إضافة أنواع أخرى كالماريغوانا (أكثر المخدرات انتشاراً في العالم)، ويأتي على شكل مسحوق أبيض أو وردي اللون، ويشبه إلى حد ما ملح الطعام، غير أن رائحته كريهة.
- شديد السُّمية
وفقاً للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في أمريكا، فإن العقار رخيص الثمن وتنتجه شركات صينية، ويجري تصريفه في الولايات الأمريكية، ويظهر مفعوله بشكل سريع لا يتجاوز دقائق معدودة، إذ يتحول متعاطيه إلى إنسان شرس مجنون، لا يشعر بالألم، وليس لديه إدراك، وقد يخرج العقار بصاحبه إلى عالم آخر، ليصبح أشبه بشخصيات "الزومبي".
ويعتقد البعض أن جذور "الزومبي" تعود لديانة "الفودو" التي يدين بها الناس غرب أفريقيا، ويرى قاموس "أكسفورد" أنه تم تسجيلها لأول مرة في الإنجليزية عام 1819م، وتعني "إله الثعبان".
وانتشرت فكرة الزومبي تدريجياً في الولايات المتحدة وأوروبا، في القرن العشرين فنشط تناول هذا الموضوع في الخيال والسينما والتلفزيون، وكان الظهور الأول على الشاشة في فيلم "ليلة من الحي الميت" للمخرج "جورج روميرو" عام 1968.
وعند تناول العقار وبدء مفعوله بعد دقائق قليلة، فإن حرارة الإنسان تصل إلى 40 درجة مئوية، ما يجعله يشعر بسخونة في رأسه وجسده، تدفعه إلى تمزيق ملابسه، ظناً منه أن ذلك سيخفف من ارتفاع الحرارة وإحداث البرودة في جسمه، بحسب ما ذكر المعهد.
وإضافة إلى ما يسببه تناول العقار، فإنه سرعان ما يتحول الإنسان إلى كائن مؤذٍ لنفسه وغيره دون أن يشعر، من خلال ضرب نفسه بالجدران والسيارات وأدوات حادة ومؤذية، كما أن متخصصين في علم الأوبئة في جامعات أمريكية أكدّوا أن هذا المخدّر شديد السُّميّة، وتم إنتاجه في معامل متخصصة بحيث يبقى تأثيره فترةً أطول.
جيم هول، الباحث في علم الأوبئة في مركز البحوث التطبيقية الأمريكية، يقول إنه بمجرد تناول العقار يبدأ مفعوله، ويجري متعاطيه في الطرقات بشكل جنوني لافت للانتباه، إذ يؤثر على عمل الدماغ ويبدأ بإعطاء تخيّلات بأن مخلوقات غريبة وحيوانات ضارية تجري خلفه، ما يدفعه إلى مهاجمة كل من يواجهه والاعتداء عليه، ظناً منه بأن ما يقابله يسعى لتوقيفه.
وقد ارتبط تناول "الفلاكا" بكثير من الجرائم البشعة التي ارتكبها متعاطوها من دون وعي منهم، إذ تسبب بوفاة 34 شخصاً في الولايات المتحدة سنة 2015، في حين سجلت أقسام خدمات الطوارئ في المستشفيات الأمريكية نحو 20 مدمناً خلال اليوم الواحد.

